في جلسة برلمانية حملت رد الجميل، بعد حسم ملف رئاسة أركان الجيش بالتصويت على تثبيت الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله أصالة، فاتحاً بذلك صفحة جديدة في مسار المؤسسة العسكرية العراقية.
وبين تأكيدات بالمضي نحو تطوير المنظومة القتالية وتعزيز الجاهزية، وجهت بعض القوى اعتراضات على آلية إدراج الفقرة والتصويت في مسعى لإفشال عملية تثبيته أصالة، فيما يتصدر القرار واجهة المشهد السياسي والأمني، ليضع الجيش أمام مرحلة يُراد لها أن تكون عنوانها المهنية، والحسم، وتحصين المؤسسة من التجاذبات.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، الأربعاء، عزمه مواصلة العمل على تطوير المنظومة العسكرية والقتالية للجيش العراقي، عقب تصويت مجلس النواب على تثبيته أصالة في المنصب.
وقال يار الله في بيان رسمي إنه يتقدم “بأسمى عبارات الشكر والتقدير إلى رئاسة وأعضاء مجلس النواب لنيله ثقة ممثلي الشعب”، مشيداً بالدعم الذي تلقاه من رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وأعضاء الحكومة، والذي عدّه حافزاً لمواصلة الارتقاء بالمؤسسة العسكرية.
وشدد رئيس الأركان على التزامه بالعمل المشترك مع الجهات التشريعية والتنفيذية ووزارة الدفاع والمؤسسات الأمنية، من أجل تعزيز قدرات الجيش وتطوير جاهزيته، بما يضمن حماية السيادة الوطنية وصون أمن البلاد.
مرحلة إدارة المنصب قبل التثبيت
وكان يار الله قد تولى مهام رئاسة أركان الجيش بالوكالة في مرحلة حساسة، شهدت تحديات أمنية وتنظيمية متعددة، عمل خلالها على إعادة تنظيم عدد من التشكيلات، وتعزيز التنسيق بين القيادات الميدانية، فضلاً عن متابعة برامج التدريب والتسليح. ويرى مراقبون أن تلك المرحلة مثلت اختباراً عملياً لقدراته القيادية قبل تثبيته رسمياً في المنصب.
ويُعرف عن يار الله مشاركته في إدارة عدد من العمليات العسكرية ضد الإرهاب، ما أكسبه خبرة ميدانية واسعة عززت حضوره داخل المؤسسة العسكرية، ورسخت صورته كأحد القيادات التي لعبت دوراً بارزاً في ترسيخ الاستقرار الأمني خلال السنوات الماضية.
اعتراضات لا فائدة منها
في المقابل، أعلن رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله اعتراض كتلته على آلية إدراج فقرة التصويت ضمن جدول أعمال الجلسة، معتبراً أن "الخطوة تمت دون توافق سياسي كافٍ بين الكتل"، بحسب زعمه.
وأوضح أن "الاعتراض يتعلق بالإجراءات المتبعة في إضافة الفقرة والتصويت عليها، وليس بشخص رئيس الأركان"، مشيراً إلى "أهمية الالتزام بالتوافقات السياسية والأعراف المعتمدة داخل البرلمان".
ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن حسم المناصب الأمنية العليا يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وضمان استمرارية العمل داخل المؤسسة العسكرية.
تأكيد على المهنية العسكرية
ويؤكد مراقبون أن المؤسسة العسكرية العراقية يفترض أن تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية، وأن معيار الكفاءة والخبرة المهنية يشكل الأساس في شغل المناصب القيادية، لا سيما في ظل التحديات الأمنية التي تتطلب قيادة موحدة ورؤية استراتيجية واضحة.
ومع تثبيته أصالة، يواجه رئيس الأركان استحقاقات تتعلق بتطوير منظومات التسليح والتدريب، وتعزيز التنسيق بين صنوف القوات المسلحة، بما ينسجم مع خطط تحديث الجيش ورفع جاهزيته الدفاعية.