تقرير: الأتراك على "حافة الاكتئاب".. قفزة قياسية في استهلاك المضادات

اليوم, 09:46
9


ارتفع استهلاك الأدوية المضادة للاكتئاب في تركيا إلى مستويات غير مسبوقة، مسجلا أكثر من 71.5 مليون علبة بحلول نهاية عام 2025، مقارنة بنحو 45 مليون علبة فقط في 2016.

ووفقا لبيانات كشف عنها برهان الدين بولوت، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، فإن الأتراك اضطروا لاستخدام نحو 6 ملايين علبة إضافية خلال عام واحد، معتبرا أن هذا التصاعد الحاد يعكس ثمن "سوء الإدارة الاقتصادية، وتفشي الفقر، وانعدام الأمل" لدى شرائح واسعة من المجتمع.

قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


وبحسب بولوت، فإن الأزمات المعيشية المتلاحقة، من البطالة والغرق في الديون إلى القلق الدائم بشأن المستقبل، ألحقت أضرارا جسيمة بالصحة النفسية للمواطنين، ما دفعهم للبحث عن مخرج طبي لمواجهة ضغوط الحياة اليومية التي فاقمتها الأزمة الاقتصادية.

ووصف المسؤول المعارض هذا المنحى بأنه تطور "مقلق" من منظور الصحة العامة، إذ باتت مضادات الاكتئاب جزءا ثابتا من آلية التأقلم مع الواقع الاقتصادي المتردي.

وتتلاقى هذه المعطيات مع نتائج دراسة حديثة أعدتها "وكالة التخطيط في إسطنبول" (İPA)، حيث صنف سكان المدينة "الاقتصاد" باعتباره أكبر مشكلة تواجههم في الوقت الراهن.

وأظهرت الدراسة أن نحو 33% من سكان اسطنبول لا يتمكنون إلا من سداد الحد الأدنى من ديون بطاقات الائتمان، فيما يعجز قرابة 9% عن السداد كليا، في مؤشر صارخ على عمق الاختناق المالي الأسري.

هذا الضغط المالي المتراكم انعكس مباشرة على مؤشرات الرفاه الذاتي إذ لم يتجاوز مستوى الرضا عن الحياة 4.5 من 10، بينما هبط مؤشر الأمل في المستقبل إلى 4.2 من 10، وفق نتائج الدراسة ذاتها.

كما بينت الأرقام أن 15% من سكان اسطنبول يقيمون صحتهم النفسية بأنها "سيئة"، في حين يحصل نحو 9% على دعم نفسي منتظم، ما يعزز الانطباع بوجود أزمة نفسية متصاعدة موازية للأزمة الاقتصادية.

ولفتت هذه المؤشرات المتقاطعة إلى علاقة طردية واضحة بين تآكل القدرة الشرائية واتساع مشاعر الإحباط والإنهاك الاجتماعي، ما يضع صناع القرار في أنقرة أمام تحد معقد لا يقتصر على معالجة مؤشرات الاقتصاد الكلي، بل يمتد إلى حماية التماسك النفسي والمجتمعي لملايين المواطنين المعرضين لخطر الانهيار الصامت.