التهجير العشائري في العراق: بين سلطة العشائر وتحديات القانون
توقعات سيناريو ما بعد استهداف ترامب لإيران.. هل سيتضرر العراق أمنياً واقتصادياً؟
رداً على تهديدات ترامب.. ايران: صواريخنا جاهزة لضرب قاعدة"دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي
ملف الكهرباء في العراق.. واشنطن تستخدم سلاح الطاقة لابتزاز الحكومة والشعب
الاحتلال يستأنف حرب الإبادة في غزة.. نزوح كثيف وتوقف المخابز يفاقم المجاعة
لم ينتظر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كثيراً ليقدم على اتخاذ خطوات تصعيدية متعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، التي تمثلت في إغلاق المعابر الحدودية ومنع دخول المساعدات والبضائع للتجار، إلى جانب التصعيد الميداني.
وبعد اجتماع عقده نتنياهو مع المنظومة الأمنية والسياسية، أعلن، أمس الأحد، اتخاذ سلسلة من الخطوات التصعيدية تجاه القطاع، فيما حمّل حركة حماس مسؤولية ما يجري عبر رفضها ما وصفه بـ"اقتراح ويتكوف" لتمديد الاتفاق.
وبحسب البيان الذي أصدره مكتب نتنياهو: "في ضوء رفض حماس قبول مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لمواصلة المحادثات الذي وافقت عليه إسرائيل، قرر رئيس الحكومة أنه بدءاً من صباح الأحد، يتوقف إدخال المساعدات إلى قطاع غزة"، مشدداً على أن إسرائيل "لن تسمح بوقف إطلاق نار من دون إطلاق سراح مختطفينا". وهدد بأنه "إذا ما واصلت حماس رفضها، فستترتب عن ذلك تبعات إضافية".
ونتيجة للقرار الإسرائيلي، عادت جميع الشاحنات التي كانت في طريقها إلى معبر كرم أبو سالم لإدخال المساعدات والبضائع التجارية أدراجها حيث كانت، من دون أن تتمكن من إدخال أي من احتياجات القطاع الأساسية.
تصعيد عسكري في غزة
أما ميدانياً، فقد صعّد الاحتلال من عملياته العسكرية، حيث قصف واستهدف عدة مناطق عبر طائراته المسيّرة ومدفعيته المنتشرة على مقربة من المناطق الشرقية للقطاع، ما تسبب في استشهاد أربعة فلسطينيين نتيجة للاستهدافات في بلدة عبسان.
وشهد قطاع غزة تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي في عدة مناطق وعلى ارتفاعات متفاوتة، في إشارة تعكس التهديد الإسرائيلي بإمكانية عودة الحرب من جديد، في ظل الانقلاب الإسرائيلي على الاتفاق المبرم بوساطة مصرية وقطرية.
أما حركة حماس، فعلقت على قرار نتنياهو بالقول إن "البيان الصادر عنه مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإرهابي نتنياهو، بشأن اعتماده مقترحات أميركية لتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، وفق ترتيبات مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، هو محاولة مفضوحة للتنصل من الاتفاق والتهرب من الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية منه".
وبحسب الحركة، فإن "قرار نتنياهو وقف المساعدات الإنسانية هو ابتزاز رخيص، وجريمة حرب وانقلاب سافر على الاتفاق، وعلى الوسطاء والمجتمع الدولي التحرك للضغط على الاحتلال ووقف إجراءاته العقابية وغير الأخلاقية بحق أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة".
وشددت الحركة على أن "سلوك نتنياهو وحكومته يخالف بوضوح ما ورد في البند 14 من الاتفاق، الذي ينص على أن جميع الإجراءات الخاصة بالمرحلة الأولى تستمر في المرحلة الثانية، وأن الضامنين سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرار المباحثات حتى التوصل إلى اتفاق بشأن شروط تنفيذ المرحلة الثانية".
وعن التطورات الحاصلة في غزة، قال محللون سياسيون، إن حركة حماس لن تقبل بالطريقة التي تُدار بها المفاوضات حالياً، خصوصاً في ظل محاولات نتنياهو التهرب من التفاهمات السابقة، وأشاروا إلى أن أي اتفاق جديد لن يكون مجدياً ما لم يتضمن ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذه، فيما اعتاد الاحتلال التملص من الاتفاقات، ليس في غزة فقط، بل أيضاً في لبنان وسوريا.
واعتبروا أن تراجع إسرائيل عن التزاماتها يمثل خطوة خطيرة، إذ تملّصت من تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، التي كان يفترض تمديدها من 42 إلى 50 يوماً في حال استكمال المفاوضات، غير أن نتنياهو اختار نهج التصعيد رافضاً التقدم إلى المرحلة الثانية، مفضّلاً سياسة الضغط عبر وقف إدخال المساعدات إلى غزة، ما يزيد من معاناة السكان في ظل الوضع الإنساني المتدهور.
وبحسب المراقبين، فإن الاحتلال لا يكتفي بالحصار، بل يلجأ أيضاً إلى التصعيد العسكري عبر القصف والتوغلات المحدودة، وهو ما يعكس عودة إلى الحرب بأساليب مختلفة، ويؤكدون أيضاً أن نتنياهو يهدف إلى تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق للحصول تدريجياً على الأسرى الإسرائيليين من دون تقديم أي التزامات سياسية حقيقية، مثل وقف إطلاق النار الكامل أو إعادة إعمار غزة، وهو ما يهدد بنسف الاتفاق تماماً وإعادة الصراع إلى نقطة الصفر.