أدان الجنرال البولندي المتقاعد رومان بولكو، القائد السابق لوحدة القوات الخاصة البولندية GROM التي شاركت في عمليتي العراق وأفغانستان، تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة التي شكك فيها بدور الحلفاء العسكريين للولايات المتحدة، معتبراً أنها تسيء إلى تضحيات جنود حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وكان ترامب قد قال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إن الولايات المتحدة لم تعتمد يوماً على حلفائها في الخطوط الأمامية، مضيفاً: «يقولون إنهم أرسلوا قوات إلى أفغانستان أو غيرها، لكنهم بقوا بعيدين قليلاً عن الجبهات». وتساءل: «هل سيكونون معنا إذا احتجنا إليهم؟ لست متأكداً».
غير أن هذه التصريحات قوبلت برفض واسع في بولندا وعدد من الدول الحليفة، حيث أشار مسؤولون عسكريون وسياسيون إلى أن قوات من دول الناتو شاركت فعلياً في القتال، وقدمت خسائر بشرية كبيرة خلال العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان.
وبحسب الإحصاءات، بلغ عدد القتلى في أفغانستان بعد الولايات المتحدة (2461 جندياً) كلّاً من: المملكة المتحدة (457)، كندا (159)، فرنسا (90)، ألمانيا (62)، إيطاليا (53)، وبولندا (44). أما في العراق، فقد قُتل 23 جندياً بولندياً، لتأتي بولندا بعد الولايات المتحدة (4492)، والمملكة المتحدة (179)، وإيطاليا (33).
ويُعد الجنرال بولكو من أبرز القادة العسكريين البولنديين الذين خدموا في ساحتي العراق وأفغانستان، إذ تولى قيادة وحدة GROM بين عامي 2000 و2004، ثم مجدداً في عام 2006. وبعد تقاعده عام 2009، شغل منصب مستشار أمني لثلاثة رؤساء بولنديين متعاقبين: ليخ كاتشينسكي، وبرونيسواف كوموروفسكي، وأندجيه دودا.
وفي مقابلة مع قناة TVN، قال بولكو إن تصريحات ترامب «تجاوزت خطاً أحمر»، خاصةً أنها صدرت عن شخص «لم يخدم يوماً في الجيش». وأضاف: «هذا نوع من السخرية الصادرة عن شخص لم يكن يوماً على الخطوط الأمامية»، مشبهاً ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي «يخوض الحروب من دون أن يقترب من الجبهة».
وأكد بولكو أن الجنود البولنديين كانوا في الصفوف الأمامية، حيث خاطروا بحياتهم دعماً لعمليات حفظ السلام ومنع الإرهاب، داعياً الرئيس الأميركي إلى تقديم اعتذار رسمي.
من جانبه، شدد وزير الدفاع البولندي فلاديسواف كوسينياك-كاميش على أن الجيش البولندي شارك جنباً إلى جنب مع الحلفاء في مهمات أفغانستان والعراق، مؤكداً أن التضحيات التي قُدمت دفاعاً عن الأمن الدولي «لن تُنسى ولن يُنتقص من شأنها».
كما قال وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي إن إقليم غزني، حيث انتشرت القوات البولندية في أفغانستان، كان منطقة اشتباك فعلية، مضيفاً: «لا يملك أحد الحق في السخرية من خدمة جنودنا».
وفي تعليق ساخر، نشر سيكورسكي صورة للرئيس البولندي كارول ناوروتسكي خلال لقائه ترامب هذا الأسبوع، قائلاً إن القائد الأعلى للقوات المسلحة «سيؤكد بلا شك على شرف الجنود البولنديين». ورد مكتب ناوروتسكي باتهام سيكورسكي باستغلال الجيش لأغراض سياسية، مؤكداً أن الرئيس «كان وسيبقى دائماً إلى جانب الجنود».
وعلى الصعيد الدولي، انتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تصريحات ترامب، واصفاً إياها بأنها «مهينة وغير مقبولة»، ودعا الرئيس الأميركي إلى الاعتذار لحلفاء بلاده.
المصدر: notesfrompoland