العراق يغلق حدوده الغربية بالنار والتكنولوجيا.. الجهوزية الأمنية ترسم معادلة الردع

اليوم, 11:58
1 207

في وقتٍ تتصاعد فيه النيران على الأرض السورية، وتتداخل الصراعات الدامية بين الفصائل المسلحة والمليشيات المتناحرة، خصوصاً في الرقة ودير الزور والحسكة، يرسم العراق معادلة ردع واضحة على حدوده الغربية، عنوانها: لا تسلل… لا اختراق… ولا مجال للمفاجآت.

 

فبينما تشهد الجغرافيا المقابلة للحدود العراقية حالة فوضى أمنية غير مسبوقة، تؤكد القيادات العسكرية والأمنية العراقية أن الحدود مع سوريا مؤمّنة بالكامل، وأن القوات المسلحة بجميع صنوفها في أعلى درجات الجهوزية، مدعومة بتكنولوجيا متقدمة وقوة نارية قادرة على توجيه ضربة قاضية لأي تهديد محتمل.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل

 

مراقبة للحدود على مدار الساعة

 

قيادة العمليات المشتركة أكدت أن أي محاولة تسلل من الجانب السوري ستواجه برد حاسم، مشيرة إلى أن التحصينات الحدودية وصلت إلى أعلى مستويات الإتقان الميداني والتقني، عبر منظومات مراقبة متطورة تشمل كاميرات حرارية، وطائرات مسيّرة، ووسائل رصد واستطلاع متقدمة، إضافة إلى خطوط دفاعية متعاقبة وإسناد ناري كثيف.

 

نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، شدد على أن القطعات العسكرية المنتشرة على الشريط الحدودي جاهزة لأي طارئ، مؤكداً أن الحدود العراقية – السورية مؤمّنة بالكامل، وأن طيران الجيش والقوات البرية تراقب الحدود على مدار الساعة.

 

لا تهديد حقيقي واطمئنان رسمي

 

الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أوضح أن الوضع الحالي لا يشير إلى وجود مخاطر جدية بشأن دخول تنظيم داعش إلى الأراضي العراقية، عازياً ذلك إلى الجاهزية العالية للقوات الأمنية، والسيطرة المحكمة على الحدود، فضلاً عن التنسيق الاستخباري المستمر.

 

وأشار إلى وجود تنسيق عالٍ بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، خاصة في الملفات الأمنية والاستخبارية، بما يضمن تأمين الحدود الدولية ومنع أي تداعيات ناتجة عن المعارك داخل سوريا، لافتاً إلى أن مناطق النزاع الحالية بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي العراقي.

 

تصعيد داخل سوريا ومخاوف من فوضى السجون

 

في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن تصعيد خطير في مناطق عين عيسى والشدادة والرقة، رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار، مؤكدة اندلاع اشتباكات عنيفة قرب سجن “الأقطان” في الرقة، الذي يضم عناصر من تنظيم داعش.

 

وحذّرت “قسد” من أن محاولات السيطرة على السجن قد تقود إلى تداعيات أمنية خطيرة وعودة الفوضى والإرهاب، محمّلة الجهات المهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي نتائج كارثية محتملة.

 

تحصينات متعددة وخطوط دفاع متعاقبة

 

رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أكد أن الحدود العراقية تخضع لسيطرة محكمة، مع وجود تحصينات ميدانية رصينة ومنظومات مراقبة متطورة، إضافة إلى خطوط دفاعية متعددة تمتد من الشريط الحدودي إلى العمق العراقي، تشغلها مختلف القطعات الأمنية.

 

وأشار إلى أن هذا الانتشار المنظم يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والتنسيق، ويتزامن مع استلام القوات العراقية لقاعدة عين الأسد بشكل كامل، في خطوة تعزز السيادة الوطنية وقدرات إدارة الملف الأمني.

 

تنسيق أمني شامل وجهد استخباري ضارب

 

مدير الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع، اللواء تحسين الخفاجي، أكد وجود تنسيق ميداني عالٍ بين وزارتي الدفاع والداخلية والحشد الشعبي، مدعوماً بجهد استخباري مكثف، أسهم في منع أي خروق أمنية على الحدود منذ سنوات.

 

وأوضح أن خطط ضبط الحدود ليست وليدة اللحظة، بل وُضعت منذ فترة طويلة، وشملت إنشاء ساتر ترابي، وتعزيز أبراج المراقبة، ونشر كاميرات حديثة، واستخدام طائرات الاستطلاع، فضلاً عن الجهد السيبراني والاستخباري، ما أدى إلى شبه انعدام محاولات التسلل.

 

وأشار إلى أن انسحاب مستشاري التحالف الدولي لم يؤثر في قدرات القوات العراقية، التي باتت تمتلك خبرة متراكمة وقدرة مستقلة على مواجهة أي تهديد.

 

 

خبراء: سوريا مقلقة.. والعراق محصّن

 

الخبير الأمني فاضل أبو رغيف وصف الوضع داخل سوريا بـ”المقلق”، لكنه شدد على أن العراق محصّن استخبارياً وميدانياً، وأن أي تهديد داخل الأراضي السورية لا يمكن أن ينتقل إلى الداخل العراقي.

 

وأوضح أن الحدود الممتدة لنحو 630 كيلومتراً محاطة بسياج عازل، وخنادق، وسدود ترابية، ومخافر منتشرة بإشراف قيادة قوات الحدود، مدعومة بعمل استخباري استباقي يمنع وقوع أي تهديد محتمل.

 

من جهته، أكد الخبير العسكري العميد المتقاعد عدنان الكناني أن قيادة قوات الحدود عالجت الثغرات الأمنية بعد مسح شامل للشريط الحدودي، عبر إنشاء خطوط عزل، وخنادق، وجدران كونكريتية، واستخدام مجسات حرارية وطائرات مسيّرة وغرف سيطرة تعمل على مدار الساعة.

 

وأشار إلى وجود قوة ماسكة وقوة ضاربة جاهزة للتدخل السريع، مدعومة بعمق استراتيجي من القوات المسلحة، مؤكداً أن أي محاولة لاختبار قدرات العراق ستفشل وتُواجَه برد قاسٍ.

 

نينوى: الحدود مؤمّنة 100%

 

محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أكد أن الحدود المشتركة مع سوريا مؤمّنة بنسبة 100%، وأن الوضع الأمني في المحافظة مستقر وتحت السيطرة الكاملة، رغم تصاعد الأحداث في الجانب السوري.

 

وأشار إلى أن القوات الأمنية عززت انتشارها على الشريط الحدودي، مع تفعيل الجهد الاستخباري والمراقبة المستمرة، مؤكداً أن الحكومة المحلية تتابع الواقع الأمني بشكل يومي لضمان استقرار المحافظة وحماية الداخل.