مقتل وإصابة 14 شخصاً بحادث إطلاق نار خلال حفلة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية
ملوثات خطيرة في أجواء العاصمة.. وتحذيرات من كارثة صحية
ريال مدريد يخوض مواجهة مثيرة أمام مضيفه جيرونا في الجولة الـ14 للدوري الإسباني
التجارة تنفي اختفاء 934 مليار دينار من الوزارة
كهرباء الإقليم: استئناف ضخ الغاز من حقل غاز كورمور إلى محطات إنتاج الطاقة
تشهد العاصمة بغداد في الساعات الأخيرة تدهوراً غير مسبوق في جودة الهواء، وسط ارتفاع كثيف في مستويات الملوثات وتشكّل غطاء غيمي أدى إلى حبس الجزيئات الملوِّثة قرب سطح الأرض. هذا الوضع دفع المراصد البيئية إلى التحذير من مخاطر صحية جدّية قد تطال ملايين السكان.
حذّر مرصد العراق الأخضر البيئي من أن نسب ثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت في أجواء بغداد وصلت إلى مستويات مقلقة، إذ يتسبب الأول بتهيجات في العين والجهاز التنفسي قد تتطور إلى أمراض قلبية عند التعرض الطويل، فيما يسهم الثاني في تكوّن الأمطار الحمضية ويؤدي إلى الغثيان وآلام المعدة وتآكل الأنسجة في الشعب الهوائية والرئتين. كما أوضح المرصد أن مؤشر جودة الهواء في بغداد بات يسجل في الكثير من الأيام أرقاماً تتراوح بين 150 و200، وهي مستويات تُصنَّف بأنها غير صحية إلى غير صحية جداً بسبب الجسيمات الدقيقة PM2.5 التي بلغ متوسط تركيزها خلال عام 2024 نحو 40.5 ميكروغرام/م³، أي ما يفوق الحد العالمي بأكثر من ثماني مرات، بينما سجّل المؤشر في إحدى الليالي الأخيرة قفزة خطيرة وصلت إلى 380 نقطة، وهو مستوى يهدد الصحة العامة بشكل مباشر.
وتُظهر خرائط التلوث اللحظية ارتفاعاً سريعاً في مستويات التلوث خلال دقائق قليلة، حيث صعدت بغداد من المرتبة السابعة إلى المرتبة الثانية عالمياً خلال ساعة واحدة فقط، مع تسجيل 271 درجة بعد أن كان الرقم صباحاً أقل من 200. وبرزت منطقة شارع فلسطين كالأعلى تلوثاً بنسبة 280، تلتها المنطقة الخضراء بـ272، ثم حي الكندي قرب نهر دجلة بـ249، بينما سجلت منطقة زيونة أدنى مستوى بلغ 204 نقاط. وقد وثّق المواطنون منذ مساء السبت انتشار ضباب دخاني كثيف غطّى أحياء واسعة من العاصمة نتيجة سكون الهواء واستمرار حرائق معسكر الرشيد بالإضافة إلى مصادر أخرى للانبعاثات.
وفي السياق ذاته، أكدت عضو لجنة الخدمات النيابية السابقة منار عبد المطلب أن وصول مؤشر جودة الهواء إلى اللون البنفسجي لم يكن مفاجئاً، بل كان متوقعاً منذ خمس سنوات على الأقل، بسبب وجود ما بين 20 إلى 21 بؤرة تلوث سوداء تحيط ببغداد وتشمل ورشاً صناعية ومعامل ومطامر تبعث كميات كبيرة من الأدخنة السامة يومياً، ما أدى إلى تراكمات طويلة المدى أسهمت في التدهور الحالي لجودة الهواء. وشددت عبد المطلب على ضرورة إيقاف هذه البؤر أو تنظيمها قانونياً، واللجوء إلى وسائل حديثة في الحرق والمعالجة لمنع عودة المواد السامة إلى الأجواء، مؤكدة أن التعامل الجدي مع ملف البيئة باعتباره أولوية قصوى هو السبيل الوحيد لإنقاذ العاصمة من مستويات التلوث المقلقة، خاصة في ظل القراءات الدولية التي تتكرر بين الحين والآخر وتحذّر من تفاقم الوضع البيئي في بغداد.
يبدو أن بغداد تقف اليوم أمام لحظة حرجة تتطلب إدراكاً جماعياً بحجم التحديات البيئية التي تحاصرها. فالمؤشرات المتصاعدة لا تعكس مجرد مشكلة عابرة، بل تنبّه إلى ضرورة التحرك الجاد والمسؤول لحماية صحة السكان واستعادة توازن الهواء في المدينة. وبين وعي المجتمع وخطوات الجهات المختصة، تبقى الآمال معلّقة على أن تشهد العاصمة مستقبلاً أكثر نقاءً وسماءً أقل اختناقاً.