السلطة معلّقة والبلاد على صفيح ساخن.. رئاسات العراق رهينة الانسداد السياسي

اليوم, 11:01
1 162

في وقت تتراكم فيه الأزمات الاقتصادية والخدمية وتتزايد التحديات الإقليمية، يقف العراق أمام مشهد سياسي مأزوم عنوانه الأبرز: تأخر حسم رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء. 

 

حالة الانسداد لم تعد مجرد خلافات بين كتل، بل تحولت إلى عقدة دستورية تهدد بإطالة أمد الفراغ وتعميق فجوة الثقة بين الشارع والقوى السياسية، وسط دعوات متصاعدة لتغليب المصلحة الوطنية وإنهاء دوامة الصفقات المغلقة.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل

 

ضغوط متصاعدة لتسريع الحسم

داخل مجلس النواب، تتنامى الأصوات المطالبة بتجاوز الحسابات الضيقة والمضي سريعاً في استكمال الاستحقاقات الدستورية. وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني نائب رئيس مجلس النواب فرهاد اتروشي، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع السياسية والجهود الرامية إلى ترصين المسار الديمقراطي.

 

وأكد السوداني أهمية التكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشدداً على ضرورة دعم البرلمان خلال هذه المرحلة الحساسة، بما يسهم في تمرير مشاريع التنمية، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، وضبط الإنفاق العام، وتنظيم أولويات الصرف لمواجهة الضغوط الاقتصادية.

 

هذا الحراك يأتي في ظل قناعة متزايدة بأن استمرار التعطيل ينعكس مباشرة على إقرار الموازنة العامة وتعطيل مشاريع خدمية تمس حياة المواطنين.

 

عقدة الرئاسات وتجاوز المدد الدستورية

 

النائب أحمد الساعدي وصف المشهد بأنه “انسداد حقيقي” يتطلب إرادة سياسية جادة لتغليب المصلحة العامة، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى رئيس جمهورية ورئيس وزراء يحظيان بقبول وطني واسع لفتح صفحة جديدة من الاستقرار.

 

وأشار إلى أن مقترحات تمديد عمل حكومة تصريف الأعمال تمثل حلولاً ترقيعية تفتقر إلى السند الدستوري، ولا ترتقي إلى حجم التحديات الراهنة.

 

في المقابل، أوضح النائب باسم الغرابي أن الاتفاق النهائي على مرشح رئاسة الجمهورية لم يُحسم رسمياً حتى الآن بين الحزبين الكرديين، رغم وجود مؤشرات على تقارب وجهات النظر. وبيّن أن تجاوز المدد الدستورية يستدعي انتظار تفسير المحكمة الاتحادية العليا بشأن الآثار القانونية المترتبة على التأخير.

 

ويظل تفعيل المادة (76) من الدستور، الخاصة بتكليف الكتلة الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، معلقاً إلى حين انتخاب رئيس الجمهورية، ما يجعل أي تأخير في هذا الاستحقاق سبباً مباشراً في تعطيل تشكيل السلطة التنفيذية برمتها.

 

أزمة بنيوية.. ودعوات لتحديث النظام

 

الباحث في الشأن السياسي طالب محمد كريم يرى أن ما يجري يتجاوز التعثر الإجرائي، ليعكس أزمة بنيوية في بنية النظام السياسي الذي تأسس بعد عام 2003 على قاعدة التوافق والمحاصصة، أكثر من اعتماده على مبدأ الأغلبية الواضحة.

 

وبحسب قراءته، فإن تأخر حسم مرشح رئاسة الجمهورية لا ينفصل عن توازنات بغداد، إذ يمنح القوى المتنافسة وقتاً لإعادة ترتيب تحالفاتها. ويؤكد أن اسم نوري المالكي يبقى حاضراً في المعادلة السياسية، مع تأثيرات داخلية وخارجية متشابكة، غير أن العامل الحاسم يظل الانقسام داخل البيت السياسي الشيعي وتضارب الرؤى بشأن شكل المرحلة المقبلة.

 

هذا الواقع أعاد طرح دعوات لتحديث النظام السياسي ومراجعة آلياته، خصوصاً ما يتعلق بطريقة اختيار رئيس الوزراء، بما في ذلك مقترحات انتخابه بشكل مباشر أو تقليص مساحة التوافقات المغلقة بين الكتل الكبرى، استجابة لغضب شعبي متصاعد من دورات تفاوض لا تنتهي على المناصب، فيما تتفاقم الأزمات المعيشية.