أرقام "مخيفة" لحالات الطلاق في العراق.. "سلاح منفلت" يهدد الكيان الأسري!

11:48, 10/07/2024
433

إحصائيات مخيفة سجلتها محاكم الأحوال الشخصية في العاصمة بغداد وسائر المحافظات الأخرى خلال السنوات الأخيرة، واللافت فيها تنامي وارتفاع نسب حالات الطلاق في البلاد، لتصبح ظاهرة خطيرة تهدد التماسك الأسري والمجتمعي.

 

البطالة والفقر لدى أوساط الشباب، إضافة إلى التباين الفكري بين الزوج والزوجة ومؤثرات وسائل التواصل الاجتماعي وأسباب كثيرة أخرى، جعلت الطلاق يتصدر المشهد الاجتماعي وبنسب عالية، باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على مجتمعنا المحلي.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل

 

آفة خطيرة

 

الحقوقي حازم رسول فخري وصف موضوع الطلاق بأنه بمثابة (آفة) خطيرة وسامّة، تهدد المجتمع العراقي حيث وصلت دعاوى الطلاق في المحاكم إلى حدٍ مخيف ومرعب، حسب وصفه ولا سيما في الآونة الأخيرة.

 

وطالب فخري المختصين بدراسة هذه الحالة بتعمّق والسعي لإعطاء النتائج وتبني الحلول قبل انهيار مؤسسة الأسرة ومنظومتها القيمية، من خلال تأثير الطلاق في وضع الطفولة، إذ يعد الطفل الضحية الصامتة للخلافات الزوجية وحالات التفريق والانفصال بين الزوجين.

 

ولا تعد زيادة وتيرة الطلاق في المحاكم، مجرد أرقام في الإحصائيات، بل تمثل تحدياً حقيقياً يواجه آلاف الأسر العراقية، وخاصة الشباب والأطفال الذين يجدون أنفسهم في خضم أزمات لا يد لهم فيها.

 

تدخل الأهل

 

الخبير القانوني صفاء اللامي، قال : "يعد تدخل الأهل هو العامل المقلق الأول المتسبب بتنامي حالات الطلاق في العراق".

 

وأضاف: "في العادة يتم تزويج الشباب بعجالة وعدم منحهم الفرصة الكافية للتعرف على صفات وطباع كل طرف، وبعد الزواج يتدخل الأهل بكثير من جزئيات الحياة الزوجية للأبناء والتفاصيل الأخرى، وبالنهاية يتم تدمير هذا الزواج وتقويض أركانه".

 

ويرى اللامي أن "العامل الاقتصادي السيئ الذي يمر به أبناء المجتمع بسبب البطالة المتفشية، وقلة فرص العمل والتعيينات وغيرها، تعد بمثابة عامل اقتصادي ضاغط على الأسر العراقية".

 

مستدركاً "لكننا لا نقدر أن نعد العامل الاقتصادي سبباً مهماً من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع حالات الطلاق، بدليل أن أجدادنا وآبائنا في الستينيات والسبعينيات كانوا يعملون أعمالاً حرة بأصعب الظروف ويقاسون الحر والبرد، وأولادهم يقرؤون دروسهم على فتيل (بطل النفط) و(اللالة) ليتخرجوا بتفوق، ولم نسمع أنهم طلقوا نساءهم تحت ضغط هذا العامل".

 

وأردف اللامي، أن "الانحلال والانحراف الحاصل في المجتمع لدى الأجيال الجديدة، هو أحد أسباب تنامي معدلات الطلاق، بمعنى أن المجتمع في الوقت الراهن تخلى عن البنية القيمية والاجتماعية السائدة والمتوارثة، وتخلى عن مبادئه الأصيلة التي تربى عليها طيلة قرون".

 

كثرة الإنجاب

 

المواطن حسين عبد الهادي، يقول بطريقته الساخرة "تبدأ الفتاة أو المرأة في الوقت الراهن، علاقتها بأسرة مختلفة هي أسرة زوجها وتنجب منه طفلاً أو اثنين أو حتى 7 أطفال، لتفجر صدمتها بالقول اكتشفته غير جيد وغير مسؤول"، ويواصل "للأسف هذا الاكتشاف المتأخر لن ينفع، فأين كانت الزوجة عن أخلاق وتصرفات زوجها خلال أول شهور زواجهما، فالمفروض إذا كانت أخلاقه سيئة تنصرف عنه سريعاً بدون إنجاب هذا العدد الكبير من الأطفال الذين هم عبارة عن ضحايا جدد بهذا المجتمع".

 

الموبايل ومواقع التواصل

 

وتربط الباحثة الاجتماعية سهاد كامل بين الطلاق والوسائل التقنية الحديثة كأجهزة الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي، وتعدها سبباً مباشراً وكبيراً في تنامي وتزايد حالات الطلاق في مجتمعنا العراقي والعربي.

 

وتضيف "تسببت هذه التدفقات المعلوماتية للسوشيال ميديا في موجة كبيرة من الانفتاح المفرط وغير المسؤول، ما أسهم بنوعٍ من الانحلال كالمسلسلات الأجنبية الوافدة والمنشورات الهابطة التي صارت تقلّد من قبل الزوج والزوجة وحتى الأولاد".

 

وأردفت كريم أن "أجهزة الهاتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي غير مسيطر عليها من قبل مؤسسات الدولة، وبالتالي فهي سلاح منفلت شديد الخطورة على مجتمعنا المحافظ".

 

وتوصي الباحثة الاجتماعية بتقنين تلك المواقع كي تكون تحت السيطرة، وحجب غير الصالح منها مثلما تفعل كثير من دول العالم، كالإمارات العربية مثلا والتي لا توفر إلا تطبيق اتصالات واحداً للاستخدام يسيطرون عليه ويمكنهم حجبه في أي وقت.

 

وقريباً من تلك المعطيات والمسببات أو بعيداً عنها، تواصل حالات الطلاق في العراق أخذ وتيرتها العالية، وبأرقامٍ متسارعة وغير مسبوقة لم نشهدها من قبل، والخط البياني آخذ في الارتفاع إن لم نجد حلولاً آنية وعاجلة للحد من هذه الظاهرة وإيقاف التدهور المجتمعي والمحافظة على الرابطة الزوجية والكيان الأسري.