إيران تُمسك بزمام المواجهة.. رسائل الردع تُربك واشنطن وترامب يتراجع عن خيار الضربة

اليوم, 13:19
552

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، بدت طهران أكثر ثباتًا وثقة، فيما ظهرت واشنطن حذِرة ومترددة. فبينما أعلن قائد الثورة الإسلامية أن الشعب الإيراني أسقط مشروع الفتنة ووضع حدًا للفوضى، أخذت الولايات المتحدة تُخفّف من نبرة التهديد العسكري، مفضّلة الدبلوماسية على المواجهة المباشرة، في مشهد عكس توازن ردع فرضته إيران ورسائل واضحة جعلت كلفة الحرب باهظة على الجنود الأميركيين وحلفائهم.

 

الخامنئي: الشعب حسم المعركة والفتنة انكسرت

 

أكد قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي أن الشعب الإيراني قال كلمته النهائية عبر وحدته وتماسكه، مشددًا على أن الفتنة التي استهدفت البلاد قد كُسر ظهرها. وأشار إلى اعتقال أعداد كبيرة من قادة أعمال الشغب والتخريب، محمّلًا الولايات المتحدة مسؤولية دعم هذه الاضطرابات كمقدمة لمخطط أكبر.

 

وأوضح الخامنئي أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها في الوقت نفسه لن تتهاون مع المجرمين في الداخل، في رسالة جمعت بين الحزم والردع، وقطعت الطريق على أي رهان خارجي على إضعاف الجبهة الداخلية.

 

رسائل إيرانية وضغوط إقليمية تُبعد شبح الحرب

 

بالتوازي مع الجاهزية العسكرية القصوى، كثّفت طهران تحركاتها الدبلوماسية، حيث أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات واسعة مع دول المنطقة، محذرًا من محاولات إسرائيل جرّ الولايات المتحدة إلى حرب جديدة.

 

ووفق مصادر دبلوماسية، قادت السعودية وقطر وسلطنة عُمان جهود وساطة مكثفة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية. ومع هذه التحركات، أعادت إيران فتح مجالها الجوي بعد إغلاق احترازي قصير، في إشارة إلى تراجع منسوب التوتر وإلى ثقة طهران بقدرتها على ضبط مسار التصعيد.

 

واشنطن تتراجع: الدبلوماسية أولًا والقلق على الجنود حاضر

 

رغم التهديدات المتكررة، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليؤكد أن الدبلوماسية لا تزال “الخيار الأول”، بالتزامن مع طلب واشنطن عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في إيران.

 

وفي مؤشر على الارتباك الأميركي، أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل تحذيرات أمنية لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، ما عكس مخاوف حقيقية من اتساع رقعة المواجهة. كما أبدى ترامب تشككه في قدرة رضا بهلوي على قيادة إيران، في اعتراف ضمني بفشل الرهانات على بدائل جاهزة أو سيناريوهات تغيير سريعة.


وما بين قوة الموقف الداخلي، والجاهزية العسكرية، والحراك الدبلوماسي الذكي، نجحت إيران في فرض معادلة ردع جديدة جعلت خيار الحرب مكلفًا وخطيرًا على واشنطن. وفيما تلوّح الولايات المتحدة بالضغوط السياسية، يبدو أن التراجع عن الضربة العسكرية لم يكن خيارًا أخلاقيًا بقدر ما كان حسابًا باردًا لكلفة الدم والنار على الجنود الأميركيين في المنطقة.

قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل