من العراق إلى فنزويلا.. أخطاء متكررة في أوهام إعادة الإعمار بالنفط

21:07, 6/01/2026
32
قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستعمل على إصلاح صناعة النفط في فنزويلا بعد التغيير السياسي الذي شهدته البلاد، في وقت حذّر فيه خبراء طاقة من أن إعادة تأهيل القطاع قد تكون معقدة وتستغرق سنوات طويلة.

وأشارت الباحثة الأميركية إيمي مايرز جافي، أستاذة الأبحاث في مركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك، إلى أن تجربة العراق بعد عام 2003 تُظهر أن إعادة تشغيل قطاع نفطي متضرر بفعل الحروب وسوء الإدارة ليست عملية سريعة.

 

مقارنة بتجربة العراق

وأوضحت جافي، التي شاركت في إعداد الخطة الأميركية لقطاع النفط العراقي بعد إسقاط نظام صدام حسين، أن العراق كان ينتج نحو 1.5 مليون برميل يوميًا عام 2003، قبل أن يستغرق أكثر من عشر سنوات واستثمارات بمليارات الدولارات لاستعادة مستوى إنتاجه السابق البالغ 3.5 ملايين برميل يوميًا.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بقطاع النفط الفنزويلي قد تكون أشد من تلك التي واجهها العراق، نتيجة سنوات من الإهمال وسوء الإدارة ونقص الاستثمارات.

 

أضرار فنية وبنية تحتية متهالكة

بحسب جافي، تعاني منشآت النفط الفنزويلية من تلف واسع في المعدات السطحية، إضافة إلى أضرار في بعض المكامن النفطية بسبب ممارسات تشغيل غير سليمة. كما تواجه البلاد نقصًا في الوقود وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، ما يعيق تشغيل المنشآت الصناعية.

وفي عام 2019، شهدت فنزويلا انقطاعًا كهربائيًا عامًا استمر لأكثر من أسبوع، في مؤشر على هشاشة البنية التحتية للطاقة.

 

تحديات بشرية وقانونية

ويواجه القطاع النفطي أيضًا نقصًا في الكفاءات، بعد مغادرة عدد كبير من الخبراء والكوادر الإدارية خلال السنوات الماضية.

وعلى الصعيد القانوني، لا تزال فنزويلا تواجه دعاوى وتحكيمات دولية عقب تأميم أصول شركات نفطية أجنبية في عام 2007، إضافة إلى مطالبات دائنين باسترداد مليارات الدولارات على خلفية التخلف عن سداد الديون السيادية.

 

مخاوف أمنية واستثمارية

ويرى مراقبون أن الأوضاع السياسية والأمنية قد تؤثر على وتيرة الاستثمارات الأجنبية، إذ تشير تجارب دول أخرى شهدت نزاعات داخلية إلى أن المنشآت النفطية غالبًا ما تتعرض لهجمات خلال فترات عدم الاستقرار.

كما قد يؤدي تأخر استعادة الجدارة الائتمانية للدولة إلى صعوبة تمويل مشاريع إعادة الإعمار والتوسع في الإنتاج.

 

عامل السوق العالمية

ويضاف إلى ذلك عامل أسعار النفط العالمية، إذ إن معظم إنتاج فنزويلا من النفط الثقيل منخفض الجودة، الذي يُباع بأسعار أقل مقارنة بخامات أخرى، في وقت تعمل فيه دول منتجة أخرى على زيادة طاقاتها الإنتاجية.

 

آفاق المرحلة المقبلة

ويشير خبراء إلى أن إعادة بناء قطاع النفط في فنزويلا، في حال انطلاقها، ستتطلب وقتًا طويلًا واستثمارات كبيرة، إلى جانب إصلاحات مؤسسية ومالية أوسع، مؤكدين أن التعافي الاقتصادي لا يعتمد على النفط وحده.

المصدر: ترجمة سنترال