حلول مؤقتة بسبب تأخر الموازنة.. البرلمان يلوّح بقانون "الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية"

اليوم, 10:35
184

مع استمرار تأخر إقرار الموازنة العامة لعام 2026، يلوّح مجلس النواب بإمكانية إقرار قانون "الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية" كحل جزئي ومؤقت يضمن استمرار تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، ويشكل أداة قانونية لمعالجة النقص المالي الطارئ في البلاد. 

ويأتي هذا التوجه نتيجة ضغوط مالية كبيرة تواجه الدولة في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية، المتوقعة بين 55 و60 دولاراً للبرميل، واتساع العجز المالي المتوقع ليصل إلى 9.2 %  من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تصريحات برلمانيين.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


تركيز على الأولويات الملحة 

وقال عضو مجلس النواب مرتضى عبود الإبراهيمي إن قانون الأمن الغذائي لا يمكن أن يحلّ محل الموازنة العامة، لكنه قد يُستخدم كحل مرحلي لتأمين المواد الغذائية الأساسية، ودعم البطاقة التموينية، وضمان استمرار دفع الرواتب والنفقات التشغيلية الضرورية.

وأضاف أن القانون سيركز على الأولويات الملحة فقط، مع تقليص الإنفاق غير الضروري وإدارة الموارد المالية، محذراً من أن أي تأخير في معالجة هذه الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية والخدمية في البلاد.

وأوضح الإبراهيمي أن الخيارات المتاحة في حال تأخر تشكيل الحكومة وعدم إقرار الموازنة محدودة، حيث يشمل البديل الاستمرار بالصرف وفق قاعدة (1 / 12) من موازنة السنة السابقة لتغطية الرواتب والمخصصات الأساسية، إلى جانب إمكانية تشريع قوانين مؤقتة لمعالجة بعض الالتزامات الضرورية، مع التأكيد أن هذه الإجراءات لا تغطي كامل متطلبات الدولة ولا المشاريع الاستثمارية الكبرى.

 

الفائض المالي

من جهته، أشار عضو مجلس النواب عدي الزاملي إلى أن الفائض المالي المتبقي من قانون الأمن الغذائي السابق يمكن استثماره لتوزيعه على المحافظات، بهدف تنشيط حركة الإعمار وتوفير فرص عمل للخريجين والعاطلين، ما يسهم في الحد من البطالة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.  

وأوضح الزاملي أن العراق بحاجة إلى حكومة لديها رؤية اقتصادية واضحة، قادرة على مواجهة الضغوط الإقليمية وإدارة الأزمة المالية، والعمل على إصدار موازنة 2026 لضمان حركة اقتصادية حقيقية وإنهاء حالة الركود الحالية. 

 

تمويل المستحقات الواجبة

كما بينت عضو مجلس النواب زهراء لقمان الساعدي أن الدولة لن تدخل في شلل مالي نتيجة تعثر إقرار الموازنة، مستندة في ذلك إلى الحلول الانتقالية التي حددها قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدل. 

وأوضحت أن الصرف وفق قاعدة (1 / 12) يقتصر على الرواتب والمخصصات التقاعدية وشبكة الحماية الاجتماعية والبطاقة التموينية، لضمان استمرار حياة المواطنين اليومية، مستبعدة البدء في مشاريع استثمارية جديدة، مع التأكيد أن الإنفاق الاستثماري سيقتصر على تمويل المستحقات الواجبة للمشاريع المستمرة.

وشددت الساعدي على أن قانون الأمن الغذائي لا يمكن أن يحل بديلاً كاملاً عن الموازنة، باعتباره إجراءً استثنائياً وليست قاعدة عامة، موضحة أن الوزارات وجهت بإدراج مستحقات عقود الأمن الغذائي السابقة ضمن جداول موازنة 2026 لحفظ حقوق المستفيدين المالية.

وأشارت إلى أن الالتزام بقانون الإدارة المالية يمثل خياراً أكثر واقعية وانضباطاً، خاصة في ظل التوقعات بتفاقم العجز المالي وصعوبة تمرير قانون إنفاق طارئ واسع دون غطاء مالي مستقر.

وأكدت الساعدي أن أي تشريع طارئ سيركز على تأمين السلة الغذائية، وضمان احتياطيات القمح والمواد الأساسية حتى نهاية 2026، بالإضافة إلى ملف الطاقة من خلال تمويل مدفوعات استيراد الغاز والكهرباء لتجنب الأزمات في فصل الصيف، وتوزيع مبالغ محددة للخدمات الأساسية في المحافظات وفق نسب الفقر والكثافة السكانية.

 

حل مؤقت

وفي سياق متصل، رجحت عضو مجلس النواب عن تحالف الحسم الوطني زليخة الياس إمكانية إقرار قانون تمويل طارئ لتغطية الرواتب والديون وبعض المشاريع العاجلة، أو اللجوء إلى الاقتراض الداخلي باستخدام جزء من الاحتياطي النقدي وإصدار سندات حكومية لتغطية الالتزامات المالية بشكل مؤقت. 

وأكدت الياس أن الحكومة الحالية تقتصر صلاحياتها على إدارة الأمور اليومية، ولا يمكنها إطلاق مشاريع كبرى أو تعيينات جديدة، في ظل طبيعة عملها الاستثنائية والانتقالية. 

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الإجراءات تعد حلاً مؤقتاً يهدف إلى منع الشلل المالي وتأمين استمرار الخدمات الأساسية، لكنها لا تعوض الموازنة العامة ولا يمكن أن تفي بمتطلبات الاستثمار والتنمية طويلة الأجل، ما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة المقبلة لإصدار موازنة متكاملة وإدارة الأزمة المالية.