القوة دون جاهزية.. ترامب يقع بمأزق قراره العسكري الأمريكي أمام إيران
شقق سكنية ومدارس ومراكز صحية.. العتبة الحسينية المقدسة تواصل انجاز مشاريعها لرعاية الأيتام
في مؤتمر صحفي مع عراقجي.. وزير الخارجية: بغداد تؤمن بمبدأ عدم قابلية أمن المنطقة للتجزئة
انخفاض أسعار الذهب في العراق بالتزامن مع تراجع الدولار
صراع الرئاسة يشعل البيت الكردي.. مرشحان محتملان والوقت الدستوري يداهم بغداد
أعاد التصعيد السياسي والإعلامي الأمريكي تجاه إيران إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مدى جدية واشنطن في تنفيذ عمل عسكري مباشر، وحدود قدرتها العملياتية في مسرح الشرق الأوسط. فبينما بدا الخطاب الأمريكي عالي النبرة، أظهرت الوقائع الميدانية والعسكرية فجوة واضحة بين التهديدات المعلنة والاستعداد الفعلي، ما أفضى إلى تعثر الضربة التي جرى التلويح بها.
التحليل الاستراتيجي
تشير المعطيات إلى أن التعثر لم يكن مجرد تأجيل تكتيكي، بل نتيجة فشل في تقدير الموقف الاستراتيجي العام. فالولايات المتحدة، رغم امتلاكها أسطولًا بحريًا ضخمًا يضم إحدى عشرة حاملة طائرات نووية، لم تكن تمتلك أي حاملة في الشرق الأوسط خلال ذروة التصعيد، وهو عامل حاسم في تقليص القدرة على تنفيذ ضربة سريعة ومؤثرة. هذا الغياب حدّ من خيارات الردع وأفقد التهديدات الأمريكية مصداقيتها العملياتية.
في المقابل، أظهرت إيران قدرة ردع فعلية، ولا سيما في المجال الصاروخي، جعلت أي ضربة أمريكية محدودة محفوفة بمخاطر تصعيد واسع وغير قابل للاحتواء. وقد خلصت تقديرات قيادة الأركان الأمريكية وقيادة المنطقة الوسطى إلى أن توجيه ضربة ممكن من حيث المبدأ، لكن السيطرة على رد الفعل الإيراني غير مضمونة دون جاهزية كاملة لمسرح العمليات، وهو ما لم يكن متوفرًا آنذاك.
على المستوى غير العسكري، أخفقت واشنطن في تحقيق اختراق مؤثر داخل الساحة الإيرانية. فالرهان على الضغط الداخلي ودعم الاحتجاجات لم يُترجم إلى نتائج ملموسة، كما فشلت محاولات كسر العزلة التقنية عبر الإنترنت الفضائي بسبب فاعلية أنظمة التشويش الإيرانية، ما قلّص القدرة على إدارة حرب معلوماتية فعالة.
حتى على مستوى الحلفاء، برزت حالة من التحفظ. فقد قدمت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقدير موقف يحذر من ضربة غير واضحة الأهداف، مع عدم الجاهزية للتعامل مع رد إيراني مباشر، ما عزز خيار التأجيل. كما أبدت دول خليجية رئيسية تحفظًا على استخدام أراضيها وقواعدها في أي عمل عسكري مباشر، خشية تحوّلها إلى أهداف للرد الإيراني.
الاتجاهات المستقبلية
أمام هذا الواقع، اتجهت الولايات المتحدة إلى إعادة ضبط مقاربتها، عبر البدء بتحركات عسكرية مؤسساتية شملت تحريك حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية إلى مواقع أقرب، في مسعى لإعادة بناء الردع وتهيئة مسرح العمليات بصورة تدريجية. وترافق ذلك مع تراجع نسبي في حدة الخطاب الإعلامي، في إطار إدارة تصعيد محسوب يجمع بين الضغط النفسي والتحضير الصامت.
إن تعثر الضربة الأمريكية ضد إيران يعكس خللًا في التقدير الاستراتيجي أكثر مما يعكس قرارًا سياسيًا مؤقتًا. فالتهديد دون جاهزية عملياتية كاملة أفقد واشنطن عنصر المفاجأة والردع، ودفعها إلى الانتقال من منطق الضربة السريعة إلى استراتيجية الاحتواء والتحضير طويل الأمد، مع إبقاء الخيار العسكري قائمًا ضمن حسابات أكثر حذرًا.