زلزال ميداني يهزّ "إسرائيل".. اعترافات رسمية تكشف فشل التوغل البري أمام حزب الله

اليوم, 12:39
401
قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل
تكشف إفادات صادرة عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، نقلتها وسائل إعلام عبرية من بينها صحيفة “معاريف”، عن تحوّل نوعي في المشهد الميداني جنوب لبنان، مغاير تمامًا للتقديرات التي سبقت التوغل البري. إذ يتضح أن حزب الله لم يُفاجأ بالعملية، بل استعد لها ضمن بنية قتالية مركّبة، قائمة على الخبرة التراكمية والتكيّف مع أساليب القتال الإسرائيلية، ما انعكس بشكل مباشر على أداء القوات المتوغلة، وأدى إلى عجزها عن تحقيق اختراق حاسم أو تثبيت نقاط إضافية في القرى الحدودية.

 

جاهزية مسبقة وشبكة قتالية متماسكة

 

تشير الإفادات الإسرائيلية إلى أن القوات تواجه نمطًا قتاليًا مختلفًا عن السابق، إذ اعتمد حزب الله تشكيلات دفاعية مرنة إلى جانب وحدات هجومية مخصصة لملاحقة القوات البرية داخل مناطق الاشتباك، في إطار عقيدة عسكرية نشطة لا تكتفي بالتحصن، بل تنتقل إلى الاشتباك المباشر والمطاردة داخل ساحة العمليات.

 

كما أظهرت المعطيات أن بيئة القتال أصبحت أكثر تعقيدًا، مع استخدام مكثف للطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة قصيرة المدى، ما يعكس تطورًا ملحوظًا في أدوات الاشتباك القريب، وقدرة على ضرب الوحدات المتقدمة بدقة عالية، وهو ما أكّدته التقارير الإسرائيلية اليومية عن صعوبة التعامل مع التهديدات المباغتة.

 

قدرة استنزاف تُفشل الحسم العسكري

 

أقرّ ضباط إسرائيليون بأن حزب الله درس أنماط عمل الجيش الإسرائيلي، واستغل نقاط ضعفه، خصوصًا من خلال تكتيكات مضادات الدروع، التي أصبحت تهديدًا رئيسيًا للوحدات البرية. وقد أشار الضباط إلى صعوبة كشف مواقع هذه الوحدات بسبب انتشارها اللامركزي واعتمادها على التخفي والمباغتة، ما أدى إلى استنزاف مستمر للقوات الإسرائيلية المتوغلة.

 

كما أكدت التقارير استمرار فاعلية البنية التحتية تحت الأرض، بما يشمل شبكة أنفاق تربط المنازل داخل القرى الحدودية، خلافًا للتقديرات الإسرائيلية السابقة التي اعتبرت أن هذه القدرات قد تراجعت. ومن خلال هذه الأنفاق، تمكن حزب الله من تعزيز قدراته على المناورة والتخفي والاستمرار في القتال رغم القصف الجوي المكثف.

 

وفي جانب الإمداد، أظهر الحزب قدرة عالية على إعادة تموضع مخزونه العسكري داخل البيئات المدنية وبطرق غير تقليدية، ما أعطاه استمرارية لوجستية كبيرة، وعقد أمام الجيش الإسرائيلي عمليات الاستهداف المباشر لهذه المخازن. كما أقرّ ضباط إسرائيليون بأن المقاومة تمتلك قدرة رصد ميدانية فعالة، تعكس خللًا في التفوق الاستخباري المفترض، وتحوّل المعركة إلى بيئة مراقبة متبادلة.

 

تفوق تكتيكي يفرض معادلات جديدة

 

تتجلى براعة حزب الله في الكمائن المحكمة والتخطيط الاستراتيجي للمعارك. ويبرز كمين الطيبة – القنطرة نموذجًا واضحًا، حيث تمكنت المقاومة من استدراج القوات المدرعة الإسرائيلية إلى نطاق ناري محكم، ثم استهدافها بصواريخ موجّهة دقيقة، مع القدرة على إدارة أكثر من هدف في الوقت نفسه، رغم محاولات العدو استخدام الغطاء الدخاني.

 

أسفرت هذه العمليات عن تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية، بما في ذلك دبابات "ميركافا" وجرافات D9، ما شكل ضربة معنوية ومادية كبيرة للاحتلال، وأجبر القوات الإسرائيلية على الانسحاب وترك المصابين خلفها، وهو مؤشر واضح على قدرة حزب الله على فرض السيطرة على ميدان الاشتباك حتى ضد قوات مدرعة متقدمة.

 

القدرة على الانتقال بالمعركة نحو العمق الإسرائيلي

 

لا تقتصر قوة حزب الله على الاشتباك المباشر عند الحدود، بل تمتد إلى العمق الإسرائيلي، حيث استهدفت المقاومة مواقع حساسة مثل مقرات وزارة "الأمن" في تل أبيب وثكنة "دولفين" التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، بالتوازي مع استهداف دبابات "ميركافا" في مناطق الحدود.

 

هذا التوسع الاستراتيجي يزيد من كلفة أي تصعيد إسرائيلي، ويعكس قدرة المقاومة على نقل المعركة من الحدود إلى قلب المؤسسات العسكرية والأمنية للعدو، ما يضغط على صانع القرار الإسرائيلي ويعزز معادلة الردع.

 

الاستنزاف المستمر وخسائر الاحتلال

 

تعكس الأرقام حجم الاستنزاف الذي تواجهه إسرائيل، على المستويات البشرية والمادية. فقد دخلت آلاف الإصابات إلى المستشفيات الإسرائيلية منذ بدء المواجهات، وارتفع عدد الإصابات الإجمالي إلى أكثر من 81 ألف إصابة منذ أكتوبر 2023.

 

كما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن نزوح آلاف السكان من مستوطنات الجليل الأعلى والجليل الغربي نتيجة القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة. إضافة إلى ذلك، تراجعت ثقة الجمهور الإسرائيلي بالجيش والحكومة، في مقابل اعتراف متزايد بقدرة حزب الله على الصمود واستعادة منظومة القيادة والسيطرة على العمليات رغم الضغوط العسكرية المكثفة.

 

الكمائن النوعية والمخططات المحكمة

 

يبرز الكمون النوعي للمقاومة كعنصر أساسي في إفشال محاولات الاحتلال لتثبيت نقاط داخل الجنوب اللبناني. فقد أوضح بيان غرفة عمليات المقاومة في محور الطيبة – القنطرة كيف استطاعت القوات الميدانية استدراج العدو إلى نطاق الرماية المثالي، وضربه بصواريخ موجهة بدقة، ما أدى إلى تدمير فصيل مركزي وآليات الدعم، وإجبار القوات المتوغلة على الانسحاب وترك معداتها خلفها.

 

تُظهر هذه العمليات قدرة حزب الله على التخطيط المسبق، والتحكم بالزمن والمكان لاختيار لحظة إطلاق الصواريخ، وإدارة أكثر من هدف في آن واحد، ما يعكس احترافية فائقة في قيادة الميدان.

 

وتُظهر مجمل هذه العمليات أن جنوب لبنان لم يعد مجرد منطقة حدودية عابرة، بل تحوّل إلى بيئة قتالية متماسكة وقادرة على فرض معادلات جديدة. إذ تجمع المقاومة بين التحصين، الاستنزاف المستمر للعدو، والقدرة على التوسع نحو العمق الإسرائيلي، إضافة إلى التحكم بالاستخبارات الميدانية وتوظيف الشبكات تحت الأرض والكمائن المحكمة.

 

وتوضح اعترافات ضباط الجيش الإسرائيلي أن أي محاولة للسيطرة على القرى الحدودية أو تثبيت نقاط إضافية ستواجه مقاومة فعالة، وتكلفة ميدانية ومعنوية عالية، ما يؤكد فشل التوغل البري أمام منظومة حزب الله العسكرية المتطورة.