بعد الاتفاق المبدئي.. هل سيتم تنفيذ الانسحاب الكامل لقوات التحالف من العراق؟

12:03, 7/09/2024
701

يبدو أن السؤال المتعلق بمستقبل وجود القوات الأميركية في العراق لا يزال رهن التطورات السياسية في البلاد، والتوترات التي تشهدها المنطقة على إثر الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة واغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران.

                                                    

وعلى الرغم من التكهنات الكثيرة خلال السنوات الماضية بخصوص انسحاب أميركي من البلاد كما حصل عام 2021 في أفغانستان، إلا أن هذا السيناريو يبدو مستبعداً، مع تأكيدات مسؤولين في الإدارة الأميركية لوكالة "رويترز" عن اتفاق مبدئي على الانسحاب الكامل من العراق عام 2026.


 

قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل

وكشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز، عن توصل واشنطن وبغداد إلى تفاهم حول خطة انسحاب تدريجي لقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من العراق. وتضمنت الخطة خروج مئات من القوات بحلول سبتمبر/ أيلول 2025، مع اكتمال الانسحاب بنهاية 2026. وتنتظر الخطة موافقة نهائية وتحديد موعد لإعلانها.

        

وأوضح مسؤول أميركي، لـ"رويترز": "توصلنا إلى اتفاق، والآن ننتظر تحديد توقيت الإعلان". ويسعى البلدان أيضاً إلى إقامة علاقة استشارية جديدة قد تسمح ببقاء بعض القوات الأميركية في العراق بعد الانسحاب.

 

وبحسب المصادر كان الإعلان الرسمي مقرراً في البداية أن يصدر قبل أسابيع، لكنه أُجِّلَ بسبب التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة ولتسوية بعض التفاصيل المتبقية. وتشمل المصادر خمسة مسؤولين أميركيين ومسؤولين من دولتين أخريين في التحالف وثلاثة مسؤولين عراقيين، وطلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخول لهم الحديث عن الأمر علناً. وذكرت عدة مصادر أن إعلان الاتفاق قد يحدث خلال الشهر الجاري.

 

وقال مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، إن المحادثات الفنية مع واشنطن حول الانسحاب انتهت. وأضاف "نحن على وشك نقل العلاقة بين العراق وأعضاء التحالف الدولي إلى مستوى جديد يركز على العلاقات الثنائية في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية". 

 

يأتي الاتفاق بعد محادثات استمرت أكثر من ستة أشهر بين بغداد وواشنطن بدأها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في يناير/ كانون الثاني وسط هجمات شنتها فصائل مسلحة عراقية على قوات أميركية متمركزة في قواعد بالعراق. وأسفرت الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة العشرات، مما أدى إلى جولات عدة من الرد الأميركي القاتل هددت جهود الحكومة الرامية إلى تحقيق الاستقرار في العراق.

 

ولدى الولايات المتحدة نحو 2500 جندي في العراق إضافة إلى 900 في سوريا المجاورة، وذلك في إطار التحالف الذي تشكل في 2014 لمحاربة تنظيم داعش بعد اجتياحه مساحات شاسعة في البلدين. وسيطر "داعش" في مرحلة من الصراع على ما يقرب من ثلث مساحة العراق وسوريا، قبل هزيمته في الأراضي العراقية في نهاية 2017 وفي سوريا عام 2019.

 

وغزت الولايات المتحدة العراق في 2003 وأطاحت صدام حسين قبل الانسحاب في 2011، لكنها عادت على رأس التحالف في 2014 لمحاربة تنظيم داعش. وتشارك دول أخرى في التحالف بمئات الجنود، منها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

 

وبموجب الخطة، ستغادر جميع قوات التحالف قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار بغرب العراق وتقلل من وجودها في بغداد على نحو كبير بحلول سبتمبر/ أيلول 2025. ومن المتوقع أن تبقى قوات أميركية وأخرى من قوات التحالف في أربيل بإقليم كردستان إلى ما يقرب من عام إضافي، حتى نهاية 2026 تقريباً، وذلك لترتيب العمليات الجارية ضد تنظيم داعش في سوريا. ويتم الإبقاء على سرية التفاصيل المتعلقة بحركة القوات لحساسيتها العسكرية.

 

وسيشكل انسحاب قوات التحالف تحولاً ملحوظاً في الموقف العسكري لواشنطن بالمنطقة. ففي حين ركز التحالف على مواجهة تنظيم داعش، يقر مسؤولون أميركيون بأن وجودهم يوفر موقعاً استراتيجياً في مواجهة إيران. وازدادت أهمية ذلك الموقع الاستراتيجي مع تصاعد المواجهة الإقليمية بين إسرائيل وإيران، إذ شاركت القوات الأميركية في العراق في إسقاط صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل خلال الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

 

وقال السوداني في وقت سابق إن القوات الأميركية، رغم تقديره لمساعدتها، أصبحت عامل جذب لعدم الاستقرار، إذ يجري استهدافها على نحو متكرر وعادة ما ترد بهجمات من دون تنسيق مع الحكومة العراقية. ومن المرجح أن يمثل الاتفاق عند إعلانه انتصاراً سياسياً لرئيس الوزراء العراقي الذي يسعى إلى تحقيق التوزان في موقف بغداد باعتبارها حليفة لكل من واشنطن وطهران.