سباق النفوذ والاقتصاد.. الصراع الخفي الذي وصل إلى نقطة الغليان بين السعودية والإمارات

اليوم, 19:30
145

كشفت صحيفة بلومبيرغ الأمريكية، عن كواليس الصراع الخفي الذي وصل إلى مرحلة الغليان بين السعودية والإمارات.

وذكرت الصحيفة في تقريرها، أن "العلاقة العميقة والمستقرة بين السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة صمدت لعقود طويلة في خضم شرق أوسط أنهكته الصراعات.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


وأضاف، أن "الجارين الخليجيين حليفين طبيعيين من نواحٍ عديدة؛ إذ يقود حكام وراثيون نافذون يوظفون عائدات نفطية هائلة لتعزيز سلطتهم في الداخل وبسط نفوذهم في الخارج، وهما أكبر اقتصادين في العالم العربي، كما يشكلان حليفين رئيسيين لأمريكا، وقد عملا على إبرام صفقات مع واشنطن لكسب ود ترامب". 

ولفت إلى أن "العلاقة بينهما تتسم بمنافسة حادة على قيادة الإقليم، فقد انخرط البلدان بعمق في اليمن، وضخا أموالاً وأسلحة في البلد الفقير لمواجهة حركة أنصار الله، غير أن مصالحهما في اليمن تباعدت لاحقاً إلى حد دعمهما فصائل متعارضة، وبلغ التوتر ذروته في ديسمبر، عندما شنت مقاتلات سعودية غارات استهدفت شحنة أسلحة كانت تُنقل إلى اليمن من الإمارات.

كيف نشأت المنافسة السعودية–الإماراتية؟

وبحسب التقرير، فإن "الإمارات والسعودية عارضتا انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بقيادات مصر وتونس في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، إذ رأتا فيها نذير فوضى وصراعات طائفية، وفي المقابل رحبتا بسقوط النظام في ليبيا وأيدتا في البداية المتمردين الذين قاتلوا الحكومة السورية، ثم توحدتا لاحقاً في مقاطعة جارتهما الخليجية قطر على خلفية اتهامها بدعم جماعة الإخوان المسلمين الدولية، التي تنظر إليها السعودية والإمارات بوصفها خصماً".

وبالمقابل، ترى السعودية نفسها قائداً للعالمين العربي والإسلامي، بينما تبدي الإمارات تصميماً متزايداً على انتهاج سياسة خارجية مستقلة، وتُبدي الرياض امتعاضاً من انخراط الإمارات في دول مطلة على البحر الأحمر، وهي منطقة تعتبرها ضمن مجال نفوذها المباشر.

وظهرت أولى المواجهات الجدية بينهما في اليمن، ثم في السودان، حيث اندلعت حرب أهلية وحشية عام 2023، فقد انحازت الإمارات إلى قوات الدعم السريع في صراعها مع الجيش السوداني، الذي يحظى بدعم السعودية ومصر.

كيف يتنافسان اقتصادياً؟

سعى البلدان إلى تقليص اعتمادهما على صادرات النفط عبر تطوير صناعات جديدة توفر وظائف نوعية للمواطنين الذين يعانون من نقص فرص العمل. الإمارات تتقدم خطوات أبعد في مسار التحول بعيداً عن النفط، فقد شكلت إمارتا دبي وأبوظبي، على مدى سنوات طويلة، المركزين الأبرز في الشرق الأوسط للخدمات المالية وإدارة الثروات، نتيجة تخفيف قواعد التأشيرات للكفاءات الأجنبية واعتماد نظام ضريبي جاذب.

أما السعودية، فقد حاولت استقطاب بنوك "وول ستريت" وغيرها من الشركات المالية لنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض سعياً لتكرار نجاح الإمارات مع دبي، وشرعت في تخفيف بعض قيودها الاجتماعية المحافظة؛ إذ سمحت بدخول النساء إلى سوق العمل وبقيادتهن السيارات، وأنشأت هيئة للترفيه تستضيف حفلات موسيقية وفعاليات رياضية، وألغت ما يُعرف بشرطة الأخلاق، وخففت القيود المتعلقة بلباس الناس في الأماكن العامة.

كما أسس البلدان شركات حكومية للمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويتسابقان لتأمين رقائق حاسوبية أمريكية لتشغيل مراكز بيانات جديدة مخصصة لهذه التكنولوجيا.

لماذا انخرطا في اليمن؟

أثارت حالة عدم الاستقرار في الجوار قلق السعودية والإمارات، فقادتا عام 2015 تحالفاً عربياً بدعم أمريكي لمواجهة حركة أنصار الله .

وتجلى حجم المخاطر في عام 2019 عندما ألحقت طائرات مسيرة تابعة للحركة أضراراً بمصفاة نفط في شرق السعودية، ما أدى إلى تعطيل نحو 5% من الإنتاج النفطي العالمي مؤقتاً.

كما استهدف هجوم آخر بالطائرات المسيرة العاصمة الإماراتية أبوظبي عام 2022، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

إلى جانب ذلك، شن الكيان الإسرائيلي ضربات على اليمن في مناسبات عدة رداً على إطلاق الحركة طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه أراضيه، كما عطلت أنصار الله حركة الشحن في البحر الأحمر، وهو ممر ملاحي حيوي.

لماذا تباعدت مواقف الإمارات والسعودية في اليمن؟

برزت الخلافات حول الفصائل المسلحة التي ينبغي دعمها داخل اليمن

فقد أبدت الإمارات تردداً في التعاون مع الجماعات الإسلامية لمواجهة حركة أنصار الله على خلاف السعودية، وفضلت دعم "المجلس الانتقالي الجنوبي"، وهو تنظيم يعارض الحركة لكنه يسعى أيضاً إلى حكم ذاتي (أو انفصال) في جنوب اليمن، وهو مطلب ترفضه الحكومة السعودية.