تعظيم الإيرادات وخدمة المواطن.. برلمانيون يرسمون ملامح البرنامج الحكومي المقبل
النفط يقفز فوق 65 دولاراً للبرميل في الأسواق العالمية
العراق وإيران يؤكدان أهمية مواصلة العمل المشترك لدعم الاستقرار الإقليمي
مجلس الوزراء يناقش إجراءات تعظيم الإيرادات وتخفيض النفقات المالية
دوري نجوم العراق.. الشرطة يتغلب على الموصل بثلاثية نظيفة والزوراء يتعادل مع ديالى بهدف لمثله
أكدت كتل نيابية أن أولوياتها في البرنامج الحكومي المقبل ستنطلق من تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب.
في وقت شدد عدد من أعضاء مجلس النواب، على ضرورة أن تعمل الحكومة على تنويع مصادر الدخل وزيادة الإيرادات.
ملف الإيرادات غير النفطية
وخلال جلسته التي عقدها يوم الأحد الماضي، استكمل البرلمان مناقشة واقع الإيرادات غير النفطية بحضور رئيس المنافذ الحدودية والمديرين العامين للهيئة العامة للضرائب والهيئة العامة للجمارك.
وأكدت مداخلات أعضاء المجلس، أهمية تفعيل مشروع الأتمتة الإلكترونية وتعزيزها في جباية الضرائب والتعرفة الجمركية وتحديد سقف زمني لإنجاز المشروع للحفاظ على الإيرادات، فضلاً عن المطالبة بتدوير الكوادر الوظيفية العاملة في الهيئات المعنية بالجبايات، وضرورة الاستعانة بأساتذة الجامعات المختصين للاستماع إلى آرائهم وخبراتهم في مجال تعزيز الأتمتة الحكومية، إضافة إلى معرفة الطرق الناجعة لمعالجة عمليات التلاعب بأوزان وأوصاف البضائع ونوعيتها في المنافذ والجمارك.
وشدد عدد من النواب على أهمية مشاركة ممثلين عن وزارة الكهرباء بمناقشة تعظيم الإيرادات لاسيما وجود مؤشرات بضياع مبالغ كبيرة من جباية الوزارة، والكشف عن عدد المنافذ غير الرسمية التي لا تخضع لسلطة الحكومة الاتحادية، فضلاً عن المطالبة بإصدار قرارات نيابية ملزمة للسلطة التنفيذية بشأن صلاحيتها لرفع الضرائب من خلال القوانين النافذة فقط، والمطالبة بتعظيم الإيرادات من الجبايات الأخرى المتعلقة بعمل الوزارات والشركات والمشاريع الاستثمارية والاتصالات وغيرها.
هيئة المنافذ الحدودية
وتعقيباً على المداخلات، أكد رئيس هيئة المنافذ الحدودية على أن تطبيق الحوكمة الإلكتروني حدَّ كثيراً من ظاهرة الفساد التي شابت المنافذ في ما مضى، مشيراً إلى أن العمل يجري بهيئة المنافذ في بغداد على مدار 24 ساعة وبشكل منتظم على جميع المنافذ الحدودية التابعة للحكومة الاتحادية.
ونوه إلى عدم التوصل إلى تفاهمات رسمية مع الجهات المعنية لضبط المنافذ في إقليم كردستان، نافياً بشكل قاطع وجود أي منفذ غير رسمي في محافظات الوسط والجنوب.
من جهته، شدد مدير هيئة الجمارك على أن نسبة كبيرة للمنافذ الاتحادية تخضع لنظام الاسيكودا، مبيناً أن نهاية سنة 2026 سيتم إنجاز النظام بشكل كامل في كافة المنافذ عدا إقليم كردستان.
البرنامج الحكومي
إلى ذلك، أكدت كتل نيابية أن أولوياتها في البرنامج الحكومي المقبل ستنطلق من تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن، وشدد نواب على أن المرحلة الحالية تتطلب برنامجاً واقعياً قابلاً للتنفيذ، بعيداً عن الشعارات، يركز على تحسين الخدمات، وتنويع مصادر الدخل، ومكافحة الفساد .
وقالت النائب زينب الخزرجي، إن "الأولويات في البرنامج الحكومي المقبل تنطلق من مبدأ تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والخدمي"، مشيرة إلى أن "المرحلة الحالية تتطلب برنامجاً واقعياً قابلاً للتنفيذ، بعيداً عن الشعارات، ويركز على الملفات التي تمسُّ حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر."
وأوضحت، أن "كتلة تحالف قوى الدولة ستضع في مقدمة أولوياتها دعم الإصلاحات الاقتصادية التي تسهم في تنويع مصادر الدخل، وتحسين إدارة الموارد المالية، إلى جانب معالجة ملف البطالة ودعم القطاع الخاص، بما يخلق فرص عمل حقيقية ويخفف الأعباء عن شريحة الشباب".
وأكدت، أن "الملف الخدمي سيكون حاضراً بقوة، لاسيما ما يتعلق بقطاعات الكهرباء والماء والصحة والتعليم والبنى التحتية، مع التأكيد على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع ومتابعة جودة التنفيذ".
وبيّنت، أن "الكتلة ستسهم داخل البرلمان في متابعة تنفيذ البرنامج الحكومي من خلال التنسيق مع اللجان النيابية المختصة، وعقد جلسات استضافة دورية للوزراء والمسؤولين التنفيذيين، لضمان الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة".
وفي ما يخص الشفافية ومكافحة الفساد، أكدت الخزرجي أن "الكتلة ستستخدم الأدوات الرقابية والتشريعية التي كفلها الدستور، وفي مقدمتها تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب عبر الأسئلة البرلمانية، والاستجوابات عند الحاجة، إضافة إلى دعم التشريعات التي تعزز النزاهة وتغلق منافذ الهدر المالي ، مشددة على أن "نجاح أي برنامج حكومي مرهون بوجود رقابة حقيقية وإرادة سياسية جادة في محاسبة المقصرين وحماية المال العام".
وشددت الخزرجي، على أن "الكتلة ستبقى منحازة لمطالب المواطنين، وستعمل على تحويل البرنامج الحكومي من نصوص مكتوبة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في واقعه اليومي".
أولويات واضحة
من جهته، أكد النائب عن كتلة "بدر" النيابية، ولاء الجيزاني أن "الكتلة تنطلق في تعاملها مع البرنامج الحكومي المقبل من أولويات واضحة ومحددة، في مقدمتها تحسين الواقع الخدمي والمعيشي للمواطن، ومعالجة الملفات الاقتصادية التي تمسُّ حياة الناس اليومية بشكل مباشر، ولا سيما ملفات الكهرباء، وتوفير فرص العمل، ودعم الشرائح الفقيرة، وتحسين الخدمات البلدية والصحية".
وأوضح الجيزاني، أن "كتلة بدر ستتابع تنفيذ هذه الأولويات داخل مجلس النواب عبر موقف برلماني واضح، يقوم على تهيئة الدعم السياسي للحكومة بمدى التزامها بتعهداتها وبرنامجها المعلن"، مؤكداً أن "الكتلة ستعمل على محاسبة أي جهة تنفيذية تُخفق في أداء واجباتها أو تُماطل في تنفيذ المشاريع والخطط المقررة".
وفي ما يتعلق بالجانب الاقتصادي والخدمي، شدد الجيزاني على أن "الكتلة ستعمل على تعزيز دعم السياسات التي تعزز الاستقرار الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز الاستثمار الحقيقي، والضغط باتجاه توجيه الموارد المالية نحو الخدمات الأساسية بدل هدرها في أبواب ثانوية لا تنعكس على حياة المواطنين".
أما في ملف الرقابة ومكافحة الفساد، فأكد الجيزاني أن "كتلة بدر ستعمل على استجوابات وطلبات استضافة وتشكيل لجان تحقيق، فضلاً عن تشريع القوانين الداعمة للشفافية"، مشيراً إلى أن "محاربة الفساد ليست شعاراً سياسياً، بل التزام، وأن أي برنامج حكومي لا يندمج مع اجراءات حقيقية لمكافحة الفساد سيكون مصيره الفشل".
وأوضح، أن "المرحلة المقبلة تتطلب حكومة قوية بقراراتها، وبرلماناً قوي بدوره الرقابي"، مؤكداً أن "كتلة بدر ستكون في مقدمة القوى الداعمة للإصلاح الحقيقي، الواقفة إلى جانب حقوق المواطن وهيبة الدولة وسيادة القانون".
رؤية شاملة
بدوره قال النائب أحمد شهيد إنّ "البرنامج الحكومي المقبل سيعتمد رؤية شاملة تضع دعم التعليم والزراعة والاقتصاد في مقدمة أولوياته، انطلاقاً من الحاجة إلى معالجة حقيقية" .
وأوضح، أن "قطاع التعليم يمثل الأساس الحقيقي لأي نهضة وطنية"، مؤكداً "أهمية تطوير المناهج، والارتقاء بالبنى التحتية للمدارس والجامعات، ودعم البحث العلمي، بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل ويسهم في إعداد جيل قادر على قيادة عملية التنمية".
وفي ما يخص الزراعة، أشار إلى أن "البرنامج الحكومي سيولي هذا القطاع اهتماماً خاصاً من خلال دعم الفلاحين، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة، بما يعزز الأمن الغذائي ويقلل من الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى خلق فرص عمل واسعة في المناطق الريفية".
وبيّن شهيد، أن "الملف الاقتصادي سيكون محوراً أساسياً في عمل الحكومة المقبلة، عبر تنويع مصادر الدخل، وتشجيع الاستثمار، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإصلاح السياسات المالية بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويحسّن المستوى المعيشي للمواطنين".
وأكد شهيد، أن "نجاح البرنامج الحكومي مرهون بالتنفيذ العملي والمتابعة الجادة، وبالتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لضمان تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن على أرض الواقع".
نظام ضريبي
ويرى عدد من النواب أن المرحلة الحالية تتطلب تشريع أنظمة وقوانين جديدة لتنظيم فرض الضرائب بصورة عادلة، مع استثناء الشرائح محدودة الدخل والقطاعات المنتجة، ولا سيما القطاع الزراعي، إلى جانب تفعيل قطاعات مهملة قادرة على رفد الخزينة العامة، من بينها القطاع السياحي، عبر مقترح تشكيل مجلس وطني للسياحة.
وفي هذا السياق، قالت النائبة صبا الساعدي، إن "الدورة البرلمانية السادسة جاءت وهي تحمل في رؤيتها جملة من الأهداف، في مقدمتها العمل على إعادة ثقة الشارع العراقي بالمؤسسة التشريعية، من خلال تشريع قوانين فاعلة تسهم في النهوض بالاقتصاد الوطني."
وأعربت الساعدي عن أملها في أن "تكون هذه الدورة مختلفة عن الدورة السابقة، التي اتسمت بضعف الدور الرقابي"، مؤكدة أن "المرحلة الحالية تتطلب من النواب، ولا سيما الجدد منهم، العمل على جعل هذه الدورة دورة قوانين وتشريعات تصب في مصلحة الفرد العراقي، وتسهم في إطلاق مشاريع مستقبلية قادرة على توفير فرص عمل حقيقية".
وبيّنت، أن "الهدف من العمل التشريعي والرقابي يتمثل في بناء مشروع وطني يخدم الشباب والمستقلين، ويقود البلاد نحو الاستقرار، بعيداً عن الأزمات الاقتصادية والحروب"، مشيرة إلى أن "المواطن العراقي لا يزال يجهل أهمية تشريع الأنظمة والقوانين، ولا سيما تلك المتعلقة بفرض الضرائب".
ولفتت الساعدي، إلى أن "فرض الضرائب يجب أن يكون منظماً وعادلاً، مع استبعاد أصحاب الدخل المحدود من أي إجراءات قد تضر بمعيشتهم، إضافة إلى حماية القطاع الزراعي"، مؤكدة أن "تشريع الضرائب يهدف بالأساس إلى معالجة مشكلات تهريب المواد إلى خارج البلاد، وتنظيم السوق المحلية، وليس إثقال كاهل المواطنين".