التحول الرقمي يفتح معركة مع الفساد.. أتمتة شاملة تقلّص الروتين وتعيد الثقة بالمؤسسات
النزاهة توصي بتنفيذ ملاحظات الدفاع المدني ضمن مدد زمنية محددة ورفع التجاوزات على الشوارع والأرصفة
المالية: العراق يحقق ثاني أعلى تحسن عالمي في مؤشرات الحوكمة الدولية
اسعار النفط العالمي ترتفع بشكل طفيف
صاروخ روسي يرعب واشنطن وتفتح التساؤل
في سباق متسارع لكسر قيود الورق والبيروقراطية، تمضي الحكومة بخطوات واسعة نحو التحول الرقمي، واضعة الأتمتة في صدارة أدواتها لمكافحة الفساد وتقليص الهدر الزمني والإداري، في مسار يُعيد رسم العلاقة بين المواطن والمؤسسة الرسمية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الإدارة الحديثة.
التحول الرقمي.. خيار استراتيجي لا رجعة عنه
أنجزت الحكومة حزمة من الإجراءات المهمة ضمن مسار التحول الرقمي، كان أبرزها ما نفذته الأمانة العامة لمجلس الوزراء عبر برنامج أرشفة الوثائق الحكومية وربط الوزارات والمؤسسات كافة بنظام إلكتروني موحد. ويرى مختصون أن الانتقال من المعاملات الورقية إلى الأنظمة الرقمية لم يعد ترفاً إدارياً، بل ضرورة استراتيجية للحد من الفساد وتقليل الروتين والجهد والوقت المبذول في إنجاز المعاملات.
الإعلام الحكومي: الأتمتة تقلّص منافذ الفساد
المتحدث باسم الإعلام الحكومي، حيدر مجيد، أكد أن التحول الرقمي يُعد أحد المحاور الأساسية في البرنامج الحكومي والمنهاج الوزاري، لما له من دور مباشر في تقليل الفساد المالي والإداري، وخفض مستويات البيروقراطية، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء تضطلع بدور محوري في تنفيذ البرامج المرتبطة بالحوكمة الإلكترونية، كونها الجهة التي ترأس سكرتارية هذا الملف في العراق، مشيراً إلى أن اعتماد الأنظمة الرقمية أسهم في تقليل الاحتكاك البشري، الذي يُعد من أبرز بوابات الفساد في بعض المؤسسات.
وبيّن مجيد أن التحول الرقمي عزز معايير الشفافية، وأتاح إمكانية تتبع المعاملات ومساءلة الجهات المنفذة وفق ضوابط واضحة، فضلاً عن تمكين المواطنين من إنجاز معاملاتهم في أي وقت ومن أي مكان، من دون الحاجة إلى المراجعة المباشرة، ما أسهم في تخفيف الزخم على الدوائر الرسمية.
وأضاف أن الأتمتة اختصرت الوقت والجهد والكلفة، وساعدت في تحسين جودة الخدمات العامة، بما ينسجم مع توجه الحكومة نحو بناء إدارة حديثة وفاعلة.
وأشار المتحدث باسم الإعلام الحكومي إلى أن من أبرز المشاريع المنفذة برنامج إدارة الوثائق الإلكترونية، الذي ربط الأمانة العامة بجميع الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، إضافة إلى المحافظات والمديريات والأقسام، ما أسهم في تسريع تداول المخاطبات الرسمية وضمان سرعة إيصال قرارات مجلس الوزراء.
وأوضح أن البرنامج يعمل عبر شبكة إلكترونية مؤمنة وغير قابلة للاختراق، جرى تصميمها وتنفيذها بأيدٍ وطنية وبالتنسيق مع وزارة الاتصالات وجهات حكومية أخرى، من دون أي تدخل خارجي، الأمر الذي ساعد في منع تسريب الوثائق الرسمية وتقليل حالات التزوير عبر أنظمة ترميز وكودات خاصة.
تبسيط الإجراءات… خط الدفاع الأول ضد الرشوة
من جهته، أكد الخبير في مكافحة الفساد سعيد ياسين موسى أن تبسيط الإجراءات الحكومية يُعد من أهم المؤشرات الداعمة للنزاهة، ويمثل إجراءً وقائياً فاعلاً في إدارة القطاع العام، لما له من أثر مباشر في تحسين جودة الحياة وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات وصون كرامتهم.
وأوضح أن تقليص الاتصال المباشر بين المواطن والموظف يسهم في تضييق الخناق على الرشوة، ويحمي الطرفين في آن واحد، إلى جانب اختصار الوقت والابتعاد عن متطلبات غير ضرورية، مثل صحة الصدور وكثرة المراسلات الورقية.
وأشار موسى إلى أن المؤسسات المعتمدة على الحوكمة مطالَبة ببناء قواعد بيانات موحدة، وتفعيل أنظمة المراجعة والتقييم والمتابعة، مع اعتماد دوائر إلكترونية مغلقة لحماية المعلومات من الاختراق والتزوير، إلى جانب تفعيل أنظمة استقبال الشكاوى ومتابعتها، مؤكداً ضرورة تدريب الموظفين وإطلاق حملات توعوية لضمان نجاح التطبيق.
التحول الرقمي في العراق… ملف شائك وبدايات واعدة
بدوره، وصف مدير منظمة راصد للنزاهة عبد الرزاق السلطاني ملف التحول الرقمي في العراق بالمعقّد، نتيجة غياب استراتيجية متكاملة وضعف البنى التحتية، ما أدى إلى تأخر البلاد عن دول الجوار ودول أخرى أقل إمكانات.
وأوضح أن الحكومة الإلكترونية تمثل ركيزة أساسية لتبسيط الإجراءات وتقليل الروتين الذي أنهك مؤسسات الدولة، وفتح أبواب الابتزاز أمام ضعاف النفوس، لاسيما بحق الفئات الفقيرة.
وأضاف أن الخطوات الحالية، رغم بطئها ودون مستوى الطموح، تشكل بداية يمكن البناء عليها للانتقال إلى رقمنة شاملة، داعياً الحكومة المقبلة إلى منح التحول الرقمي أولوية قصوى، والاستفادة من الطاقات الوطنية والتجارب الناجحة.
وأكد السلطاني أهمية تعميم البرامج الرقمية الناجحة على جميع المؤسسات الحكومية، ومنع احتكارها، عبر تشكيل لجنة عليا تشرف على توحيد الأنظمة وتبادل الخبرات، بما يضمن تحقيق الفائدة العامة وترسيخ مسار التحول الرقمي الشامل في مؤسسات الدولة.