مع تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات الإرهابية.. منظومة تحصين متكاملة لتأمين الحدود العراقية السورية

اليوم, 15:30
898

تشهد الحدود العراقية – السورية، حالة تأهب أمني، مع تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات الإرهابية، ولاسيما بعد التوترات داخل سوريا وهروب الدواعش من السجون والمخيمات.

في وقت أكدت فيه القوى السياسية قدرة القوات العراقية على حماية الحدود، وضرورة تعزيز التعاون الدولي على أسس الاحترام المتبادل للسيادة العراقية.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


زيارة ميدانية

ووصل وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، يرافقه عدد من قادة الوزارة، أمس الثلاثاء، إلى الشريط الحدودي العراقي – السوري ضمن قضاءي القائم والرمانة، وذلك في إطار المتابعة الميدانية المباشرة للواقع الأمني والاطلاع على الإجراءات المتخذة لتأمين الحدود، حيث اطّلع خلال الزيارة على مستوى الجاهزية الأمنية والانتشار الميداني للقوات المكلفة بحماية الشريط الحدودي.

وأوضح بيان للداخلية أن «الوزير استمع إلى إيجاز مفصل عن الخطط الأمنية المعتمدة، وآليات العمل الاستخباري، والتنسيق القائم بين مختلف مفاصل وزارة الداخلية والتشكيلات الساندة»، لافتة إلى أنه «عقد اجتماعاً مع كبار الضباط في قاطع المسؤولية، جرى خلاله بحث مجمل التحديات الأمنية، ومناقشة سبل تعزيز الإجراءات المتخذة، وتطوير آليات العمل الميداني والاستخباري، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة ويعزز أمن الشريط الحدودي».

وأكد الشمري «على أهمية تعزيز الإجراءات الأمنية وتكثيف الجهود الاستخبارية لمنع أي محاولات تسلل أو تهديد»، مشدداً على «ضرورة الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والانضباط، بما يضمن حماية سيادة البلاد وأمن المواطنين». 

وأشاد «بالروح المعنوية العالية لمنتسبي القوات الأمنية المرابطة على الحدود»، مثمناً «تضحياتهم وجهودهم الكبيرة في أداء واجباتهم الوطنية». 

ولفت إلى «استمرار دعم الوزارة لتوفير جميع المتطلبات اللازمة لتمكينهم من أداء مهامهم بكفاءة عالية».

 

منظومة متكاملة

‏الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، العقيد عباس البهادلي، أكد أن «أساليب التحصين على الحدود مع سوريا، انتقلت من نمط الدفاع التقليدي القائم على الانتشار البشري إلى نموذج التحصين التكنولوجي المتكامل». 

وأوضح أن «الجهود المتواصلة التي بذلتها قيادة قوات الحدود في وزارة الداخلية أسهمت في جعل تأمين الشريط الحدودي الممتد لمسافة 618 كيلومتراً نموذجاً متقدماً يُحتذى به على مستوى المنطقة».

‏وأشار، إلى أن «وزارة الداخلية تُقيّم جاهزية قوات الحدود حالياً بأنها في أعلى مستويات الاستعداد العملياتي»، مبيناً أنه «تم إنهاء مفهوم (المناطق الرخوة) أو (الثغرات المفتوحة) التي كانت تمثل تحدياً أمنياً في مراحل سابقة، عبر اعتماد منظومة متكاملة تجمع بين التحصين الهندسي والتقنيات الحديثة والانتشار الميداني المنظم».

‏وأوضح البهادلي، أن «التغطية الشاملة تحققت من خلال الوصول إلى تغطية بصرية وإلكترونية تكاد تتجاوز نسبة 95 في المئة في جميع المناطق الحيوية والحساسة، فيما لم يعد الانتشار مقتصراً على العنصر البشري فقط، بل جرى إنشاء منظومة تحصين هندسية متكاملة تضم خندقاً حدودياً بعرض 3 أمتار، وساتراً ترابياً بارتفاع 3 أمتار، وسياجاً من نوع BRC، ومانعاً منفاخياً شائكاً، إضافة إلى جدار كونكريتي وأبراج مراقبة وكاميرات حرارية، فضلاً عن استخدام الطائرات المسيّرة”.

‏وفي ما يتعلق بالانتشار الميداني والنقاط الحدودية، بيّن البهادلي أن “قيادة قوات الحدود تعتمد نظام انتشار دقيق يضمن المرونة وسرعة الاستجابة لأي طارئ، من خلال تحديث وبناء عشرات المخافر الحدودية المحصنة التي تعمل كنقاط ارتكاز ثابتة ومراكز قيادة ميدانية، حيث يصل عدد النقاط إلى 1970 نقطة”.

وتابع، “كما جرى تشييد أبراج كونكريتية محصنة على مسافات متقاربة توفر حماية عالية للمقاتلين ومجال رؤية واسعاً ومسيطراً، إلى جانب دعم النقاط الثابتة بمفارز جوالة تضم دوريات آلية وكمائن متحركة تعمل بشكل مستمر لسدِّ أي محاولة تسلل أو خرق محتمل”.

‏وأكد، أن “البعد التكنولوجي يشكل العمود الفقري للمنظومة الأمنية الحالية”، لافتاً إلى أن “توزيع الكاميرات الحرارية تم بطريقة تضمن تداخل مناطق الرؤية ومنع وجود أي زوايا ميتة على امتداد الشريط الحدودي. كما تم ربط المنظومات الإلكترونية بمراكز قيادة وسيطرة مركزية قادرة على إطلاق إنذارات مبكرة فور رصد أي حركة بشرية أو آلية، وقبل وصولها إلى خط الحدود”.

‏وأضاف البهادلي، أن “العمل يتم ضمن منظومة تنسيق أمني عالي المستوى عبر قيادة العمليات المشتركة، بما يضمن تكامل الأدوار بين مختلف التشكيلات الأمنية، من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية وتزويد قوات الحدود بمعلومات استباقية عن تحركات الجماعات المسلحة أو شبكات التهريب خلف الحدود”.

‏وأوضح، أن “الجيش العراقي وهيئة الحشد الشعبي يعملان كـ(خط صد ثانٍ) لتوفير الإسناد القتالي الثقيل عند الحاجة، إلى جانب تنفيذ عمليات مشتركة للتفتيش والتمشيط الدوري للوديان والمناطق المنخفضة القريبة من الشريط الحدودي”.

‏وفي سياق إجراءات منع التسلل والتهريب، أشار العقيد البهادلي، إلى أن “قيادة قوات الحدود تعتمد بروتوكولاً صارماً يهدف إلى الردع الاستباقي والحسم الفوري”، مبيناً أن “أي اقتراب غير مشروع من الساتر الحدودي يُعدُّ تهديداً مباشراً يتم التعامل معه وفق قواعد الاشتباك المعتمدة”. 

كما كشف عن “إدخال منظومات تشويش متطورة لمكافحة الطائرات المسيّرة، لإفشال استخدامها في الاستطلاع أو التهريب، وذلك بالتنسيق مع الدفاع الجوي”.

 

رؤية برلمانية

من جانب آخر، قال النائب محمد البلداوي إن «الوضع الدولي والإقليمي يشهد حراكاً غير مستقر، لا سيما مع تصاعد الأحداث العسكرية في الساحة السورية، والتصارع في سوريا، وما يرافق ذلك من اشتباكات تلقي بظلالها على أمن واستقرار المنطقة، وبشكل مباشر على العراق».

وأشار، إلى أن «التطورات الجارية ترافقت مع إطلاق أعداد كبيرة من عصابات (داعش) الإرهابية، الأمر الذي يتطلب من القوات الأمنية العراقية البقاء على جهوزية عالية ومستوى متقدم من الاستعداد، تحسباً لأي تداعيات محتملة».

وبيّن، أن «المنطقة تعيش حالة من التوتر المتصاعد في ظل التهديدات الأميركية والصهيونية الموجّهة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما يستوجب من القيادات العسكرية والأمنية والسياسية اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري».

وأضاف البلداوي، أن «المرحلة الحالية تفرض التركيز على دعم القدرات الأمنية والعسكرية، وتطوير منظومات الأجهزة والمعدات الحديثة، بما ينسجم مع متطلبات حماية الأمن الوطني والحفاظ على الاستقرار الداخلي».

من جانبه، أوضح النائب كريم عليوي، أن «خروج القوات الأميركية من الأراضي العراقية، ولا سيما من قاعدة عين الأسد، يعدُّ خطوة مهمة باتجاه ترسيخ السيادة الوطنية واستعادة القرار العراقي المستقل»، مشيراً إلى أن «هذا الانسحاب يعكس نتائج المواقف الرسمية والشعبية الرافضة لأي وجود عسكري أجنبي خارج الأطر الدستورية والقانونية».

وأضاف عليوي، أن «العراق اليوم يمتلك مؤسسات أمنية قادرة على حماية أراضيه والدفاع عن حدوده»، مؤكداً أن «استمرار وجود قوات أجنبية لم يعد مبرراً في ظل تطور قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي أثبتت كفاءتها في مواجهة التحديات الأمنية المختلفة».

وشدد، على أن «احترام سيادة العراق يتطلب التزاماً واضحاً من المجتمع الدولي بعدم التدخل في شؤونه الداخلية»، لافتاً إلى أن «المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تعزيز التعاون مع الدول الصديقة على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بعيداً عن أي وجود عسكري أو انتهاك للسيادة الوطنية». 

وأكد عليوي، أن «مجلس النواب سيواصل دوره الرقابي والتشريعي لضمان حماية السيادة العراقية، ودعم كل الجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وبناء علاقات متوازنة تحفظ للعراق مكانته وقراره الحر».

 

قيادة موحدة وفاعلة 

في سياق متصل، ‏أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو، أن «منظومة الاستخبارات العراقية حققت إنجازات واضحة ونجاحاً ملحوظاً في رصد التهديدات الداخلية والتصدي لمحاولات زعزعة الأمن والاستقرار داخل البلاد»، مشيراً إلى أن «أداءها كان جيداً جداً في ملاحقة الجماعات والعناصر التي تستهدف الأمن الوطني العراقي».

‏وفي ما يخص الوضع الأمني على الحدود العراقية – السورية، أشار علو إلى أن «هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بحالة السيولة الأمنية داخل الأراضي السورية، في ظل استمرار الاشتباكات المسلحة وتعدد القوى المتصارعة، إضافة إلى وجود أعمال عنف واتهامات بارتكاب مجازر بحق بعض المكونات، ما يشكل تهديداً مستمراً للأمن الوطني العراقي في حال استمرار هذا الواقع الأمني المضطرب». 

‏وبيّن، أن «القوات العراقية، بمختلف تشكيلاتها من الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي وقوات أخرى، تمسك حدوداً تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، إلا أن الكثافة البشرية المتوفرة غير كافية لسد جميع الثغرات على طول هذه الحدود ذات الطبيعة الجغرافية المتنوعة والصعبة، الأمر الذي يجعل رصد محاولات التسلل أمراً معقداً».

‏ودعا الخبير الأمني، إلى «إيجاد قيادة موحدة وفاعلة لإدارة الملف الحدودي بشكل رصين يمنع أي اختراق محتمل، وذلك في ظل تنوع القوات الماسكة للحدود».