أسواق النفط تحت ضغط السياسة.. ماذا يعني ذلك للعراق؟

اليوم, 10:30
15

تشهد أسواق الطاقة العالمية تقلبات مستمرة بفعل التطورات الجيوسياسية في المنطقة، إذ تتأثر أسعار النفط بسرعة بالتصريحات السياسية واحتمالات التصعيد أو التهدئة. هذه التغيرات لا تبقى محصورة في الأسواق الدولية فحسب، بل تنعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول المعتمدة على النفط، وفي مقدمتها العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية في تمويل موازنته العامة. ومع استمرار التوترات الإقليمية، تتزايد المخاوف من تأثير أي اضطراب سياسي أو أمني على صادرات النفط العراقية واستقرار الاقتصاد الوطني.

 

تقلبات الأسعار بين التصعيد والتهدئة

أوضح الخبير الاقتصادي وليد العكيلي أن التراجع الأخير في أسعار الطاقة جاء نتيجة تفاعل الأسواق مع التصريحات التي تشير إلى إمكانية تهدئة الحرب في المنطقة.

وبيّن أن أسواق النفط تتحرك غالباً وفق عاملين أساسيين: الخوف من نقص الإمدادات، أو تراجع هذا الخوف. فكلما زادت المخاوف بشأن نقص النفط ارتفعت الأسعار وفق قاعدة العرض والطلب، بينما يؤدي الحديث عن احتمالات انتهاء الحرب أو تخفيف التوتر إلى انخفاض الأسعار.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


وأشار العكيلي إلى أن الأسواق المالية تتفاعل بسرعة كبيرة مع هذه المؤشرات، لافتاً إلى أن سعر النفط قد ينخفض في يوم واحد ما بين 5 إلى 20 دولاراً للبرميل عند ظهور مؤشرات على تهدئة الأوضاع.

أكد العكيلي أن أي تغير في أسعار النفط ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي، نظراً لاعتماد الموازنة العامة بشكل كبير على العائدات النفطيةوأوضح أن النفط يشكل أكثر من 85% من إيرادات الموازنة ونحو 90% من إيرادات الدولة، مشيراً إلى أن انخفاض سعر النفط بدولار واحد فقط قد يكلف العراق نحو 3 ملايين دولار يومياً من الإيرادات.

 

مخاطر التوترات على طرق التصدير

من جانبه، حذر رئيس مركز العراق للطاقة الدكتور فرات الموسوي من أن العراق قد يواجه خلال عام 2026 تحديات اقتصادية كبيرة إذا تأثرت طرق تصدير النفط بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وبيّن أن العراق يعتمد بدرجة كبيرة على التصدير عبر مضيق هرمز، وأن أي إغلاق أو اضطراب في هذا الممر الملاحي قد يؤدي إلى توقف الجزء الأكبر من الصادرات النفطية العراقية. وفي هذه الحالة، قد لا ينعكس ارتفاع الأسعار العالمية على الإيرادات الفعلية إذا تعذر وصول النفط العراقي إلى الأسواق.

أضاف الموسوي أن الموازنة العراقية تعتمد أساساً على حجم الصادرات النفطية إلى جانب السعر، وبالتالي فإن أي توقف في التصدير أو تقليل الإنتاج قد يفرض ضغوطاً مالية مباشرة على الدولة، ويزيد من احتمالات العجز في تمويل النفقات والخدمات.

كما أشار إلى أن استمرار تقليل الإنتاج لفترات طويلة قد يفرض ضغوطاً فنية على الحقول النفطية ويزيد من تكاليف التشغيل. ولفت إلى أن بعض دول المنطقة تمتلك منافذ تصدير بديلة عبر البحر الأحمر أو خطوط أنابيب برية، ما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة الأزمات.

يتفق الخبراء على أن التحدي الأكبر الذي يواجه العراق في المرحلة الحالية لا يقتصر على تقلبات أسعار النفط، بل يتمثل في ضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية إلى الأسواق العالمية، باعتبارها المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة وأحد أهم ركائز استقرار الاقتصاد الوطني.