تجنباً لمرحلة الانسداد السياسي.. اجتماع مرتقب للإطار التنسيقي لحسم الاستحقاقات الدستورية

اليوم, 12:30
73

مع اقتراب العملية السياسية من لحظة حاسمة في استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، تتجه الأنظار اليوم الأحد إلى اجتماع الإطار التنسيقي الذي من المقرر أن يجمع القيادات السياسية لمناقشة أهم القضايا المطروحة على جدول الأعمال، في مقدمتها ترشيح رئيس الجمهورية وملف رئاسة الوزراء. 

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يعكس حرص القوى الوطنية على تجاوز حالة الانسداد السياسي، وتجسيد المسؤولية الوطنية في تقديم خيارات توافقية تحظى بقبول القوى كافة وتحترم المدد الدستورية. 


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


وفي ظل استمرار الخلافات داخل البيت الكردي، يُتوقع أن يناقش الاجتماع إمكانية اعتماد خيار "الفضاء الوطني" لضمان سير العملية السياسية وفق القانون، بعيداً عن الانقسامات والحسابات الضيقة. 

المشهد الراهن يعكس مرحلة دقيقة تتطلب الحكمة والمرونة، مع مراعاة التوازنات الإقليمية والدولية، لضمان تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واستكمال بقية الاستحقاقات الوطنية دون تأجيل.

 

أجواء إيجابية

وفي هذا الصدد، أعلن عضو الإطار التنسيقي، محمد حسن الساعدي، أن الإطار سيعقد اليوم اجتماعاً بحضور القيادات السياسية لمناقشة أهم القضايا المطروحة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها ملف ترشيح رئيس الجمهورية وترشيح السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

وأوضح الساعدي أن "الأمور تتجه نحو مزيد من الوضوح"، واصفاً "الأجواء الحالية بالإيجابية، ومن المتوقع أن يسفر اجتماع الإطار عن نتائج جيدة تدعم العملية السياسية، وتفضي إلى تشكيل حكومة توافقية تحظى بقبول القوى الوطنية والمرجعيات، مع مراعاة الأوضاع الإقليمية والدولية".

من جانبه، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد، موجهاً رسالة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، إن "منصب رئيس الجمهورية ليس استحقاقاً حصرياً لأي حزب، بل للمكوّن الكردي ككل، ولا يجوز احتكاره من قبل جهة واحدة". 

وأضاف أن "الاتحاد الوطني أخفق في إدارة هذا المنصب خلال ثلاث دورات متتالية، والوقت حان للتنازل عنه لصالح من يستطيع تحمل مسؤولياته الوطنية والدستورية".

وفي ظل تأكيد قوى سياسية متعددة على ضرورة احترام التوقيتات الدستورية وعدم الزج بالبلاد في فراغ جديد؛ تتكثف التحركات والحوارات لإنتاج تفاهمات عاجلة تفضي إلى انتخاب رئيس للجمهورية واستكمال بقية الاستحقاقات.

 

اجتماع الإطار

وقال عضو ائتلاف "الأساس" المنضوي في الإطار التنسيقي مصطفى عبد الهادي، إن "المدد الدستورية الخاصة بتسمية الرئاسات شارفت على الانتهاء، الأمر الذي يفرض على جميع القوى السياسية تحمل مسؤولياتها الوطنية والالتزام بالتوقيتات والسقوف الدستورية" مؤكداً أن "الإطار التنسيقي ملتزم بشكل واضح وصريح بهذه المدد، ويعمل على إنجاز الاستحقاقات ضمن الأطر الدستورية والقانونية".

وأكد أن "المرحلة الحالية تتطلب من جميع القوى الكردية والسياسية تحمل مسؤولياتها الوطنية والإسراع في حسم ملف تسمية رئيس الجمهورية خلال الجلسة البرلمانية المقبلة، لما يمثله هذا الاستحقاق من مفتاح دستوري لاستكمال بقية المسارات السياسية".

وحذر عبد الهادي من أن "المضي في تعطيل هذا الاستحقاق الدستوري، سيقود إلى تفاقم حالة الانسداد السياسي وتعقيد المشهد أكثر وهو ما سينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين عبر تعطّل إقرار القوانين الأساسية وفي مقدمتها الموازنة العامة وتراجع مستوى الخدمات واستمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، فضلاً عن الإضرار بهيبة الدولة ومؤسساتها الدستورية". 

 

فضاء وطني

بدوره، قال النائب عن كتلة "أبشر يا عراق"، النيابية، أحمد شهيد إن "عدم توصل الحزبين الكرديين إلى اتفاق بشأن مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية، سيدفع مجلس النواب إلى التوجه نحو الفضاء الوطني لاختيار رئيس للجمهورية باعتباره الخيار الدستوري الذي يضمن احترام التوقيتات الزمنية المحددة ويحول دون تسجيل أي خرق دستوري جديد".

وأوضح أن "استمرار الخلافات داخل البيت الكردي، يضع القوى السياسية أمام مسؤولية وطنية تقتضي عدم تعطيل الاستحقاق والمضي بخيارات بديلة تضمن استكمال المسار الدستوري وتمنع الدخول في فراغ سياسي أو انسداد إضافي". 

وبين شهيد أن "بيان الإطار التنسيقي الأخير جاء متوازناً وواضحاً وحمل رسائل إيجابية، إذ منح مساحة كافية للاختيار والتفاضل بين مرشحي الحزبين الكرديين من دون الانحياز لطرف على حساب آخر، وبما يعزز مبدأ التوافق الوطني والشراكة في إدارة المرحلة المقبلة". 

وأكد أن "المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة العليا للبلاد، والابتعاد عن الحسابات الضيقة، والعمل على إنتاج تفاهمات سياسية تفضي إلى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، تمهيداً لاستكمال بقية الاستحقاقات الدستورية وإنهاء حالة التعطيل."

 

حسم الملف

رئيس الكتلة التركمانية العراقية، النائب أرشد الصالحي، بيّن أن "الكتلة تؤكد ضرورة حسم ملف رئاسة الجمهورية وعدم استمرار حكومة تصريف الأعمال"، مشدداً على أن "البلاد بحاجة إلى تثبيت منصب رئيس الوزراء بعد انتخاب رئيس الجمهورية".

وأضاف الصالحي، أن "استمرار الوضع الحالي لا يصب في صالح العراق"، داعياً "القوى الكردية إلى الإسراع بحسم ملف الرئاسة"، آملاً "التوصل خلال الأسبوع الحالي إلى توافق على اسم مرشح كردي لمنصب رئيس الجمهورية أو الانتقال إلى الفضاء الوطني لإنهاء هذا الملف".

 

مخرجات مهمة

من جانبه، أوضح المتحدث باسم كتلة "الإعمار والتنمية" النيابية، فراس المسلماوي، أن "الإطار التنسيقي يرى نفسه ركيزة للعملية السياسية، وأن الالتزام بالمدد الدستورية يمثل جزءاً أساسياً من تشكيل الحكومة المقبلة"، مؤكداً أن "الشعب العراقي أدى ما عليه في المشاركة في الانتخابات وينتظر استكمال تشكيل الحكومة".

وتابع: "نحن في كتلة الإعمار والتنمية كجزء أساسي من الإطار التنسيقي ملتزمون بالمسار الدستوري ونعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتعزيز التقارب بين القوى السياسية للوصول إلى حلول توافقية".

 

الخلاف الكردي

من جهته، بين عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم، أن "الأمور مازالت على حالها، وأن الحزب الديمقراطي متمسك بمنصب رئاسة الجمهورية لأسباب عدة أبرزها تفعيل المنصب ومنحه الوزن المناسب في العملية السياسية".

وأضاف عبد الكريم أن "زيارة وفد الإطار التنسيقي الأخيرة أسفرت عن منح مهلة للأحزاب الكردية للتوصل إلى اتفاق بشأن هذا المنصب"، موضحاً أن "من المتوقع أن تكون هناك مفاوضات حاسمة تؤدي إما إلى التوافق على شخصية واحدة أو في حال فشلها سيذهب الجميع نحو خيار الفضاء الوطني."

 

رؤية العزم

عضو تحالف العزم، الدكتور صلاح الدليمي، قال إن "التحالف يدعم أي مبادرة تهدف إلى تحريك المشهد السياسي باتجاه انفراج حقيقي، في ظل ما تواجهه العملية السياسية من انسداد واضح في وقت حرج".

وبيّن الدليمي أن "تحالف عزم مع توافق الكرد في اختيار رئيس الجمهورية، أو مع خيار الأغلبية الكردية في حال الدخول إلى الفضاء الوطني بأكثر من مرشح".

وفي ما يخص ملف رئيس مجلس الوزراء، أكد أن "موقف تحالف عزم ما زال واضحاً، وهو دعم مرشح الإطار القائم على الأغلبية"، مشيراً إلى أن "التحالف يدعم خيارات الإطار في مرشحه، انسجاماً مع العرف السياسي الذي قامت عليه العملية السياسية بعد عام (2003)".

 

حديث السياسة

بينما رجّح الباحث في الشأن السياسي، حازم الباوي، أن "عملية اختيار مرشح توافقي من قبل الجانب الكردي لرئاسة الجمهورية، تواجه عقبات إضافية".

وقال الباوي إن "تشبث كل طرف كردي بمرشحه فضلاً عن ربط تشكيل حكومة إقليم كردستان باستحقاق رئاسة الجمهورية يعدان من أكبر معوّقات اتفاق القوى الكردية على تسمية مرشح واحد"، مرجحاً أن "يكون الفضاء الوطني هو الفيصل في حسم هذا الملف".

الباحث بالشأن السياسي، الدكتور عائد الهلالي، قال لـ"الصباح": إن "المشهد السياسي العراقي يشهد حراكاً متسارعاً مع اقتراب ملف اختيار رئيس الجمهورية من لحظته الحاسمة في ظل تعقيدات داخلية وتقاطعات إقليمية ودولية تجعل هذا الاستحقاق أكثر من مجرد إجراء دستوري روتيني".

وأضاف أن "اختيار رئيس الجمهورية أصبح مرتبطاً مباشرة بتوازنات القوى داخل البرلمان وبمواقف الكتل الكبرى لا سيما قوى الإطار التنسيقي".