أعربت الطوائف المسيحية في العراق عن قلقها المتزايد إزاء التهديد المتجدد لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في ظل التطورات الأمنية الأخيرة في سوريا، ولا سيما على طول الحدود العراقية، إضافة إلى نقل آلاف المحتجزين من عناصر التنظيم من سجون شمال شرق سوريا إلى ما وصفته الحكومة العراقية بـ«موقع آمن» داخل العراق، في خطوة تهدف إلى احتواء أي تهديد محتمل للأمن القومي.
وفي هذا السياق، حذّر المطران بشار متي وردة، رئيس أساقفة الكلدان في أربيل، من خطورة اتساع دائرة العنف المنطلق من الساحة السورية، مؤكدًا أن التجارب السابقة أثبتت أن الصراعات لا تعترف بالحدود الجغرافية. وقال في حديث لقناة ACI MENA، الشقيقة الناطقة بالعربية لشبكة EWTN الإخبارية: «التاريخ يُعلّمنا أن النار لا تعترف بالحدود، والعنف قادر على الانتقال من مكان إلى آخر ليُزعزع استقرار مناطق بأكملها».
وأشار المطران وردة إلى أن العائلات السورية والعراقية تتشارك التطلع إلى حياة يسودها السلام والاستقرار، إلا أن عودة مظاهر العنف تُثير مخاوف عميقة لدى المدنيين، لا سيما أولئك الذين لم تلتئم جراحهم بعد من ويلات الحروب والصراعات السابقة. واعتبر أن هذا القلق لا يُعد ضعفًا، بل هو انعكاس طبيعي لذاكرة جماعية مثقلة بالتجارب المؤلمة والخشية من تكرار المأساة.
وسلّط وردة الضوء على المعاناة التاريخية التي عاشتها المجتمعات المسيحية في العراق، مشيرًا إلى أن نحو ثلثي المسيحيين اضطروا إلى مغادرة البلاد، ليس طوعًا، بل نتيجة شعورهم بأن وطنهم لم يعد قادرًا على توفير الحماية لهم. وأضاف أن عودة الصراع لا تُهدد المسيحيين وحدهم، بل تُنذر بمخاطر تطال جميع مكونات الشعب العراقي.
ورغم هذه التحديات، شدد المطران وردة على تمسك المجتمع بالأمل، مؤكدًا أن هذا الأمل لا يقوم على إنكار الواقع، بل على الإيمان بإمكانية بناء مستقبل أفضل. وأوضح أن الرد الأقوى على العنف يكمن في صون الكرامة الإنسانية، وتعزيز ثقافة العيش المشترك، والحوار السلمي، ورفض خطاب التحريض والانقسام.
وختم بالقول: «العنف الخالي من الحكمة، حتى وإن بدا محدودًا اليوم، قد يتحول غدًا إلى مأساة واسعة النطاق نعرف جميعًا ثمنها».
المصدر: ewtnnews