إيران تغيّر قواعد اللعبة الاستراتيجية وتدفع ترامب إلى الاستنجاد بروسيا

اليوم, 13:30
65


أكد الكاتب الروسي كيريل ستريلنيكوف، في مقال نشرته وكالة RIA Novosti، أن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحولت سريعًا إلى خطأ استراتيجي كبير على مستوى الاقتصاد العالمي والتوازنات الجيوسياسية الكبرى، الأمر الذي دفع واشنطن إلى البحث عن مخرج عبر إعادة فتح قنوات التعاون مع موسكو، فيما وصفه الكاتب بعودة "روح أنكوريدج".


استهل ستريلنيكوف مقاله، بالإشارة إلى تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، الذي تحدث فجأة عن رغبة الولايات المتحدة في استعادة العلاقات الاقتصادية مع روسيا، قائلاً إن "واشنطن تريد وقف القتل في الحرب الأوكرانية والعودة إلى التجارة مع موسكو"، معتبرًا أن هذا التوجه "فكرة صحيحة".



قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل

وأضاف أن "واشنطن كانت تعتقد أن الأزمة لن تؤثر عليها كثيرًا، لأن الولايات المتحدة أصبحت مصدرًا صافيًا للطاقة، أي أنها لم تعد تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، وكان الرهان الأمريكي أن أي اضطراب في السوق يمكن احتواؤه بسهولة عبر استخدام الاحتياطي الاستراتيجي من النفط".


ولفت إلى أن "ترامب أعلن بثقة العملية العسكرية ضد إيران ستؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار البنزين والغاز وكل ما يتعلق بالطاقة"، مؤكدًا أن "الأمور تسير بشكل جيد".


ولكن بحسب ستريلنيكوف، فقد "سار الواقع في اتجاه مختلف تمامًا؛ إذ انتقلت صدمة الطاقة والاقتصاد العالمي سريعًا إلى الداخل الأمريكي نفسه، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير، وقفزت أسعار الأسمدة بنسبة وصلت إلى 80%".


وأشار إلى أن "الضربة الأكبر جاءت في الأسواق المالية، إذ خسر مؤشر S&P 500 نحو تريليوني دولار من قيمته السوقية بسبب الحرب مع إيران.


وتابع "التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن أمريكا قد تخسر خلال الربع الاقتصادي القادم ما يصل إلى 450 مليار دولار من الاقتصاد الحقيقي نتيجة تراجع الأسواق، وهو ما يشكل ضغطًا سياسيًا كبيرًا على إدارة ترامب، خصوصًا مع التكاليف اليومية الضخمة للعملية العسكرية.


وأوضح أن "الإدارة الأمريكية حاولت تبرير الحرب ضد إيران بأسباب متعددة: مرة لمنع إيران من شن هجوم وشيك على المنطقة، ومرة لمنعها من تطوير السلاح النووي، ومرة أخرى بحجة الدفاع عن الشعب الإيراني".
واستشهد ستريلنيكوف بتقرير صادر عن مركز الأبحاث الأمريكي Hudson Institute بعنوان: "ضرب إيران هو ضرب الصين"، والذي يقول إن "استهداف إيران كان يهدف إلى تدمير البنية الجيوسياسية التي بنتها الصين في الشرق الأوسط".


وأوضح أن "واشنطن كانت تأمل، من خلال ضرب إيران، في حرمان الصين من هذه الموارد والضغط عليها للتخلي عن سيطرتها على المواد الاستراتيجية مثل المعادن النادرة، وإجبارها على العودة إلى نموذج الاقتصاد القديم القائم على المصانع الصينية الرخيصة لخدمة المستهلك الأمريكي.


وبحسب الكاتب، فقد "كانت الخطة تهدف أيضًا إلى دفع بكين للضغط اقتصاديًا على روسيا، مثلاً عبر تقليص عائدات النفط الروسية، لإجبار موسكو على القبول بالشروط الأمريكية في ملف الحرب الأوكرانية".

وفي الختام، يرى ستريلنيكوف أن "هذه الخطة المعقدة لم تسر كما أرادت واشنطن، فبدلاً من إضعاف خصومها، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام أزمة اقتصادية وجيوسياسية دفعتها إلى البحث عن تعاون جديد مع موسكو، وهو ما يعبر عنه بعودة (روح أنكوريدج)".