أكسيوس: ترامب أصر على مزيد من المفاوضات مع إيران
القائد العام: منتسب الأمن يمثل خط الدفاع الأول لاستقرار الدولة وأمن المجتمع
المالكي: لن انسحب من الترشح لمنصب رئيس وزراء العراق
لتراجع الأداء.. نادي الزوراء ينهي عقد المدرب المصري عماد النحاس
الحكيم: نرفض رفضاً قاطعاً أي محاولة لفرض إملاءات خارجية في قرار العراق أو اختيارات مكوناته
في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية وتزداد تعقيدات المشهد العراقي، يتحول ملف رئاسة مجلس الوزراء إلى أكثر الملفات سخونة داخل الإطار التنسيقي.
فالتصريحات المتباينة، وتناقض المواقف بين القوى المؤثرة، تكشف عن صراع إرادات أكثر منه خلافًا على الأسماء، وسط محاولات حثيثة لإدارة الخلاف دون انفجاره إلى أزمة سياسية مفتوحة.
وبين من يلوّح بخيار تجديد ولاية محمد شياع السوداني باعتباره “الشخصية المجربة” القادرة على عبور المرحلة، ومن يتمسك بترشيح نوري المالكي ويرفض مبدأ التنازل من الأساس، تبدو عملية حسم رئاسة الحكومة مؤجلة لحين نضوج التوافقات الداخلية وتحديد كلفة كل خيار.
هذا المشهد المعقد يضع الإطار التنسيقي أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في اختيار رئيس الوزراء، بل في قدرته على إدارة الخلاف والحفاظ على تماسكه السياسي.
الكرة في ملعب المالكي والسوداني
وأكد عضو ائتلاف الأعمار والتنمية، الشيخ عبدالهادي السعداوي، أن ملف رئاسة الوزراء ما زال محصورًا بين ائتلاف دولة القانون وائتلاف الأعمار والتنمية، مشيرًا إلى أن الاتفاق بينهما سيكون الفيصل في اختيار رئيس الحكومة المقبل.
وأوضح السعداوي أن هناك رغبة داخل الإطار التنسيقي، حتى من داخل دولة القانون، بتجديد ولاية محمد شياع السوداني، متوقعًا أن يبارك نوري المالكي هذه الخطوة خلال الساعات الأخيرة.
وبيّن أن مدرسة الشهيد محمد باقر الصدر قد تلعب دورًا حاسمًا في تقريب وجهات النظر بين المالكي والسوداني، مؤكدًا في الوقت ذاته أن حسم الاسم النهائي لن يكون قريبًا.
وأضاف أن السوداني لا يختلف عن المالكي من حيث الرؤية والأهداف، معتبرًا أن استحقاق رئاسة الوزراء يخص دولتَي القانون والإعمار والتنمية دون غيرهما.
دولة القانون: لا تنازل ولا بدائل
من جهته، شدد عضو ائتلاف دولة القانون، صلاح بوشي، على أن الإطار التنسيقي يستخدم أدوات جديدة في التفاوض، وأن تأخر الإعلان عن اسم رئيس الوزراء لا يعني وجود عجز أو ارتباك في القرار.
وأوضح بوشي أن “العدادات صُفّرت” داخل الإطار، ولا يوجد أي مرشح لرئاسة الوزراء سوى نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم وجود أي تراجع عن ترشيح المالكي.
ونفى بوشي بشكل قاطع إمكانية تنازل المالكي لصالح السوداني، معتبرًا أن مفهوم التنازل غير موجود في قاموس دولة القانون، ولا يوجد مبرر سياسي يدفع المالكي لذلك.
وأضاف أن الإعلان عن اسم رئيس الوزراء لا يمكن أن يتم قبل حسم ملف رئاسة الجمهورية، مختتمًا حديثه بالقول إن “رئاسة الوزراء ليست لعبة بوبجي حتى تُحسم بسرعة”.
تقليل الخسائر
بدوره، أكد عضو تيار الحكمة الوطني، رحيم العبودي، أن الإطار التنسيقي يسعى إلى حسم ملف رئاسة الوزراء بأقل الخسائر الممكنة، في ظل وجود محاولات لابتزازه سياسيًا عبر ملف تشكيل الحكومة.
وأشار العبودي إلى أن السيد عمار الحكيم يدفع باتجاه مسار حقيقي يجمع الإطار التنسيقي مع الشركاء السياسيين، محذرًا من محاولات بعض القوى الكردية والسنية التنصل من المسؤولية في الأوقات الحرجة.
ورأى أن تنازل المالكي عن رئاسة الوزراء يُعد أمرًا طبيعيًا في سياق إدارة المرحلة، إذا ما اقتضت المصلحة العامة ذلك.
التوافق أولًا
وفي موقف أكثر تحفظًا، قال المتحدث باسم ائتلاف الأساس العراقي، أحمد المعموري، إن موقف الائتلاف ثابت وينطلق من ضرورة تحقيق التوافق داخل الإطار التنسيقي قبل المضي بأي اسم.
وأكد المعموري أن الائتلاف سيقف مع الشخصية التي تقدم برنامجًا حكوميًا قريبًا من رؤيته، ولا سيما في ما يتعلق بتشكيل حكومة خدمات حقيقية، مشددًا على أن هذا الملف “غير قابل للمجاملة”.
وأوضح أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد حسم موقف ائتلاف الأساس، مع تصاعد وتيرة الاجتماعات داخل الإطار، والتي قد تُعقد بشكل شبه يومي للوصول إلى نتائج ملموسة.
وأشار إلى وجود تقارب وتفاهم عالٍ بين قادة الإطار، مع إمكانية طرح اسم إحدى الشخصيات المعروفة خلال الأيام المقبلة.
خيار “الشخصية المجرّبة”
من جانبه، رأى المحلل السياسي عائد الهلالي أن تأجيل حسم اسم رئيس الوزراء لا يعكس ضعفًا في قرار الإطار التنسيقي، بقدر ما يعكس حساسية المرحلة وتعقيداتها.
وأوضح الهلالي أن التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي يواجهها العراق تجعل خيار “الشخصية المجرّبة” أكثر جاذبية من المغامرة بأسماء غير مختبرة.
وبيّن أن إعادة ترشيح محمد شياع السوداني تُعد خيارًا واقعيًا لدى شريحة من قوى الإطار، نظرًا لخبرته في إدارة الحكومة وقدرته على التعامل مع التوازنات الداخلية والضغوط الخارجية، فضلًا عن كونه شخصية غير صدامية.
إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذا التوجه لا يحظى بإجماع كامل، إذ ترى بعض الكتل أن الولاية الثانية للسوداني يجب أن تكون مشروطة بضمانات سياسية وأدائية.
وبين تمسك دولة القانون بمرشحها، وحديث أطراف أخرى عن التنازل والتوافق، يبقى ملف رئاسة الوزراء مفتوحًا على كل الاحتمالات، بانتظار اللحظة التي يقرر فيها الإطار التنسيقي حسم خياره النهائي، في ظل ضغوط الوقت وتعقيدات المشهد العراقي.