التعرفة الجمركية بين التأييد والرفض.. القضاء والبرلمان على خط الأزمة ومطالبات بالتريث بتنفيذ القرار
تجاوز المليون.. ارتفاع جديد لأسعار الذهب في الأسواق المحلية
25 لجنة على طاولة البرلمان.. خطوة أولى لتفعيل الرقابة
الأمن الوطني: تنفيذ حكم الإعدام بحق سعدون القيسي جاء بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية
اليوم.. الشرطة يلاقي ناساف الأوزبكي بدوري أبطال آسيا للنخبة
حددت المحكمة الاتحادية العليا، بعد غد الأربعاء، موعداً للنظر في الطعن المقدم من قبل عدد من النواب في قرار الحكومة بشأن التعرفة الجمركية، في وقت أعلن عدد من التجار غلق متاجرهم في بغداد وعدد من المحافظات مطالبين بخفض التعرفة.
وتباينت آراء المتابعين والمختصين في الشأن الاقتصادي، ازاء نظام التعرفة الجمركية، فمنهم من يرى أن ذلك يشكل عبئاً على التجار والمواطنين، فيما يؤيد آخرون القرارات الحكومية في هذا الشأن، مؤكدين أن نظام اسيكودا الذي تم تطبيقه يسهم في تحقيق العدالة الجمركية، ويقضي على عمليات الفساد والتلاعب.
وعلى الرغم من المواقف التي أبداها عدد من التجار الرافضين للتعرفة، أكدت وزارة التجارة أن القرار سيصحح أخطاءً سابقة في التسعير وتنظيم حركة الاستيراد وضمان تحصيل حقوق الدولة.
في حين رأى اقتصاديون أن الخطوة إيجابية كونها تكافح الفساد وترفع الإيرادات غير النفطية، بيد أنهم يرون أن توقيت تطبيقها المفاجئ قد يفاقم الضغوط على الأسواق وقدرة المواطنين الشرائية، إذا لم تصاحبه سياسات داعمة.
رئيس اتحاد الغرف التجارية فراس الحمداني، قال إن الاضراب الذي أعلنه عدد من التجار في بغداد، دخل حيز التنفيذ يوم أمس الأحد، احتجاجاً على ما وصفه بارتفاع التعرفة الجمركية، التي اثقلت كاهل المواطنين واسهمت بزيادة الأسعار وتراجع الاقبال على شراء المواد الأساسية.
وتابع أن التجار يطالبون بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص، لدراسة مطالبهم التي تشمل إعادة العمل بالتعرفة السابقة البالغة 5 بالمئة، وإيقاف نظام الدفع المسبق واعتماد الأسعار الحقيقية من بلد المنشأ، فضلاً عن إعفاء الحاويات المتوقفة في المنافذ والسماح بادخالها.
وأشار الحمداني إلى أن هذه المطالب طرحت سابقاً على لجنة الأمر الديواني رقم 957 لسنة 2025، بيد أنها بقيت دون حسم، منبهاً على أنه برغم أن الاتحاد لم ينظم الاضراب، لكنه يدعم مطالب التجار، مؤكداً أن قرار الاستمرار أو الإيقاف يعود للتجار أنفسهم وفقاً لتطورات الموقف.
وتعود أزمة التعرفة الجمركية الحالية إلى تطبيق آليات جديدة في احتساب الرسوم، شملت توسيع نطاق التسعير ليغطي آلاف السلع المستوردة، مع اعتماد نظام الدفع المسبق وتثبيت أسعار تقديرية للسلع، وهو ما اعتبره التجار عبئاً مالياً إضافياً، انعكس مباشرة على كلفة الاستيراد وأسعار البيع في الأسواق المحلية، وتأخر تخليص الحاويات المتوقفة في المنافذ الحدودية.
من جهته، أكد مدير دائرة القطاع الخاص في وزارة التجارة مالك الدريعي أن فرض التعرفة الجديدة جاء لتنظيم التجارة الداخلية والخارجية واستحصال حقوق الدولة من الرسوم، وهو إجراء قانوني مستند إلى قانون الرسوم الجمركية لسنة 2010.
وبين أن آليات الترسيم السابقة شابتها اشكالات وعدم دقة في تسعير السلع، لافتاً إلى أن عدد السلع المسجلة لدى هيئة الجمارك يبلغ نحو 13 ألفاً، ما استدعى إعداد نظام جديد للتعرفة بعد دراسة استمرت لأكثر من عام من قبل اللجنة الاستيرادية المشكلة بالأمر الديواني رقم 37 لسنة 2024، التي تضم وزارات التجارة والصناعة والزراعة والداخلية وهيئة الجمارك والبنك المركزي.
وأضاف أن وزارة التجارة رفعت على خلفية احتجاجات التجار، مقترحات إلى مجلسي الوزراء والوزاري للاقتصاد، تضمنت إيقاف العمل بالتعرفة الحالية لمدة ستة أشهر، وتسعير السلع بدقة وفق أسعارها العالمية، إلا أن عدم البت بهذه المقترحات أسهم في تفاقم الأزمة وحدوث الاضراب، وما قد يسببه من إرباك في الأسواق.
وفي السياق ذاته، أعلن عضو مجلس النواب محمد الخفاجي أمس الأحد عبر تسجيل فيديو أن المحكمة الاتحادية قررت تحديد بعد غد الأربعاء المصادف الـ 11 من شهر شباط الحالي، موعداً للبت في الطعن المقدم ضد قرار زيادة التعرفة الجمركية.
مقابل ذلك، أكد الخبير الاقتصادي حيدر الشيخ أن تطبيق نظام (الاسيكودا) وتعديل الرسوم الجمركية على البضائع والسلع والمواد الأخرى، يعد قراراً إيجابياً من حيث المبدأ، لما له من دور في مكافحة الفساد والحد من تهريب العملة الأجنبية.
وأوضح أن التعرفة الجمركية ستسهم في زيادة الايرادات غير النفطية ودعم موارد الدولة، إلا أن توقيت اتخاذ القرار لم يكن مناسباً، مشيراً إلى أن الحكومة كان يفترض أن تعد دراسة واقعية ومفصلة قبل الشروع بالتنفيذ، مع اطلاع التجار مسبقاً على التعرفة الجديدة واعتماد زيادات تدريجية ومحدودة، بدلاً من الزيادة المفاجئة التي انعكست سلباً على السوق الاقتصادية.
وأشار إلى ضرورة جدولة قرار التعرفة الجمركية وتنفيذه بعد ستة أشهر من صدوره، بما يتيح السيطرة على ردود فعل الشارع والسوق.