دعوات نيابية لتشريع قانون الإصلاح المالي والاقتصادي وخطط الحكومة تصطدم بعائق المنافذ الحدودية غير الرسمية

اليوم, 13:30
1 328

بدأ العراق في الآونة الأخيرة يواجه تحديات مالية واقتصادية متزايدة انعكست بشكل مباشر على الواقع المعيشي للمواطنين، فيما يظل ملف المنافذ الحدودية غير الرسمية أحد أبرز العوائق أمام تعزيز الموارد الحكومية وتفعيل السياسات الاقتصادية.

وأشار برلمانيون إلى أن أي معالجات اقتصادية لا يمكن أن تكون فعّالة من دون وضع خطة شاملة، تشمل جميع القطاعات المتأثرة، بدءاً من المنافذ الحدودية، مروراً بالوظيفة العامة وملفات العقود والتعاقدات، وصولاً إلى الدعم الحكومي وقطاع النفط، وهو ما دفع إلى الدعوة لتشريع قانون الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي يضمن معالجة متكاملة بعيداً عن الإجراءات الجزئية والمتسرعة.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


المنافذ الحدودية غير الرسمية

وفي هذا السياق، أكد النائب حيدر محمد كاظم أن هناك ما يقارب 20 منفذاً حدودياً غير رسمي يؤثر في الإيرادات العامة للدولة، مشيراً إلى أن هذه المنافذ لا تعترف بها الحكومة الاتحادية أو حكومة إقليم كردستان، وأن الإيرادات الناتجة عنها تذهب إلى جهات خارج إطار الدولة. 

وأوضح كاظم أن غياب الرقابة يسمح بدخول مواد غير أصولية وانتشار أعمال التهريب، مؤكداً أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ بتحسين إدارة هذه المنافذ وتطبيق رقابة مركزية صارمة لضمان تعظيم الإيرادات المالية وتحقيق العدالة للمواطن.

 

الجوانب الاقتصادية والاجتماعية

من جانبه، رأى النائب السابق رائد المالكي أن الأزمة المالية والاقتصادية أصبحت أكثر وضوحاً بعد جلسة مجلس النواب الأخيرة التي خصصت لمناقشة الإيرادات غير النفطية وملف المنافذ غير الرسمية. 

وأوضح المالكي أن أي خطوات إصلاحية يجب أن تراعي جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وأن تكون مدروسة بعناية لتجنب أي آثار سلبية على المواطن البسيط أو على الوضع الاقتصادي العام. 

وشدد على أن التركيز يجب أن ينطلق أولاً من ضبط المنافذ غير الرسمية ومحاربة التهريب والفساد قبل التفكير في رفع التعرفة الجمركية أو فرض ضرائب جديدة، لما قد يترتب على ذلك من أضرار محتملة.

 

زيادة التعرفة الجمركية

وفي خطوة عملية لدعم الإنتاج المحلي، اعتبر مستشار رئيس الوزراء لشؤون الزراعة، عبد الأمير تعيبان الدبي، أن قرار مجلس الوزراء بزيادة التعرفة الجمركية خطوة مهمة لدعم المنتج الوطني، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. 

وأوضح الدبي أن هذه القرارات ستساهم في تعزيز إنتاج بيض المائدة والدواجن بأنواعها، إضافة إلى دعم مربي الماشية، مشيراً إلى أن الزيادة في التعرفة لا تعني ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، إذ ستتم معالجة أي تأثيرات محتملة من خلال فتح الاستيراد المركزي للمواد الضرورية مع ضمان دعم المنتج المحلي.

وأشار الدبي إلى أن العراق يمتلك مشاريع ضخمة في محافظات مثل كربلاء وبابل وواسط، تشمل حقولاً لإنتاج اللحوم والدواجن وبيض المائدة وبيض التفقيس، لكنها توقفت سابقاً بسبب سياسة الإغراق السلعي التي كانت تؤدي إلى بيع البضائع المستوردة بأسعار منخفضة مقارنة بالمنتج المحلي المدعوم. 

وأضاف أن وقف الإغراق السلعي سيشجع المنتج الوطني على زيادة الإنتاج وتلبية حاجة السوق من المنتجات الأساسية، مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.

 

التحدي الأكبر

ويجمع الخبراء على أن نجاح الإصلاح المالي والاقتصادي في العراق لا يقتصر على التشريعات وحدها، بل يعتمد على تنفيذ سياسات عملية على الأرض تشمل محاربة الفساد، ضبط المنافذ غير الرسمية، ودعم الإنتاج المحلي. 

فالتحكم في هذه المنافذ سيمنع تهريب الأموال والسلع، ويزيد من الإيرادات العامة، فيما يضمن دعم المنتج الوطني توفير المواد الأساسية بأسعار مناسبة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يعدُّ محوراً أساسياً لتحقيق استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وشددوا على أن أي تعديل في السياسات المالية يجب أن يكون ضمن قانون واضح ومتكامل، بحيث يشمل كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، ويتيح للحكومة مراقبة تطبيقه بشكل صارم. 

وأضافوا أن هذه الخطوة ستمنع القرارات العشوائية أو المؤقتة التي قد تؤدي إلى تحميل المواطن أعباء مالية إضافية دون جدوى أو تأثير إيجابي على الاقتصاد.

ويشير مراقبون إلى أن التحدي الأكبر أمام الحكومة يكمن في التنسيق بين الجهات المختصة، منها وزارة المالية ودوائر الجمارك والزراعة والاقتصاد، لضمان أن أي إصلاحات مالية تتوافق مع مصالح الدولة والمواطن معاً. 

كما أن إشراك القطاع الخاص ومجتمع الأعمال في الحوار حول الإصلاحات سيعزز من فاعلية السياسات ويقلل من المخاطر المحتملة على السوق المحلية.