الحوثيون هدف مرجح.. واشنطن تنقل منظومة "باتريوت" من كوريا إلى الشرق الأوسط
في ظل التحشيد العسكري في المنطقة.. واشنطن بوست تكشف موعد الضربة الأمريكية ـ الإسرائيلية لإيران
التهجير العشائري في العراق: بين سلطة العشائر وتحديات القانون
توقعات سيناريو ما بعد استهداف ترامب لإيران.. هل سيتضرر العراق أمنياً واقتصادياً؟
رداً على تهديدات ترامب.. ايران: صواريخنا جاهزة لضرب قاعدة"دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي
تشهد الساحة السورية، توترات كبيرة على وقع الأحداث المتسارعة التي تشهدها المدن، ففي الأيام الماضية، نشطت الجماعات المسلحة في سوريا، بشكل ملحوظ، فتمكنت من الاستيلاء خلال ساعات على مدن كبرى، بينها حلب، ثاني أكبر مدن سوريا بعد العاصمة دمشق، مقابل انهيار عسكري حكومي في تلك المدن، في ظل استنفار عراقي أمني كبير للسيطرة على الحدود، تحسبا لأي خرق قد يعيد سيناريو 2014 الذي شهد سقوط ثاني أكبر مدن العراق (الموصل) بيد تنظيم داعش وتلتها عدد من المحافظات العراقية.
وعزا مراقبون عراقيون، ما يجري في سوريا إلى تحرك دولي أمريكي تركي إسرائيلي بهدف تقليص النفوذ الروسي، وتوسيع نفوذ أنقرة في سوريا، وتأمين جبهة الجولان، مرجحين تدخل الفصائل العراقية في القتال لجانب النظام السوري.
وقد سيطرت ما تعرف بـ "هيئة تحرير الشام" وفصائل مسلحة حليفة لها، على ثلاثة أرباع مدينة حلب شمال سوريا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهذه أول مرة تدخل فصائل مسلحة إلى حلب منذ استعاد نظام الرئيس بشار الأسد السيطرة الكاملة على المدينة عام 2016.
وبدأ الهجوم خلال مرحلة حرجة يمر بها الشرق الأوسط مع سريان وقف إطلاق نار هش في لبنان بين إسرائيل وحزب الله اللبناني الذي يقاتل منذ سنوات إلى جانب قوات النظام في سوريا.
ويقول المحلل السياسي، عائد الهلالي، إن "الوضع في سوريا مقلق بشكل كبير، والأزمة هناك مستمرة منذ سنوات، على الرغم من دخول دول كبرى في هذا الصراع".
ويوضح الهلالي، "في سوريا وخاصة في إدلب، هناك جماعات مدعومة من قبل القوات الأمريكية، وهنالك قوات مدعومة من قبل تركيا، وإذا أردنا تفكيك الصراع في سوريا، فيجب علينا معرفة الجهات المستفيدة".
ويستطرد أن "العراق قلق جدا من تلك التطورات، لكن المؤسسة الأمنية طمأنت الشعب العراقي، بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة تعمل على منع داعش من استعادة قوته، بحسب اتفاقها مع الحكومة العراقية".
ويرجح "وقوف إسرائيل أيضا وراء دعم هذا الحراك المسلح، من أجل تأمين جبهة الجولان التي قد يعمل حزب الله على نقل معركته إليها في حال انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار".
وأكملت الجماعات المسلحة السورية، طريقها باتجاه الريف الشمالي لحلب، لتسيطر، أول أمس السبت، على بلدتي نبل والزهراء، اللتين تقطنهما غالبية شيعية، وكان الحرس الثوري الإيراني قد زج بالكثير من المقاتلين بعد عام 2012 لفك الحصار عنهما.
وبدأت الجماعات المسلحة عملية عسكرية باتجاه مطار حلب الدولي، فيما اتجه آخرون لتنفيذ هجوم في ريف حلب الشرقي، وسيطروا من خلاله على مدينة تادف المحاذية لمدينة الباب.
الفصائل العراقية تتدخل
من جانبه، يتهم المحلل السياسي، عماد المسافر، كلا من "تركيا وأمريكا وإسرائيل، بالمشاركة في تلك الأحداث"، موضحا أن "تركيا قامت بتحريك فصائل المعارضة السورية واستغلال الوضع الحالي والانشغال بحرب غزة ولبنان، بهدف توسيع نفوذها في سوريا، فيما تهدف أمريكا لرسم سيناريو جديد في المنطقة، تكون سوريا جزءا منه، وهذا السيناريو يهدف لإضعاف روسيا من خلال الملف السوري".
ويضيف المسافر، أن "إسرائيل لديها تواصل مع فصائل المعارضة، ومنها جبهة النصرة، وهي من حركتها، ومن المحتمل دعمها بالسلاح والمال، لغرض إضعاف النظام السوري، وجبهة محور المقاومة".
ويستبعد المسافر، "تكرار ما حصل في العراق عام 2014، بسبب الجهوزية الكبيرة للقوات الأمنية العراقية، فضلا عن وجود الحشد الشعبي الذي يتمتع بقوة كبيرة، ناهيك عن حالة الوعي التي بات يتمتع بها المواطن العراقي، وخاصة في المدن الغربية والمحافظات السنية".
وحول مشاركة الفصائل العراقية في سوريا، يؤكد المحلل السياسي "إذا تطور الأمر فإن تدخل الفصائل سيكون مؤكدا للدفاع عن مقدسات الشيعة، ومنها مقام السيدة زينب في العاصمة دمشق".
وأعلن نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي، أن الحدود مغلقة بشكل كامل وملتزمون بأوامر القائد العام لحماية العراق.
وسبق للمحمداوي، أن أكد بأن حدود البلاد مع سوريا مؤمنة عبر الانتشار العسكري والكتل الإسمنتية والكاميرات الحرارية وتحليق الطيران المسير، وكشف عن أن التحصينات الأمنية الأخرى المتخذة لتأمين الحدود من خلال الأسلاك الشائكة وانتشار قطعات مختلفة من الجيش والحشد الشعبي بحدود سبعة إلى عشرة كيلومترات خلف الحدود بحدود سبعة.
تركيا: نتيجة طبيعية
إلى ذلك، يبين المحلل السياسي التركي محمود أوكتاي، أن "ما يجري في سوريا، هو نتيجة طبيعية لتطورات أحداث المنطقة، والسيناريو الجديد المرسوم للشرق الأوسط بعد وصول دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية".
وينفي "الاتهامات الموجهة لتركيا بالوقوف وراء تلك الأحداث، فهي غير حقيقية، ولا علاقة لأنقرة بما يجري، ولم تقدم أي دعم للفصائل المسلحة السورية"، مؤكدا أن "ما جرى هو نتيجة طبيعية لعدم قيام النظام السوري برئاسة بشار الأسد بأي محاولة للإصلاحات والتجاوب مع المعارضة، وتقديم حل سلمي للأزمة، والتعلم مما جرى في السنوات الماضية".
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد نفى تورط بلاده بالقتال الدائر في حلب، مشيرا الى أن أنقرة ستتخذ الاحتياطات اللازمة ضد موجة النزوح المحتملة.