افتعال مشاكل أمنية مع "حزب الله".. ماذا يريد "الشرع" من لبنان؟

11:52, 17/03/2025
638

تفاقمت حدة التوتر على الحدود اللبنانية - السورية، ليلة الأحد، بعد اتهام وزارة الدفاع السورية حزب الله اللبناني باختطاف ثلاثة جنود سوريين وقتلهم داخل الأراضي اللبنانية. يتزامن هذا التصعيد مع سلسلة من الحوادث المتفرقة واشتباكات حدودية، وسط نفي قاطع من حزب الله لأي تورط، واستمرار تداعيات الصراع الأمني في المنطقة.


وتزداد الأسئلة المتعلقة بملف الحدود اللبنانية – السورية يوماً بعد آخر، في ظل جهد واضح تقوده جهات خارجية، برعاية أميركية، لإحداث تغيير شامل على الحدود، خصوصاً في المناطق التي تخضع لنفوذ حزب الله.

قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل



وفي هذا السياق، يرفع أركان النظام الجديد في دمشق من وتيرة التهديدات ضد حزب الله، على خلفية حوادث أمنية تقع في أغلبها بين مهرّبين على جانبي الحدود. وبعد اتهام الحزب بـ "دعم المجموعات التي قادت تمرداً مسلحاً في مناطق الساحل"، تحمّل قيادة "هيئة تحرير الشام" الحزب مسؤولية "انتشار الفوضى" على الحدود مع لبنان، وآخرها أمس بعد مقتل ثلاثة عناصر من عصابة سورية تسلّلوا إلى الأراضي اللبنانية واشتبكوا مع رعاة كانوا "يسرحون" بأغنامهم على الحدود في بلدة القصر في البقاع الشمالي.


وبالتزامن مع ترويج وسائل إعلام لتحشيدات سورية على الحدود، ادّعت وزارة الدفاع السورية، في بيان، بأن "مجموعة من حزب الله خطفت ثلاثة من عناصر الجيش العربي السوري على الحدود السورية - اللبنانية قرب سد زيتا غرب حمص، قبل أن تقتادهم إلى الأراضي اللبنانية وتقوم بتصفيتهم ميدانياً". وذكرت أنها "ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة بعد هذا التصعيد الخطير من قبل حزب الله".


قصف عشوائي ونزوح


في المقابل، نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله "بشكل قاطع ما تمّ تداوله حول أي علاقة لحزب الله بالأحداث على الحدود اللبنانية السورية"، وكرّرت "ما سبق وأعلنت عنه مراراً، بأن لا علاقة لحزب الله بأي أحداث تجري داخل الأراضي السورية".


ورغم التواصل بين قيادة الجيش اللبناني في البقاع ومسؤولين سوريين وتأكيد الجانب اللبناني أن الجثث الثلاث كانت داخل الأراضي السورية، وأن لا علاقة لمطلقي النار بحزب الله، وتسليم القتلى عند معبر القاع - جوسيه بواسطة الصليب الأحمر اللبناني، عمدت الفصائل المسلحة إلى إطلاق قذائف مدفعية وصواريخ بطريقة عشوائية استهدفت بلدات المشرفة ومزرعة بيت الطشم ومحيط بلدة حوش السيد علي وبلدتي قنافذ والقصر حيث استشهد طفل وأصيب أربعة آخرون، وسُجّلت حالات نزوح من أبناء القرى المستهدفة نحو مدينة الهرمل.


تحشيد عسكري قرب "الهرمل" 


وعزّز الجيش اللبناني قواته ومواقعه في المنطقة ورصد تحركات المسلحين في الجانب السوري عبر طائرات الاستطلاع من دون الرد على مصادر النيران حتى الساعة، بانتظار أن تسفر الاتصالات عن وقف التصعيد.


وليلاً، أعلنت وزارة الدفاع السورية إرسال أرتال عسكرية إلى الحدود مع لبنان. وبحسب مصادر ميدانية، أبلغ الجيش اللبناني الجانب السوري بأنه يُمنع على أي مسلح عبور الحدود مع لبنان، وأن الأمر لا يقتصر على المقطع المقابل لمنطقة الهرمل، بل يشمل أيضا المناطق الحدودية الشمالية مع عكار.


وقالت مصادر مطّلعة في دمشق إن "الأجواء ليست جيدة، إذ إن في القيادة الجديدة من يرغب بفتح معركة مع لبنان، من بوابة حزب الله، من أجل شدّ العصب الداخلي في ظل التوترات الأمنية الداخلية وانتشار الفوضى وعمليات الخطف والقتل».


وأضافت أن الحكم الجديد يريد تفاهماً لبنانياً - سورياً برعاية دولية لضمان الأمن على الحدود، في عودة إلى النغمة السابقة التي تقف خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تطالب بتوسيع نطاق عمليات القوات الدولية لتشمل كامل الحدود الشرقية للبنان. وهو ما استدعى استنفاراً سياسياً وأمنياً من جانب لبنان.