في مشهدٍ يختلط فيه الحزن بالإجلال، ودّع العراق أحد أعلام الحوزة العلمية، برحيل العلامة الحجة السيد هادي الحسيني السيستاني، شقيق المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني، لتتوالى بيانات التعزية من القيادات السياسية والدينية، مستذكرة سيرة عالمٍ أفنى عمره في خدمة العلم والدين، وترك إرثاً راسخاً في نفوس تلامذته ومحبيه، وسط إجماع وطني على مكانة المرجعية ودورها المحوري في صون وحدة البلاد.
مسيرة علمية حافلة بالعطاء
ويُعدّ الفقيد السيد هادي الحسيني السيستاني من أبرز علماء الحوزة العلمية، إذ قضى عمره في تحصيل العلم وتدريس الفقه والأصول، وأسهم في تربية أجيال من طلبة العلوم الدينية، عُرف بينهم بالتواضع والزهد والالتزام العلمي. وقد مثّلت مسيرته العلمية امتداداً لمدرسة علمية رصينة، تركت أثراً واضحاً في الوسط الحوزوي، وكان مثالاً للعالم العامل الذي جمع بين المعرفة والسلوك الرسالي.
أما شقيقه سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني، فيُعدّ أحد أبرز المراجع الدينية في العالم الإسلامي، وصاحب دور محوري في توجيه المجتمع العراقي في المحطات المصيرية، والدعوة إلى السلم الأهلي، وحفظ وحدة البلاد، وترسيخ قيم العدالة والعيش المشترك.
تعازي رسمية من قيادات الدولة
وفي هذا السياق، قدّم رئيس تحالف قوى الدولة السيد عمار الحكيم تعازيه، مؤكداً أن الفقيد لبّى نداء ربه بعد عمر قضاه في العلم والمعرفة وتدريس علوم آل البيت (عليهم السلام)، سائلاً الله أن يتغمّده بواسع رحمته ويلهم ذويه وتلامذته الصبر والسلوان.
كما عزّى رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض المرجع الأعلى بوفاة شقيقه، مستذكراً مسيرة الفقيد العلمية المباركة، وما قدمه من خدمة جليلة للدين وتعليم طلبة الحوزة.
بدوره، تقدّم حزب الدعوة الإسلامية بالتعزية، مشيراً إلى أن الفقيد سليل الدوحة الهاشمية، وأن خدماته العلمية تمثل ذخراً له في الآخرة وذكراً طيباً في الدنيا، داعياً الله أن يحفظ المرجع الأعلى ويديم ظله على الأمة.
مواقف مواساة ودعاء بالرحمة
كما قدّم رئيس ائتلاف الأساس العراقي محسن المندلاوي، ووزير الصحة صالح مهدي الحسناوي، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، تعازيهم إلى سماحة المرجع الأعلى، مؤكدين أن رحيل العلامة السيد هادي السيستاني يُعدّ خسارة علمية كبيرة، وأن إرثه العلمي سيبقى حاضراً في الحوزة ووجدان طلبته ومحبيه.
واختتمت بيانات التعزية بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، وللمرجعية الدينية العليا بالصبر والسلوان، مؤكدين مكانتها بوصفها صمام أمان للأمة وركيزة أساسية للاستقرار والوحدة.