سيادة لا تُساوَم.. العراق يُثبّت حدوده البحرية والخرائط تفضح ازدواجية المواقف العربية!
المرور تعلن افتتاح الجسر العنكبوتي الأسبوع المقبل
القوات الجوية الأمريكية توقع عقداً لتوسيع الطاقة الإنتاجية لقاذفة القنابل B-21 Raider
دول التحالف الخليجي تقف بالضد من حقوق العراق المائية وتتجاهل قرارات الأمم المتحدة
علماء صينيون يبتكرون طماطم برائحة الفشار
في خضمّ تصاعد المواقف الإقليمية بشأن ملف الحدود البحرية بين العراق والكويت، جدّدت بغداد تمسكها بسيادتها الكاملة على مجالاتها البحرية، مؤكدة أن إيداعها قائمة إحداثيات وخريطة رسمية لدى الأمم المتحدة يأتي انسجامًا مع أحكام القانون الدولي، وضمن حقوقها السيادية التي تكفلها الاتفاقيات الدولية النافذة.
الخطوة العراقية، بحسب بيان وزارة الخارجية، لا تمثل تصعيدًا سياسيًا، بل إجراءً قانونيًا وفنيًا يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تتيح للدول الساحلية تحديد وإيداع إحداثيات حدودها البحرية وفق الأطر المعتمدة دوليًا، بوصف ذلك شأنًا سياديًا خالصًا لا يقبل التدخل الخارجي.
في المقابل، أبدت عدة دول عربية، من بينها الأردن ومصر، دعمها للموقف الكويتي، داعية إلى الحوار واحترام الاتفاقيات الدولية، في مواقف أثارت نقاشًا داخليًا واسعًا حول طبيعة العلاقات الثنائية ومبدأ المصالح المتبادلة.
الإيداع إجراء سيادي لا يخالف القانون الدولي
ترى بغداد أن إيداع الإحداثيات البحرية لدى الأمم المتحدة هو ممارسة قانونية بحتة، تنسجم مع نصوص اتفاقية قانون البحار، التي تمنح الدول حق تحديد مناطقها البحرية وإبلاغ المنظمة الدولية بها لأغراض التوثيق والاعتراف الدولي.
وتؤكد مصادر قانونية أن الخطوة العراقية لا تعني فرض أمر واقع أو تعديلًا أحاديًا للحدود، بل تثبيتًا لإحداثيات تستند إلى قراءات فنية وجغرافية، مع احترام مبدأ التفاوض في حال وجود تداخلات. وبذلك، فإن الإجراء يندرج ضمن الحقوق السيادية المكفولة للدول الساحلية، بعيدًا عن أي توصيف سياسي قد يُراد تحميله أبعادًا تتجاوز إطاره القانوني.
القرار 833 وترسيم 1993.. بين التحفّظ والالتزام
تعود جذور ملف الحدود إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 833 لعام 1993، الذي رسّم الحدود البرية والبحرية بين البلدين عقب حرب الخليج الثانية. ورغم التحفظات التي أبدتها بغداد آنذاك، فإن الحكومات العراقية المتعاقبة تعاملت مع الأمر كواقع قانوني، لا سيما بعد المصادقة عام 2013 على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله.
غير أن قرار المحكمة الاتحادية العليا عام 2023 ببطلان قانون التصديق البرلماني على اتفاقية الملاحة أعاد الجدل القانوني إلى الواجهة، مؤكّدًا أن المصادقة على المعاهدات الدولية يجب أن تتم وفق الأصول الدستورية وبأغلبية خاصة، ما فتح الباب أمام مراجعة بعض الإجراءات من زاوية قانونية داخلية، دون أن يعني ذلك التنصل من الالتزامات الدولية.
السيادة أولًا.. والعلاقات تُبنى على الندية
في الداخل العراقي، تصاعدت دعوات لإعادة تقييم بعض الترتيبات الاقتصادية مع الدول التي أعلنت دعمها الصريح للكويت، ومن بينها الأردن ومصر، انطلاقًا من مبدأ المعاملة بالمثل ومراعاة المصالح الوطنية.
ويرى مراقبون أن العراق، الذي قدّم خلال العقود الماضية دعمًا اقتصاديًا ونفطيًا لعدد من الدول العربية، يمتلك الحق في مراجعة سياساته التجارية والنفطية بما ينسجم مع أولوياته الاقتصادية والسيادية، دون أن يُفهم ذلك كتصعيد، بل كأداة دبلوماسية مشروعة ضمن إدارة العلاقات الدولية.
ويشدد خبراء قانونيون على أن جوهر الأزمة يكمن في تفسير وتطبيق قواعد قانون البحار، لا في نوايا سياسية مبيتة، مؤكدين أن الحل الأمثل يبقى عبر القنوات القانونية والدبلوماسية، بما يحفظ للعراق سيادته البحرية الكاملة، ويصون في الوقت ذاته علاقاته الإقليمية ضمن إطار الاحترام المتبادل.