الطريق إلى قصر السلام.. 3 مرشحين من الديمقراطي والاتحاد الوطني يتنافسون على كرسي الرئاسة
أمين عام مجلس النواب: أسماء مرشحي منصب رئيس الجمهورية في مرحلة التدقيق
سباق الاستحقاقات يشتعل.. الإطار يقترب من حسم رئاسة الوزراء والبيت الكردي أمام اختبار صعب
تعزيزًا لأسطوله الجوي.. العراق يبدي اهتمامًا كبيرًا باقتناء مقاتلات JF-17 الباكستانية
بعد ارتفاعها نسبياً.. أسعار الدولار تسجّل انخفاضاً في الأسواق المحلية بالعاصمة بغداد
بالرغم من اقتراب نهاية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، تستمر الخلافات بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، في وقت تتوزع فيه الترشيحات وتختلف الرؤى حول آلية الاختيار.
ويبدو أن الخلاف لا يقتصر على منصب رئاسة الجمهورية، بل يربط بين التوافق الكردي الداخلي وتشكيل الحكومة المقبلة لإقليم كردستان، في محاولة من كل طرف لتعزيز موقعه التفاوضي.
التحليل يشير إلى أن تعدد المرشحين يعكس أدوات ضغط سياسية أكثر من كونه خياراً حقيقياً، بينما تبقى التسوية السياسية هي الطريق الأكثر واقعية لإنهاء الانسداد، وضمان أن يتم الحسم وفق معادلة الشراكة الوطنية التي يطالب بها الإقليم في بغداد، مع حماية الحقوق الدستورية للكرد.
وفي سياق اللقاءات الرسمية الهادفة إلى حسم الاستحقاقات الدستورية، التقى رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، أمس السبت، رئيس تيار الحكمة الوطني السيد عمار الحكيم، وجرى خلال اللقاء، بحث تطورات الوضع السياسي، وسبل تعزيز التفاهمات بين القوى الوطنية، بما يضمن إنجاز الاستحقاقات الدستورية المنتظرة وفق المُدد الزمنية المُقرّة، بالإضافة إلى مناقشة الوضع الاقتصادي، والتأكيد على أهمية اعتماد معالجات واقعية تسهم في ترسيخ الاستقرار والتنمية.
كما جرى البحث في تطورات الوضع الإقليمي وتأكيد موقف العراق الداعي إلى الحوار والتفاهم كسبيل لحل الخلافات وتعزيز الأمن في المنطقة.
عرف سياسي
في غضون ذلك، كشف قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، عن أن الاجتماع الأخير بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني “البارتي” والاتحاد الوطني الكردستاني “اليكتي” لم يصل إلى مرحلة الاتفاق، برغم أجوائه الإيجابية، مبيناً احتمالية تشكيل الكابينة العاشرة لحكومة الإقليم قبل تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.
وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد إن “العُرف السياسي ينص على أن يكون منصب رئاسة الجمهورية من حصة المكوّن الكردي”، مشيراً إلى أن “طلب الحزب الديمقراطي يتمثل في أن يخرج اسم مرشح رئيس الجمهورية من الفضاء الكردي، سواء عبر برلمان إقليم كردستان، أو من خلال الكتل البرلمانية الكردية في مجلس النواب العراقي، أو عبر الأحزاب السياسية الكردية”.
وبيّن، أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني عقد يوم الخميس الماضي، اجتماعاً مع الاتحاد الوطني، وطالب خلاله بتوحيد الصف الكردي، والإسراع في تشكيل حكومة إقليم كردستان، على أن يكون مرشح رئاسة الجمهورية مقبولاً ومتوافقاً عليه”.
وأضاف، أن “الحزب الديمقراطي رشّح كلاً من فؤاد حسين ونوزاد هادي، بينما رشّح الاتحاد الوطني رسمياً نزار أميدي، فضلاً عن وجود شخصيات كردية أخرى مطروحة للمنصب بصفة مستقلين”.
وأوضح محمد، أن “معايير الحزب الديمقراطي لاختيار مرشح رئاسة الجمهورية تقوم على أن يكون المرشح مقبولاً من الفضاء الوطني الكردي، ومتفقاً عليه من قبل الأحزاب السياسية الكردية».
وأشار، إلى أن «الاتحاد الوطني يعوّل على تحالفه مع (الإطار التنسيقي) لحسم منصب رئاسة الجمهورية، بدلاً من الذهاب إلى تفاهم كردي – كردي» على حد قول المتحدث، لافتاً إلى أن «الحزب الديمقراطي طالب الاتحاد بأن يكون شريكاً حقيقياً في توحيد المطالب الكردية، وفي مقدمتها المادة (140)، وملف النفط والغاز، وحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، إضافة إلى تعديل قانون الانتخابات.»
وأكد محمد، أن “هذه المطالب يجب أن تكون موحّدة ولا يتحمّلها الحزب الديمقراطي الكردستاني وحده”، مشدداً على “ضرورة الإسراع في تفعيل برلمان إقليم كردستان، وتشكيل حكومة الإقليم التي لم تُشكَّل حتى الآن رغم مرور (14) شهراً.»
وبيّن، أن “مطالب الحزبين لا تزال قيد الدراسة، وسيُعقد اجتماع جديد خلال الفترة القليلة المقبلة لإنهاء هذا الملف”، مشيراً إلى أن “المهلة الدستورية المتبقية لحسم منصب رئيس الجمهورية تبلغ ثلاثة أسابيع، من دون التوصل حتى الآن إلى اسم متفق عليه”.
مرحلة الحسم
من جانبه، أوضح عضو الكادر المتقدم في الاتحاد الوطني الكردستاني، محمود خوشناو، أن “المفاوضات لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الحسم، لاسيما في ما يتعلق بتسمية حكومة إقليم كردستان”، مشيراً إلى أن “العقدة الحالية لا تتعلق بمنصب رئاسة الجمهورية بقدر ما ترتبط بخطوات تشكيل حكومة الإقليم.»
وأوضح خوشناو، أن “الاتحاد الوطني لا يمانع من إدراج الملفات في سلة واحدة، شريطة احترام إرادته، كما تم احترام إرادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مسألة الاختيار والترشيح”، مبيناً أن “جوهر الخلاف يكمن في أن بعض الأطراف تسعى إلى إشراك الاتحاد في تحديد شخصية معينة، لكنها في المقابل لا ترغب بمشاركته في تولي المناصب، سواء على مستوى الإقليم أو في السلطة الاتحادية”، وهو ما وصفه بـ”غير المنصف”.
وأضاف، أن “لدى الاتحاد الوطني رؤية واضحة بشأن تشكيل حكومة الإقليم، ويجب أن تؤخذ هذه الرؤية بعين الاعتبار، مقابل أن يدعم الحزب الديمقراطي تشكيل حكومة الإقليم، إلى جانب دعم مرشح الاتحاد الوطني لرئاسة الجمهورية”، محذراً من أن “تجاهل هذه المعادلة سيؤدي إلى اجتماعات غير منتجة ولن تفضي إلى نتائج ملموسة”.
وبيّن خوشناو، أنه “لا توجد جهة تمتلك الأغلبية داخل برلمان الإقليم، الأمر الذي يستدعي اعتماد منطق التفاهم والشراكة السياسية”، مؤكداً أن “تجاوز فلسفة الاتحاد الوطني في هذا الملف سيجعل الوصول إلى نتائج حقيقية أمراً بالغ الصعوبة”.
تسوية سياسية
ويرى المحلل السياسي، طالب محمد كريم، أن “الخلافات بين الحزبين الكرديين، على الرغم من حدّتها، ستؤول في نهاية المطاف إلى تسوية سياسية أكثر منها إلى قطيعة”، مبيناً أن “التجربة السياسية أثبتت أن كلفة الانسداد أعلى بكثير من كلفة التوافق”.
وأوضح أن “حسم الملفات السيادية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية، يظل مرهوناً بالتوازنات السياسية داخل الإقليم وبمعادلة الشراكة الوطنية في بغداد”.
وأضاف كريم، أن “تعدد المرشحين، على خلاف ما جرت عليه التجارب السابقة، لا يعكس اتساعاً حقيقياً في الخيارات، بقدر ما يمثل رسالة سياسية تهدف إلى استخدام الترشيحات كأدوات ضغط تفاوضي، في محاولة من كل طرف لتحسين موقعه قبيل لحظة الحسم”.
وأشار، إلى أن “ما يجري حالياً يندرج ضمن إطار تصعيد تفاوضي محسوب، يهدف إلى إعادة ترتيب شروط التفاهم وليس إلى كسر المعادلة السياسية”، لافتاً إلى أن “الحسم سيأتي عندما يتقدم منطق التسوية على منطق الصراع”.
تشكيل حكومة الاقليم
إلى ذلك، كشف القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني, ريبوار بابكي، عن أن الاجتماع الأخير بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني “البارتي” والاتحاد الوطني الكردستاني “اليكتي” الذي بدت عليه أجواء إيجابية، أسفر عن تفاهم بين الطرفين على بعض نقاط الاختلاف، ولكن لم يصل إلى مرحلة الاتفاق.
وقال بابكي، إن “التفاوض الأخير للحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يوم الخميس الماضي كان لمناقشة ملفين مهمين، الأول منصب رئيس الجمهورية الذي يجب أن يتم تحديده ضمن المدة القانونية المحددة، والآخر تشكيل الحكومة الجديدة للإقليم”.
وأشار، إلى أنه “سيتم تحديد موعد آخر للاجتماع بين (البارتي) و(اليكتي) بعد أن تطلع القيادات العليا في الحزبين على مخرجات الاجتماع الأخير الذي عقد الخميس الماضي، لحسم موضوع الملفين المطروحين في الساحة السياسية للإقليم، واتخاذ القرارات النهائية”، مبينا أنه “بحسب المعطيات والمؤشرات، ربما يتم تشكيل الحكومة العاشرة لإقليم كردستان قبل تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة”.
في السياق ذاته، أشار مراقبون ومصادر سياسية إلى أن “استئناف الاجتماعات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في هذا التوقيت، هو رد على الوضع الحساس في العراق والمنطقة، وأن كلا الجانبين يؤكدان أن الوحدة والتوافق في بغداد مفتاح الحصول على الحقوق، وفي الوقت ذاته فإن تشكيل حكومة الإقليم بسرعة يضمن تقديم خدمات لائقة لمواطني كردستان”.