"الميركاتو الشتوي".. حراك مستمر لأندية دوري نجوم العراق لتعزيز صفوفها
عمليات بغداد تصدر وصايا وإرشادات لأصحاب الهيئات والمواكب الحسينية المشاركة بالزيارة الرجبية
النزاهة تضبط محامياً بتهمة عرض رشوة على منفذ عدل في نينوى
تقارير عن استعدادات أمنية وتحركات عسكرية في ظل توتر أمريكي-إيراني
استقرار أسعار النفط وسط ترقّب اضطرابات إيران واحتمال عودة صادرات فنزويلا
تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المتزايد، في ظل تداول تقارير إعلامية متزامنة تتحدث عن استعدادات عسكرية إسرائيلية وأمريكية، مقابل تحركات وتحذيرات إيرانية، وسط أجواء توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن السلطات الإسرائيلية قامت خلال الساعات الماضية بفتح وتجهيز عدد من الملاجئ في منطقة “غوش دان” وسط البلاد، في إجراء احترازي تحسبًا لاحتمال تعرض البلاد لهجمات صاروخية. وتُعد هذه الخطوة، وفق محللين عسكريين، مؤشرًا على ارتفاع مستوى القلق الأمني، لا سيما في ظل التوتر القائم مع إيران.
في السياق ذاته، أفادت تقارير غربية بصدور تعليمات داخل الجيش الأمريكي بدراسة سيناريوهات محتملة للتعامل مع إيران، بما في ذلك خيارات عسكرية، دون صدور تأكيد رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية حول طبيعة هذه التعليمات أو توقيتها.
الوضع الداخلي في إيران
على الصعيد الداخلي، تحدثت وسائل إعلام غربية ومنظمات حقوقية مقرها خارج إيران عن استمرار احتجاجات واضطرابات داخلية منذ أسابيع، تخللتها اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين. وذكرت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة أن عدد القتلى قد بلغ نحو 500 شخص، وهو رقم لم تؤكده السلطات الإيرانية رسميًا.
في المقابل، تشكك طهران في مصداقية هذه التقارير، معتبرة أنها تندرج ضمن “حرب إعلامية” تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تصريحات نُقلت عنه، أن جهاز الموساد الإسرائيلي يعمل – بحسب وصفه – على تأجيج الشارع الإيراني عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستغلًا الأوضاع الاقتصادية، بهدف دفع البلاد نحو حالة من الفوضى، محذرًا من محاولات لجر المنطقة إلى صراع واسع.
انقطاع الاتصالات والإنترنت
بالتزامن مع ذلك، شهدت إيران انقطاعًا واسعًا في خدمات الإنترنت والاتصالات استمر لأكثر من 65 ساعة، ما أدى إلى عزلة رقمية شبه كاملة. وتحدثت تقارير تقنية عن محاولات لاستخدام خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” كبديل، قبل أن تشير تقارير غير رسمية إلى أن إيران نجحت في تعطيل جزء كبير من هذه الخدمة عبر وسائل تشويش إلكترونية متقدمة، وهو ما لم تؤكده شركة “سبيس إكس” بشكل رسمي.
تحركات دولية ومناورات عسكرية
إقليميًا ودوليًا، أعلنت كل من إيران والصين وروسيا وجنوب أفريقيا عن تنفيذ مناورات عسكرية وبحرية مشتركة بالقرب من السواحل الجنوب أفريقية، في منطقة قريبة من طريق رأس الرجاء الصالح، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية البديلة لقناة السويس. وفسر مراقبون هذه المناورات على أنها رسالة سياسية وأمنية في ظل التوترات القائمة، خاصة مع تزايد المخاوف من تعطّل الملاحة في البحر الأحمر أو مضيق هرمز في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد صرّح في وقت سابق بأن أي هجوم أمريكي على إيران سيقابل برد يستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، محذرًا من أن أي استهداف للقيادة الإيرانية قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع لتشمل إسرائيل، مع ما وصفه بـ”رد شامل”.
مؤشرات عسكرية متبادلة
من جهتها، نقلت وسائل إعلام عن مصادر عسكرية غربية أن إيران رفعت من جاهزية ما يُعرف بـ”مدن الصواريخ” تحت الأرض، والتي تضم ترسانة من الصواريخ الباليستية. وفي المقابل، رصدت منصات متخصصة في تتبع حركة الطيران تحركات لطائرات تزوّد بالوقود من طراز KC-135R، إضافة إلى قاذفات استراتيجية أمريكية، دون إعلان رسمي عن طبيعة المهمة.
كما أثارت رسالة نُشرت على الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة “إكس”، جاء فيها: “حفظ الله قواتنا، حفظ الله أمريكا… ما زلنا في البداية”، تساؤلات واسعة حول دلالاتها، وفسرها بعض المراقبين على أنها رسالة سياسية تحمل أبعادًا أمنية.
الخلفية الاقتصادية
على الصعيد الاقتصادي، ربط محللون بين هذا التصعيد والتحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في ملف الطاقة، خصوصًا بعد تقارير عن تعثر خطط الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي. ووفقًا لتقارير اقتصادية نقلتها شبكة ABC، فإن كلفة إعادة تأهيل القطاع النفطي في فنزويلا مرتفعة للغاية، كما أن طبيعة النفط الفنزويلي الثقيلة والمعقدة تقلل من جدواه الاقتصادية بالنسبة للسوق الأمريكية، ما يحد من قدرة واشنطن على استخدامه كبديل سريع لضبط أسعار الطاقة.
باب التفاوض
في خضم هذه التطورات، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تواصلت مع إدارته لبحث إمكانية التفاوض حول برنامجها النووي، مؤكدًا أنه “منفتح على التفاوض”. إلا أن مراقبين يرون أن هذه التصريحات قد تندرج ضمن سياق الضغط السياسي، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن استئناف محادثات مباشرة.
في ظل تضارب الروايات وتكثف التصريحات والتحركات العسكرية، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، في حال فشل الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد.