البرلمان يحدد الثلاثاء المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
الساعات الأخيرة تحسم السباق الرئاسي.. الكتل الكردية تترقب كسر الجمود والتصويت يقترب
مبابي يتفوق على رونالدو ويحقق رقماً مميزاً أمام فياريال على ملعبه
المالكي على طريق الولاية الثالثة.. تأييد كردي وانقسام سُني والكلمة الفصل تحت قبة البرلمان
متوقعة جميع السيناريوهات.. إسرائيل تستعد لضربة اميركية محتملة تستهدف إيران
يتجه المشهد السياسي العراقي نحو مرحلة مفصلية جديدة، مع تصاعد الجدل حول ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لتولي رئاسة مجلس الوزراء لولاية ثالثة.
وبينما حسم الإطار التنسيقي موقفه بإعلان الترشيح رسمياً، تتقاطع المواقف بين دعم كردي واضح، وتأييد سُني جزئي قابله رفض وتحذير مسبق من قوى سُنية أخرى، ما يعكس حالة الانقسام السياسي العميق إزاء إعادة تدوير القيادات السابقة.
وفي وقت يؤكد فيه داعمو المالكي أن خبرته السياسية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، ترى أطراف معارضة أن التجربة السابقة ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على الواقع الأمني والاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
وبين القبول والتحفظ، تبرز تساؤلات جوهرية حول فرص التوافق الوطني، وحدود قدرة القوى السياسية على تجاوز إرث الخلافات وصياغة حكومة تحظى بشرعية سياسية وشعبية في آنٍ واحد.
الترشيح الرسمي
وأعلن الإطار التنسيقي وبشكل رسمي، ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مرشحاً للكتلة النيابية "الأكثر عدداً".
وقال الإطار في بيان ورد لسنترال، إنه "انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، وحرصاً على استكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن سياق يحفظ استقرار البلاد ويعزز مسار الدولة، عقد الإطار التنسيقي اجتماعاً موسعاً لقادته، في مكتب هادي العامري، وجرى خلاله تداول الأوضاع السياسية والمرحلة المقبلة".
وأضاف: "بعد نقاش معمّق ومستفيض، قرر الإطار التنسيقي بالاغلبية ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مرشحاً للكتلة النيابية الاكثر عددا واستناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة".
وأكد في بيانه "التزامه الكامل بالمسار الدستوري، وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة، قادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته"، داعيا "مجلس النواب الى عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للتوقيتات الدستورية".
رفض مُسبق
وقبل اعلان الإطار دعا المجلس السياسي الوطني "السني"، الإطار التنسيقي إلى تحمّل "المسؤولية التاريخية" واعتماد مبدأ القبول الوطني في اختيار مرشحي الرئاسات، محذّراً من إعادة تدوير تجارب فاشلة ارتبطت بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية وسيطرة تنظيمات إرهابية وتهجير ملايين المواطنين، في إشارة إلى ترشيح المالكي.
وقال المجلس في بيان ورد لسنترال، إن المرحلة الحسّاسة التي يمر بها العراق تتطلب قرارات تاريخية مسؤولة تقدّم مصلحة الوطن والشعب على أي اعتبارات أخرى، مشيراً إلى وجود قلق واسع لدى شرائح كبيرة من أبناء الشعب العراقي، ولا سيما في المحافظات التي عانت ويلات الحروب والإرهاب، بسبب تداول أسماء مرشحين جدد ارتبطت مراحل سابقة من وجودهم في السلطة بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة، ما تزال آثارها حاضرة في الواقع العراقي.
وأوضح البيان أن تلك المراحل شهدت إخفاقات أمنية جسيمة أدّت إلى دخول التنظيمات الإرهابية وسيطرتها على محافظات واسعة، وما رافق ذلك من تهجير ملايين المواطنين وتدمير المدن التي لم تتحرر إلا بتضحيات كبيرة ودماء زكية، مؤكداً أن ملف المغيبين والمخفيين ما يزال دون حلول عادلة ومنصفة.
وأشار المجلس السياسي الوطني إلى أن تلك المرحلة رافقها أيضاً خلل واضح في علاقات العراق مع محيطه العربي والإقليمي والدولي على مختلف المستويات، إضافة إلى تراجع الرغبة الاستثمارية في مشاريع البنى الاقتصادية الحقيقية التي تخدم المواطن العراقي وتلبي احتياجاته وتنمّي الدخل الوطني وتعزز النمو الاقتصادي.
وأكد البيان أن هذه المخاوف لا تنطلق من دوافع طائفية أو خصومات سياسية، مذكّراً بأن المرجعية الدينية العليا في النجف، إلى جانب آراء وتوجيهات المرجعيات الدينية الأخرى من مختلف الطوائف، شددت في محطات مفصلية على ضرورة التغيير والذهاب باتجاه قيادات قادرة على تحمّل المسؤولية واحتواء الأزمات، والالتزام مع قادة المكونات الأخرى بالعمل المشترك والحفاظ على وحدة العراق والسلم المجتمعي.
وشدّد المجلس على أن العراق اليوم بأمسّ الحاجة إلى شخصية توافقية غير إقصائية تؤمن بالشراكة الوطنية الحقيقية، وتضع مكافحة الفساد وإعادة الإعمار ومعالجة الملفات الإنسانية وبناء دولة المؤسسات والقانون في مقدمة أولوياتها، لا إلى إعادة تدوير تجارب أثبتت عجزها عن تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة المواطن.
وختم البيان بدعوة قادة الإطار التنسيقي إلى تحمّل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم، والالتزام بمبدأ القبول الوطني لمرشحي الرئاسات، والاستماع إلى صوت الشارع الذي ينتظر قيادة تستمد قبولها واحترامها من دروس الماضي، وتغليب منطق الدولة، حفاظاً على العراق أرضاً وشعباً وصوناً لمستقبل أجياله القادمة.
تأييد سُني
عقب ذلك أعلن تحالفا "الحسم الوطني" بزعامة وزير الدفاع ثابت العباسي و"العزم" بزعامة مثنى السامرائي، مساء السبت، تأييدهما لترشيح الإطار التنسيقي زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رسمياً لمنصب رئيس مجلس الوزراء المقبل.
وأصدر كلٌّ من تحالف الحسم الوطني وتحالف العزم توضيحين منفصلين بشأن البيان المتداول والمنسوب إلى المجلس السياسي الوطني، حيث أكد تحالف الحسم في بيان صحفي، أن "ما جرى تداوله على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن صدور بيان باسم المجلس السياسي الوطني لا يمثل موقف المجلس ولا يعكس رأي جميع أعضائه"، مشدداً على أن "البيان لم يصدر بإجماع الأعضاء، وإنما عبّر عن وجهة نظر أطراف محددة".
ودعا التحالف وسائل الإعلام إلى تحري الدقة وعدم تعميم المواقف، "حفاظاً على المصداقية والشفافية أمام الرأي العام".
من جانبه، أصدر تحالف العزم توضيحاً أكد فيه أن "المجلس السياسي عقد اجتماعاً لمناقشة عدد من القضايا السياسية المطروحة على الساحة، دون التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن البيان المتداول"، مبيناً أن "أي مواقف تصدر خارج الأطر الرسمية لا تعبّر عن قرارات المجلس أو توجهاته النهائية".
وشدّد التحالف على "أهمية وحدة الصف وتغليب المصلحة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد".
دعم كردي
بدوره رحّب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، بترشيح الإطار التنسيقي لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء المقبل.
وقال الرئيس بارزاني، في بيان صحفي "نرحب بقرار الإطار التنسيقي بتسمية نوري المالكي مرشحاً لمنصب رئيس وزراء العراق، وبهذه المناسبة، نهنئ المالكي بترشيحه للمنصب، متمنين له النجاح والتوفيق".
وأكد الرئيس بارزاني، "أننا سنكون داعمين له في معالجة القضايا والخلافات، وتجاوز العقبات والتحديات التي تواجه البلاد".