على وقع انسداد سياسي خانق وتبادل رسائل مشحونة بين القوى الكبرى، تتجه الأنظار إلى قبة البرلمان التي تقف أمام اختبار حاسم قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة. جلسة انتخاب رئيس الجمهورية تلوّح في الأفق، لكن الحسم ما يزال معلقاً بين خلافات الكتل وتنافس الإرادات، فيما يترقب الشارع نتائج اجتماع كردي مفصلي قد يفتح باب الانفراج أو يدفع البلاد نحو جولة جديدة من التصعيد السياسي.
ويهدف الاجتماع إلى حسم اسم شخصية متفق عليها، أو اللجوء إلى خيار "الفضاء الوطني" كحل بديل يضمن استقرار العملية السياسية ويمنع مزيداً من التأخير في الاستحقاق الدستوري.
في السياق ذاته، استقبل رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، الثلاثاء، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في قصر بغداد، حيث جرى بحث تطورات المشهد السياسي العام والتأكيد على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا والإسراع في حسم الاستحقاقات الدستورية لمواجهة التحديات الراهنة.
كما ناقش الجانبان ملف العمل التشريعي، إذ شدد رئيس الجمهورية على دعم دور مجلس النواب في إقرار التشريعات الأساسية وتسريع وتيرة العمل بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة، فيما أكد الحلبوسي أهمية تعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لضمان أداء المهام التشريعية والرقابية بما يخدم المصلحة العامة.
تحركات سياسية واستكمال الاستحقاقات
بحث رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم مع الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي مستجدات الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة، ولا سيما ما يتعلق باستكمال الاستحقاقات الدستورية وتعزيز وحدة الإطار التنسيقي ومأسسته.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن سلسلة تحركات سياسية تهدف إلى معالجة الانسداد القائم، في ظل استمرار الخلافات بشأن حسم المناصب العليا في الدولة.
توقعات نيابية بتأجيل الحسم إلى الخميس
في ظل غياب فقرة انتخاب رئيس الجمهورية عن جدول أعمال جلسة الأربعاء، استبعد عدد من النواب إجراء التصويت في اليوم ذاته، مرجحين تخصيص جلسة الخميس لهذا الاستحقاق.
وأكد نواب أن الكتل الكردستانية ستعقد اجتماعاً لبحث مرشح المنصب، مشيرين إلى أن عقد الجلسة في يوم الاجتماع ذاته يبدو مستبعداً. كما لفتوا إلى أن خلو جدول الأعمال من فقرة الانتخاب يعزز فرضية تأجيل التصويت.
ووصف بعضهم استمرار التأخير بأنه يمثل إشكالية كبيرة، لا سيما مع انتهاء المدد الدستورية المحددة لانتخاب الرئاسات الثلاث.
اجتماع كردي حاسم وخيارات مفتوحة
من المقرر أن يعقد، اليوم الأربعاء، اجتماع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لبحث ملف رئاسة الجمهورية، وسط تأكيدات بأن الاجتماع سيكون مفصلياً في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
وأشار ممثلون عن القوى الكردية إلى أن الاجتماع قد يفضي إلى الاتفاق على شخصية محددة، أو التوجه نحو خيار "الفضاء الوطني" في حال استمرار التباين في المواقف. وأكد الحزب الديمقراطي تمسكه بالشخصيات التي طرحها للمنصب، فيما جدد الاتحاد الوطني دعمه لمرشحه نزار آميدي، معتبراً أن موقفه ثابت ولم يتغير.
ويرى مراقبون أن عدم التوصل إلى اتفاق سيدفع نحو حسم المنصب داخل البرلمان عبر التصويت بالأغلبية، كما حدث في استحقاقات سابقة. وفيما يتعلق بمنصب رئيس الوزراء، يشير متابعون إلى أن الإطار التنسيقي أعلن نفسه الكتلة الأكبر ورشّح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، رغم وجود اعتراضات دولية، معتبرين أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتركز على انتخاب رئيس الجمهورية لاستكمال المسار الدستوري وضمان استقرار مؤسسات الدولة.