بعد تدخلات ترامب المستفزة.. رفض سياسي وشعبي للمساس بسيادة القرار العراقي

اليوم, 13:14
701

أبدى أعضاء بمجلس النواب وباحثون في الشأن السياسي رفضهم لأي تدخل أجنبي في ملف اختيار رئيس مجلس الوزراء، مؤكدين أن هذا الاستحقاق يمثل شأناً سيادياً لا يخضع للإملاءات الخارجية.

وشددوا على أن القرار السياسي يجب أن ينبع من داخل المؤسسات الدستورية، بما ينسجم مع إرادة الشعب العراقي ومصالحه الوطنية العليا، محذّرين من محاولات التأثير الخارجي التي تمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية وتشويهاً للمسار الديمقراطي.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


وشهدت بغداد وعدد من المدن تظاهرات جماهيرية رافضة للتدخل في الشؤون السياسية للعراق، وعبّرت عن تأييدها لخيارات الإطار التنسيقي في ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء. 

 

تدوينة المالكي

رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، أكد أن لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد.

وقال المالكي في تدوينة على منصة (إكس)، «نرفض رفضاً قاطعاً التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكاً لسيادته ومخالفاً للنظام الديمقراطي في العراق بعد عام (2003)، وتعدّياً على قرار (الإطار التنسيقي) باختيار مرشحه لمنصب رئاسة مجلس الوزراء».

وأضاف أن «لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي، وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد».

وتابع: «انطلاقاً من احترامي للإرادة الوطنية، وقرار (الإطار التنسيقي) الذي كفله الدستور العراقي، سأستمر بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي».

 

استنكار سياسي

من جانه، أكد ائتلاف الإعمار والتنمية أن تشكيل الحكومة شأن عراقي وطني، ينبثق من إرادة الشعب التي عبّرت عنها الانتخابات الحرة.

وقال في بيان إن الائتلاف «بصفته جزءاً من الإطار التنسيقي، والكتلة النيابية الأكثر عدداً، وهو صاحب الاستحقاق الدستوري في تشكيل الحكومة، والمسؤول عن ترشيح من يراه قادراً ومؤهلاً على مواجهة التحديات ومعالجة الأزمات»، مشدداً على أن «تشكيل الحكومة شأن عراقي وطني، ينبثق من إرادة الشعب التي عبّرت عنها الانتخابات الحرة والنزيهة، بما يضمن تمثيل تطلعات المواطنين وخدمة أولوياتهم في الأمن والاستقرار والتنمية والخدمات، وضرورة مواصلة عملية التشكيل بما يفضي إلى نتيجة شاملة تراعي مصالح جميع العراقيين، لما لذلك من أهمية لمستقبل العراق والمنطقة».

وأكد «إيمانه بضرورة إقامة علاقات إيجابية ومتوازنة مع الدول الصديقة والحليفة، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، على أساس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، والمسارات الدستورية، ومخرجات العملية الديمقراطية».

وأوضح ائتلاف الإعمار أن «الشعب العراقي، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، يتطلع إلى حكومة وطنية جامعة تمثل إرادته، وتحفظ أمنه واستقراره، وتحقق تطلعاته، وتصون سيادة بلاده، وتنفتح على التكامل الإيجابي مع المجتمع الدولي».

كما أصدر تحالف قوى الدولة الوطنية بياناً، أكد فيه أن «وحدة العراق وصون قراره الوطني أولوية ثابتة يجب العمل عليها».

وأضاف أن «التحديات التي تواجه بلدنا تستوجب تعاوناً مسؤولاً بين جميع القوى السياسية، بما يضمن حماية سيادة البلاد واستقرارها، والحفاظ على مسارها الوطني، وبناء مستقبل أفضل لشعبنا».

من جانبها، ذكرت حركة «حقوق» في بيان صحفي أن «ما صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إشارات وتصريحات تمس حق الشعب العراقي وقواه السياسية في اختيار رئيس مجلس وزرائه، بعيداً عن الإملاءات والضغوط، لا يكشف فقط عن الوجه الحقيقي للسياسات الأميركية حين تتعارض مع إرادة الشعوب، بل يؤكد أيضاً أن شعارات الديمقراطية وحقوق الشعوب لا تُستعمل إلا كأدوات انتقائية لا كمبادئ ثابتة».

وأكدت الحركة أن «منصب رئيس مجلس الوزراء العراقي شأن سيادي خالص، يُحسم حصراً عبر الأطر الدستورية والإرادة الوطنية، لا عبر رسائل الخارج، ولا صفقات اللوبيات، ولا حسابات المصالح العابرة للحدود».

وفي هذا السياق، دعت «حقوق» قوى «الإطار التنسيقي» وسائر القوى الوطنية إلى «تحمل مسؤولياتها التاريخية، والتصدي بحزم لأي محاولة للانتقاص من القرار العراقي المستقل، وتوحيد الموقف السياسي بما يحفظ كرامة الدولة وهيبتها، ويصون المسار الديمقراطي من العبث والتدويل».

وختمت الحركة بيانها بالقول: إن «العراق ليس ساحة مفتوحة لتجارب الآخرين، ولن يُدار إلا بإرادة أبنائه، مهما تعددت الضغوط وتنوعت أدواتها».

من جهته، أكد تحالف النهج الوطني أن «العراق قادر على تجاوز التحديات الراهنة من خلال احترام المسارات الدستورية والديمقراطية، ورفض المواقف التي يُفهم منها التدخل في شؤونه الداخلية».

وأضاف، في بيان صحفي، أن «التحالف يشدد على ضرورة احترام مخرجات العملية الانتخابية ومشاورات الكتل الفائزة، واحترام مخرجات قوى الإطار التنسيقي في خياراته، اعتماداً على الدور الذي يلعبه الإطار التنسيقي والمسؤولية المشتركة مع باقي القوى السياسية».

وتابع تحالف النهج في بيانه: «في الوقت نفسه، يعبّر التحالف عن حرصه على علاقات متوازنة وبنّاءة مع الولايات المتحدة، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة»، مؤكداً أن «الحوار والتفاهم السياسي هما الطريق الأمثل لدعم الاستقرار وتلبية تطلعات الشعب العراقي».

بدوره، أكد ائتلاف النصر «تمسّكه بالقرار الوطني العراقي، بما يضمن مصالح البلد والمواطنين، وبما يعزز التفاف جميع أطياف الشعب حوله».

وقال الائتلاف، في بيان صحفي: «نؤكد تمسّكنا بالقرار الوطني العراقي، بما يضمن مصالح البلد والمواطنين، ويعزز التفاف جميع أطياف الشعب حوله».

وأضاف: «ندعو جميع القوى الوطنية إلى تغليب المصلحة العامة، وترسيخ الاستقرار، ومعالجة الأزمات بعقلانية ومسؤولية، بما يتناسب مع حجم التحديات الصعبة التي تواجه بلدنا وشعبنا».

 

رفض برلماني

إلى ذلك، قال النائب عن كتلة «الأساس» مصطفى عبد الهادي كامل إن «الكتلة ترفض رفضاً قاطعاً أي تدخل أجنبي في الشأن العراقي ولا سيما ما يتعلق بملف اختيار رئيس مجلس الوزراء»، مؤكداً أن «هذا الملف يعد شأناً سيادياً خالصاً لا يقبل المساومة والإملاءات من أي جهة خارجية».

وأضاف كامل أن «من حق الشعب العراقي وحده عبر ممثليه الدستوريين والآليات الديمقراطية التي أقرها الدستور، اختيار قياداته السياسية بما ينسجم مع إرادته الحرة ومصالحه الوطنية العليا»، مشدداً على أن «أي محاولات للتأثير الخارجي تعد انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية وتجاوزاً على حق العراقيين في تقرير مصيرهم السياسي». وأكد أن «العراق دولة ذات سيادة كاملة ولن يقبل بفرض خيارات أو صفقات سياسية تدار من خارج حدوده».

من جهته، أكد رئيس كتلة «منتصرون» النيابية، فالح الخزعلي، أن «على الرئيس الأميركي عدم التدخل في الشؤون الداخلية العراقية، والاهتمام بالقضايا التي تخص بلاده بدلاً من التدخل في شؤون الدول الأخرى».

من جانبه، أكد النائب عن كتلة «بدر» النيابية ولاء الجيزاني، أن «اختيار رئيس الوزراء هو حق دستوري حصري للشعب العراقي، يمارس عبر القنوات الدستورية والمؤسسات الشرعية التي نص عليها الدستور، ولا يمكن مصادرته أو التأثير فيه تحت أي ذريعة».

وشدد الجيزاني، على «رفض أي تدخل أجنبي في هذا الملف أو في مختلف الاستحقاقات السياسية»، مؤكداً أن «أي محاولات لفرض إرادات خارجية تعد انتهاكاً للسيادة الوطنية وتجاوزاً على إرادة الناخب العراقي».

وأضاف أن «القرار السياسي يجب أن يبقى عراقياً خالصاً ينبع من داخل المؤسسات الدستورية وبما يحفظ استقلال البلاد ويحفظ حق الشعب في تقرير مصيره بعيداً عن الضغوط والتدخلات الخارجية».

 

وجهة نظر سياسية

من جهته، بين الباحث في الشأن السياسي، الدكتور طالب محمد كريم، أن «ترامب كان أحد أبرز الداعمين لحرب الإبادة في غزة ووفّر غطاءً سياسياً كاملاً للكيان الصهيوني في اعتداءاته المتكررة على لبنان واليمن وسوريا، فضلاً عن تبنّيه سياسات تقوم على إشعال التوترات بدل إخمادها. كما تورط في نهج تصعيدي تجاه إيران، وتسبّب بأزمات دبلوماسية حتى مع أقرب حلفائه، كان آخرها تصريحاته المثيرة للجدل بشأن جزيرة غرينلاند».

وأضاف أن «سجل ترامب في التعامل مع دول مثل فنزويلا، واعتماده سياسة الضغوط القصوى والعقوبات، يثبت أنه لم يكن يوماً رجل استقرار بل كان جزءاً فاعلاً في صناعة الأزمات على المستوى الدولي».

وأكد كريم، أن «تقييم الشخصيات العراقية من زاوية أميركية ضيّقة لا يمكن اعتباره معياراً موضوعياً، لأن من يسهم في خلق أزمات عالمية لا يمتلك الشرعية الأخلاقية للحكم على تجارب الآخرين»، وأوضح أن «المعيار الحقيقي يجب أن يكون مصلحة العراق واستقراره وسيادته الوطنية، لا رضا هذا الطرف الدولي أو ذاك».