زمن الثغرات انتهى.. العراق يُحكم القبضة على حدوده ويرسل رسائل قوة إلى الداخل والخارج

اليوم, 20:30
176

في لحظة إقليمية مشحونة بالتقلبات، يبعث العراق برسالة حاسمة مفادها أن زمن الثغرات قد انتهى. تحصينات تمتد على طول الحدود مع سوريا، كاميرات حرارية لا تنام، وقطعات عسكرية في أعلى درجات الجهوزية، بالتوازي مع إدارة دقيقة لملف سجناء عصابات "داعش" الإرهايبة. بين واقع أمني مختلف عمّا كان عليه قبل سنوات، ومخاوف شعبية تستحضر تجارب الماضي، يقف العراق اليوم أمام اختبار جديد يراهن فيه على خبرته القتالية وتماسك مؤسساته لفرض معادلة "أمنٌ ممسوك بيدٍ من حديد، وحدودٌ لا تُخترق".


تحصينات بثلاثة مستويات ورقابة إلكترونية مستمرة

قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل

أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن العمل مستمر لاستكمال الجدار الكونكريتي على الحدود العراقية–السورية، مشيراً إلى أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 80%، مع اعتماد منظومة متكاملة تضم الأسلاك الشائكة والخندق الشقي بعمق ثلاثة أمتار، فضلاً عن مئات الكاميرات الحرارية التي تعمل على مدار الساعة.


وأوضح أن عناصر "داعش" الإرهابي الذين نُقلوا إلى بغداد مطلوبون بقضايا إرهابية، وسيُودَعون في سجون محصنة تخضع لإجراءات أمنية مشددة، مؤكداً أن الأجهزة المختصة تتابع الملف وفق الأطر القانونية والأمنية المعتمدة.



إشادات رسمية بقدرة العراقيين على ضبط الحدود


في تقارير نشرتها وكالات ومواقع إخبارية، أشار مسؤولون أمنيون إلى أن القوات العراقية باتت تمتلك خبرة تراكمية كبيرة في إدارة الحدود بعد سنوات من الحرب ضد الإرهاب.


ونقلت هذه المنصات عن قيادات عسكرية تأكيدها أن انتشار قطعات الجيش وحرس الحدود مدعومة بالجهد الاستخباري والطيران المسير أسهم في تقليص محاولات التسلل إلى أدنى مستوياتها، مع اعتماد خطط استباقية لرصد أي تحركات عبر الشريط الحدودي.


كما أبرزت تقارير ميدانية أن القوات العراقية عززت انتشارها خلال الأشهر الأخيرة بقطعات إضافية وتجهيزات متطورة، في إطار ما وصفته مصادر عسكرية بـ"إعادة تموضع تكتيكي" يهدف إلى سد أي ثغرات محتملة.


خبرة قتالية متراكمة بعد معارك التحرير


ويرى خبراء أمنيون أن تجربة العراقيين في مواجهة عصابات "داعش" الإرهابية منذ عام 2014 منحت المؤسسات العسكرية والأمنية خبرة نوعية في إدارة التهديدات غير التقليدية، سواء عبر العمليات الاستباقية أو عبر تحصين المدن والحدود.


وتؤكد تقارير تحليلية منشورة في مواقع عربية ودولية أن العراق انتقل من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة المبادرة، من خلال بناء منظومة إنذار مبكر وتكثيف العمل الاستخباري المشترك بين صنوف القوات.


نقل السجناء.. إشراف مباشر ومحاكمات مرتقبة


وبشأن نقل نحو سبعة آلاف سجين من عناصر عصابات "داعش" الإرهابية إلى الداخل العراقي، يرى خبراء أن وجودهم تحت إشراف مباشر من الأجهزة العراقية يمنح بغداد قدرة أكبر على المتابعة القانونية والأمنية، مقارنة ببقائهم في مراكز احتجاز خارج الحدود.


وتشير المعطيات إلى أن القضاء العراقي سيتولى النظر في ملفات المتهمين، لا سيما من ثبت تورطهم بجرائم داخل الأراضي العراقية، فيما يخضع ملف الأجانب منهم لتنسيق قانوني ودبلوماسي مع بلدانهم.


مخاوف من الاكتظاظ وتحديات الإدارة


في المقابل، لا تخلو الساحة الداخلية من مخاوف تتعلق بقدرة المنظومة السجنية على استيعاب أعداد إضافية، خاصة مع تسجيل نسب اكتظاظ مرتفعة في بعض المؤسسات الإصلاحية، ما يفرض تحديات تنظيمية وأمنية.


ويرى محللون أن نجاح إدارة هذا الملف يتوقف على التكامل بين الجهدين الأمني والقضائي، إلى جانب الشفافية في طمأنة الرأي العام وتوضيح الإجراءات المتخذة.


وبينما تؤكد التقارير الميدانية الجهوزية العالية للقوات العراقية وقدرتها على حماية الحدود ومنع أي ارتدادات أمنية، يبقى المشهد مرتبطاً بتطورات الإقليم وسرعة التعامل مع المتغيرات.


غير أن الثابت، هو أن العراق اليوم يمتلك بنية دفاعية وخبرة عملياتية تختلف جذرياً عما كان عليه الوضع قبل سنوات، ما يعزز الثقة بقدرته على إدارة ملف الحدود والسجناء في آن واحد.