في ظل التحشيد العسكري في المنطقة.. واشنطن بوست تكشف موعد الضربة الأمريكية ـ الإسرائيلية لإيران
التهجير العشائري في العراق: بين سلطة العشائر وتحديات القانون
توقعات سيناريو ما بعد استهداف ترامب لإيران.. هل سيتضرر العراق أمنياً واقتصادياً؟
رداً على تهديدات ترامب.. ايران: صواريخنا جاهزة لضرب قاعدة"دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي
ملف الكهرباء في العراق.. واشنطن تستخدم سلاح الطاقة لابتزاز الحكومة والشعب
تتسارع في العراق وتيرة التحول الرقمي، حيث أصبحت عمليات "الدفع الإلكتروني" تزداد بشكل لافت، ليس فقط في القطاع الخاص مثل الشركات والمتاجر، ولكن أيضًا في المؤسسات الحكومية والوزارات التي بدأت تعتمد هذا النظام بشكل متزايد.
ويرى مختصون أن هذا التحول يحمل فوائد كبيرة تدعم الاقتصاد الوطني على مستويات عدة، أبرزها مكافحة الفساد وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، فضلاً عن تسريع الأعمال وتيسير المعاملات المالية.
عضو الفريق الاستشاري للتحول الرقمي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء محمد عصمت البياتي، أكد أن الدفع الإلكتروني يشكل حجر الزاوية في نهضة العراق المالية. إذ يفتح آفاقًا واسعة للاندماج المالي، ويقلل من تأثير الاقتصاد الموازي الذي يضر بالاستقرار المالي.
وأوضح البياتي، أن "الدفع الإلكتروني" يعزز الشفافية ويقلل من الفساد المالي"، مشيرًا إلى أنه من "خلاله أصبح التلاعب بالأموال أكثر صعوبة، مما يضمن توجيه الموارد نحو التنمية الفعلية بدلاً من الهدر".
ويضيف البياتي: "علاوة على فوائده في محاربة الفساد، يسهم الدفع الإلكتروني في تعزيز التجارة الإلكترونية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مما يفتح المجال للنمو ويدفع عجلة الابتكار وريادة الأعمال. كما يُسرّع من وتيرة المعاملات المالية اليومية، بحيث يصبح بإمكان المواطنين إجراء المعاملات بسرعة وبلا الحاجة للانتظار في الطوابير، سواء في الأسواق أو في المؤسسات الحكومية."
وفيما يخص الإيرادات الحكومية، أوضح البياتي أن الدفع الإلكتروني يسهم في تحسين عملية تحصيل الأموال، ويقلل من التهرب الضريبي، مما يضمن تدفق الإيرادات بشكل أكثر كفاءة. وأضاف أن هذا النظام يوفر أيضًا حماية متطورة ضد السرقة والتزوير، كما يسهم في تقليص مخاطر غسل الأموال من خلال مراقبة التدفقات المالية.
من جانب آخر، يشهد القطاع المصرفي العراقي تطورًا ملحوظًا في هذا المجال، حيث يساعد الدفع الإلكتروني على توسيع قاعدة العملاء وتعزيز الخدمات المصرفية. كما يفتح الباب أمام التقنيات المتقدمة مثل "الذكاء الاصطناعي" و"البلوك تشين"، التي توفر أساليب جديدة وآمنة للتعاملات المالية.
وفيما يتعلق بالبيئة، يرى البياتي أن الدفع الإلكتروني يعزز من الاستدامة البيئية، حيث يقلل من استهلاك الوقود ويخفض من الحاجة إلى استخدام الأوراق النقدية، مما يساهم في الاقتصاد الأخضر. كما يعد وسيلة فعالة وسريعة لتحويل الأموال، لا سيما في دولة يعتمد فيها الكثيرون على التحويلات الخارجية، مما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
ورغم التحديات التي يواجهها هذا النظام، من بنية تحتية بحاجة إلى تطوير وثقة مجتمعية في طريقها للبناء، يظل الدفع الإلكتروني بوابة للعراق نحو اقتصاد أكثر تطورًا، حيث تصبح الأموال أكثر أمانًا، والمعاملات أسرع، والتنمية أكثر استدامة.
وفي شهر آب من العام الماضي، أعلن محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، عن زيادة ضخمة في عمليات الدفع الإلكتروني، حيث ارتفعت من 800 مليار دينار إلى تريليوني دينار في عام واحد، كما أشار إلى أن المدفوعات الحكومية وصلت إلى 912 مليار دينار في يوليو 2024، في مؤشر قوي على فعالية هذا النظام في تعزيز الشفافية وزيادة الإيرادات الحكومية.
الدفع الإلكتروني يقود إلى تعزيز الشفافية
من جانبه، أكد مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية، أن التحول إلى الدفع الإلكتروني يتيح إدارة الأموال العامة بأعلى مستويات الشفافية.
وقال صالح، إن "الدفع الإلكتروني يعزز من كفاءة النظام المصرفي، حيث يتم تداول الأموال بشكل منظم وشفاف، ما يسهم في تسريع دورة الإيرادات الحكومية، ويحد من أي تعثرات تتعلق بتحصيل الضرائب أو المبالغ الحكومية."
وأضاف صالح أن "أحد أبرز فوائد الدفع الإلكتروني هو تعزيز الشفافية في العمليات المالية، ما يعزز من استقرار الاقتصاد ويشجع على المزيد من الاستثمارات. كما يُسهم في تقليص التكلفة المرتبطة بتداول الأموال الورقية ويوفر وسيلة مريحة وآمنة لتحويل الأموال بين المواطنين والمؤسسات."
وبذلك، يظهر الدفع الإلكتروني كأداة أساسية لتحسين الاقتصاد العراقي، سواء على صعيد القطاع العام أو الخاص. وفي وقت يشهد فيه الاقتصاد العراقي تحولًا رقميًا سريعًا، يبدو أن العراق على أعتاب مرحلة جديدة من التطور المالي الذي يعد بمستقبل رقمي واعد.