تطورات دراماتيكية في تركيا.. هل ستكون نهاية "حلم" الإمبراطورية العثمانية؟

12:25, 20/03/2025
1 009

لا تزال تداعيات اعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو إلى جانب 105 آخرين، واتهامه بتأسيس إدارة منظمة إرهابية، تهيمن على المشهد التركي، السياسي والاقتصادي، بعد تأكيد النيابة العامة في إسطنبول أن إمام أوغلو ومجموعة من المتهمين تورطوا في إجبار رجال أعمال على دفع أموال، وتحقيق مكاسب غير مشروعة، وتبييض أموال عبر وسطاء، واستخدام أشخاص مدنيين واجهاتٍ ماليةً سرية.

 

وأوقفت الشرطة التركية إمام أوغلو بتهم الفساد والإرهاب، بناء على القضية المعروفة باسم "الاتفاق الحضري"، الذي جرى بين حزبي الشعب الجمهوري و"المساواة وديمقراطية الشعوب" خلال الانتخابات المحلية لعام 2024، ومشاهد عد الأموال في مقر الحزب، التي تتعلق بالمناقصات التي أُجريت داخل شركة."Medya A.Ş".  


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل

 

وبحسب بيان صادر عن مكتب المدعي العام في إسطنبول، فقد تم اعتقال أكرم إمام أوغلو في إطار تحقيقين منفصلين أجرتهما مكاتب التحقيقات في "جرائم الإرهاب" و"الجرائم المنظمة"، قبل أن توجه إلى المعتقلين اتهامات بـ"التنظيم الإجرامي، والابتزاز، والرشوة، والاحتيال، والتلاعب بالعطاءات".

 

وبدأت قضية إمام أوغلو تتوسع، بعد الاعترافات بتقديم الرشى والابتزاز، واعتقال مستشاره الإعلامي مراد أونغون، ومستشاره السياسي نجاتي أوزكان، ورئيس بلدية منطقة شيشلي رسول إمره شاهان، ورئيس بلدية منطقة بيليك دوزو محمد مراد تشالك، ليتم في وقت لاحق من أمس الأربعاء، القبض على رجل الأعمال علي نوح أوغلو، المقرب إلى إمام أوغلو، أثناء محاولته الفرار وبحوزته 40 مليون ليرة تركية. ليتم الكشف عن نقل نوح أوغلو ثلاث فيلات بقيمة 50 مليون دولار إلى إمام أوغلو مقابل 15 مليون ليرة، عبر شركته "غوللوجه للزراعة والصناعة"، قبل تحويلها لاحقاً إلى شركة إمام أوغلو للإنشاءات.

 

غضب واحتجاجات

 

وعمت المظاهرات الاحتجاجية ولاية إزمير التي بدأها إمام أوغلو السبت الماضي لتكون باكورة حملته الانتخابية، وشهدت العاصمة أنقرة مظاهرة أمام وزارة العدل احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، وأخرى قام بها طلاب من جامعة الشرق الأوسط التقنية بمنطقة كيزيلاي في أنقرة حملوا لافتة كتب عليها "لن نخضع لطغيان حزب العدالة والتنمية"، كما طاولت الاحتجاجات ساحة تقسيم وميدان سراج خانه احتجاجًا على اعتقاله، وللمطالبة باستقالة أردوغان، إلى جانب مظاهرة أخرى في شارع وطن بمنطقة أكسراي بإسطنبول.



كما شهدت بعض الاحتجاجات صدامات مع الشرطة كما حدث في مظاهرة منطقة بيازيد بإسطنبول وأخرى بولاية موغلا التي تطورت إلى مشادات أسفر عنها اعتقال رئيس فرع شباب حزب الشعب الجمهوري في موغلا مع شخصين آخرين، وكانت تركيا قد قيدت الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي أمس، في مسعى لتخفيف الاحتقان المجتمعي وعدم الدعوات إلى التظاهرات التي عمت ولايات عدة.

 

 وقالت منظمة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت إن السلطات التركية قيدت الوصول إلى العديد من شبكات التواصل الاجتماعي، منها إكس وإنستغرام ويوتيوب وتيك توك وفيسبوك. وحظرت ولاية إسطنبول التظاهرات والتجمعات في المدينة، حتى الـ23 من الشهر الجاري. وأغلقت عدداً من الطرق والميادين الرئيسية في إسطنبول.

 

الأحزاب المعارضة

 

وتتالت ردات الأفعال التركية، من مسؤولين ورؤساء أحزاب معارضة، إذ قال رئيس حزب الديمقراطية والتقدم، علي باباجان، إن "ما تعيشه تركيا اليوم لا يختلف عما شهدناه سابقًا من محاولات انقلابية، سواء كانت ظاهرة في السياسة أو نفذتها جهات وصاية مختلفة، حتى وإن لم تكن بيد الجيش"، بينما احتج زعيم حزب الرفاه من جديد، فاتح أربكان على اعتقال إمام أوغلو بقوله "ليس من العدل، ولا من الصواب، أن تفرضوا على الآخرين الظلم الذي تعرضتم له في الماضي، وبصورة أشد، هذا النهج الذي يسحق السياسة والعدالة معاً، هو خلاصة تصفية دولة القانون والانتقال إلى دولة القضاة والمدعين العامين".


 

كما قال رئيس حزب النصر المعتقل، أوميت أوزداغ "أولئك الذين اعتقلوني بشكل غير قانوني ولم يُعدّوا لائحة اتهامي منذ 58 يومًا، قاموا اليوم مرة أخرى بالانتهاك القانوني نفسه باحتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو".

 

وقال إمام أوغلو في أول تعليق بعد اعتقاله على منصة إكس، إن الشعب التركي سيرد الرد المناسب على "الأكاذيب والمؤامرات" بحقه.

 

بدوره، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، إن "اتخاذ القرارات نيابة عن الشعب، واستعمال القوة لاستبدال إرادة الشعب أو عرقلتها يعد انقلاباً، هناك حالياً قوة قائمة لمنع الشعب من اختيار الرئيس القادم"، مضيفاً على منصة إكس "نحن نواجه محاولة انقلاب ضد رئيسنا القادم، الشعب يحب بلاده، ولكن إذا عارضت الدولة الشعب فلن يسمح بذلك، القوة الحقيقية هي الشعب وهو من سينتصر، لن نستسلم".

 

وجاء رد وزير العدل التركي، يلماظ تونش بعد تردد كلمة "انقلاب على الرئيس المقبل" بأن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في إسطنبول، "تأتي في إطار القانون، ومن الخطير وغير الصحيح محاولة تحريف التحقيقات التي تقوم بها السلطة القضائية المستقلة باستخدام تعبيرات مثل الانقلاب... يجب احترام القرارات التي يصدرها القضاء المستقل".

 

وأعادت التهم بالرشى والفساد الموجهة إلى رئيس بلدية إسطنبول، إمام أوغلو ما سبق وأشارت إليه ميرال أكشنار، رئيسة حزب الخير السابقة، في إبريل الماضي/نيسان العام الماضي، قبل استقالتها من الحزب إذ قالت حينها "لا يمكنني وصف الألم الذي شعرنا به عندما أدركنا أن من ساعدنا في انتخابهم كانوا لصوصًا كبارًا"، كما تقدمت أكشنار بشكوى رسمية إلى هيئة مكافحة الجرائم المالية (MASAK) ضد إبراهيم أوزكان، نائب رئيس مجموعة حزب الخير السابق في بلدية إسطنبول، والذي تم تعيينه مستشارًا لإمام أوغلو في 1 نوفمبر 2024. وطالبت بالتحقيق في الزيادة السريعة في ثروته، وفحص أصوله المالية، وحساباته المصرفية، وأنشطته التجارية.



ولا يزال حلم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بإحياء الإمبراطورية العثمانية يغرس قدمي تركيا في بحر رمال أزمات لا تنتهي، من إفساد علاقاتها مع كثير من دول العالم، وبين انتشار الإرهاب والميليشيات، وصولا إلى احتمال تعرضها لعقوبات وعزلة واضطرابات داخلية تقفز بالمعارضة العلمانية إلى كرسي الحكم، خاصة بعد حملة الاعتقالات الواسعة التي شنها ضد المعارضة والاحتجاجات الغاضبة التي عمت المدن التركية والتي تطالب بإزاحته عن كرسي الحكم.