تركيا تلغي رحلات جوية مجدولة بين إسطنبول وطهران
خامنئي: أدعو الشعب الإيراني إلى توحيد كل صفوفه
تغيير الأنظمة وسنوات الدم.. لماذا يخشى قدامى المحاربين تكرار السيناريو العراقي؟
رئيس البرازيل يستخدم الفيتو ضد مشروع قانون لخفض فترة سجن بولسونارو
العراق يطوي سنوات الاضطراب.. مؤشرات الفقر تتراجع والاستقرار يتقدم
حذّر كاتب ومحلل أميركي خدم سابقًا في الحرب على العراق من مغبة تكرار سياسات “تغيير الأنظمة” بالقوة العسكرية، معتبرًا أن الحديث المتصاعد داخل الإدارة الأميركية عن إسقاط نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يثير مخاوف عميقة لدى قدامى المحاربين في حرب العراق، الذين شهدوا بأنفسهم العواقب الكارثية لمثل هذه القرارات.
وقال الكاتب فيل كلاي روائي، ومحارب قديم في سلاح مشاة البحرية الأمريكية شارك في حرب العراق، وأستاذ في جامعة فيرفيلد، إنه في عام 2002، عندما كان يفكر في الانضمام إلى سلاح مشاة البحرية الأميركية، اقتنع آنذاك بالحجة “الإنسانية” للحرب على العراق، والمتمثلة في تخليص الشعب العراقي من ديكتاتور دموي، معتقدًا أن إزالة النظام ستكون “صافي خير” حتى في أسوأ السيناريوهات. إلا أن ما تلا ذلك – بحسب وصفه – كان حربًا أهلية، وموتًا جماعيًا، وصعود تنظيمات إرهابية، وجرائم إبادة جماعية، وعمليات اغتصاب واستعباد على نطاق واسع.
وأشار إلى تجربة شخصية مؤلمة خلال زيارة للأمم المتحدة إلى شمال العراق بعد سنوات من الغزو، حيث التقى امرأة إيزيدية كانت قد استُعبدت على يد تنظيم “داعش”، وروت كيف جرى قتل سكان بلدتها وسبي الفتيات، ومن بينهن شقيقتها البالغة من العمر 13 عامًا، التي ظلت محتجزة في مخيم الهول بسوريا حتى بعد سقوط التنظيم.
وأضاف أن مأساة هؤلاء الضحايا لم تعد تحظى بالاهتمام الدولي الكافي، إذ تراجعت التغطية الإعلامية بمرور الوقت، بينما لا تزال المقابر الجماعية والمخيمات تضم ناجين وجلادين معًا، في مشهد يعكس – على حد قوله – “الإرث الإنساني الثقيل” للحرب.
وحول فنزويلا، أوضح الكاتب أنه لا يجزم بأن السيناريو العراقي سيتكرر، لكنه حذّر من أن المؤشرات الأولية، مثل قمع الصحافيين وملاحقة المعارضين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تبعث على القلق. وشدد على أن التدخل العسكري في مناطق غير مستقرة يحمل دومًا احتمالات مفتوحة للأسوأ، وأن نتائجه تتجاوز بكثير “حماسة اللحظة” أو التفاعل السريع على شبكات التواصل الاجتماعي.
ورغم إقراره بأن بعض أصدقائه الفنزويليين يؤيدون التدخل الأميركي، آملين بانتقال سياسي شبيه بما جرى في جمهورية الدومينيكان بعد اغتيال الديكتاتور رافائيل تروخيو، إلا أنه نقل تحذير مؤرخين من أن ذلك الانتقال، رغم كونه أقل دموية نسبيًا، تخللته انقلابات وسفك دماء وأزمات دبلوماسية وتدخل عسكري أميركي مباشر.
وانتقد الكاتب بشدة ما وصفه بـ”الخطاب العدائي” للرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك التلويح باستخدام القوة ضد حلفاء تقليديين، معتبراً أن هذا النهج يقوّض الثقة الإقليمية ويعزز الانطباع بأن السياسة الأميركية تحركها المصالح الضيقة، وعلى رأسها النفط.
كما استشهد بتحليلات أكاديمية تؤكد أن قوة الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية استندت إلى التحالفات والقواعد المشتركة والقبول الدولي، وليس إلى فرض الإرادة بالقوة العسكرية وحدها، محذرًا من أن الاعتماد على “فوهة البندقية” بدل التعاون الطوعي سيحوّل الولايات المتحدة إلى قوة أضعف وأقل احترامًا.
وختم الكاتب بالقول إن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في تداعيات التدخل في فنزويلا، بل في سابقة لجوء الرئيس الأميركي إلى استخدام القوة العسكرية دون الرجوع إلى الكونغرس أو الحصول على تفويض ديمقراطي. وتساءل: إلى أي مدى يمكن لرئيس غير مقيّد أن “يرمي النرد” بمصير دول أخرى؟ ومتى قد تقود هذه القرارات الفردية إلى كارثة حقيقية؟
المصدر: Foreign Policy