السوداني في إقليم كردستان.. مساعٍ لحلحلة أزمة سياسية معقّدة
لقاء أمريكي إيراني مرتقب في إسطنبول لبحث الاتفاق النووي وسط تصعيد عسكري وضغوط متبادلة
الخطوط الجوية تعلن مضاعفة رحلات العمرة من المطارات المحلية إلى الديار المقدسة
الإطار يحاصر الأزمة الكردية.. هل ينجح السوداني وبارزاني في حسم رئاسة الجمهورية؟
الرئيس الإيراني يوجه ببدء المفاوضات مع أميركا
أجرى رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني جولة سياسية في إقليم كردستان، في إطار مساعٍ حكومية لاحتواء الأزمة السياسية القائمة بين بغداد وأربيل، وسط تصاعد الخلافات حول ملفات دستورية ومالية وسياسية، أبرزها العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وتداعياتها على الاستقرار السياسي العام في البلاد.
خلفية الجولة
تأتي زيارة السوداني في وقت يشهد فيه المشهد السياسي العراقي حالة من الجمود، نتيجة تعقّد التفاهمات بين القوى السياسية، ولا سيما بين المركز والإقليم، على خلفية خلافات متراكمة تتعلق بتقاسم الصلاحيات، وإدارة الموارد، والالتزامات المالية، إضافة إلى ملفات سياسية عالقة تتصل بآليات الشراكة في إدارة الدولة.
وتُعد هذه الجولة واحدة من أبرز التحركات السياسية التي يقودها السوداني منذ توليه رئاسة الحكومة، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة مع إقليم كردستان على أسس الحوار والدستور.
اللقاءات والملفات المطروحة
وخلال زيارته، عقد السوداني سلسلة لقاءات مع قيادات إقليم كردستان، ركزت على بحث سبل الخروج من الأزمة السياسية، واحتواء التوتر القائم بين الطرفين. وناقشت الاجتماعات جملة من القضايا، في مقدمتها:
الخلافات الدستورية والسياسية المتعلقة بتنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.
الملف المالي، بما يشمل آليات التمويل ورواتب موظفي الإقليم، في ظل تباين وجهات النظر بشأن الالتزامات المتبادلة.
ملف النفط والموارد الطبيعية، وهو من أكثر الملفات تعقيدًا، نظرًا لتداخل الجوانب القانونية والسياسية والاقتصادية فيه.
ضمان الاستقرار السياسي ومنع انعكاس الخلافات على مجمل الوضع الداخلي في العراق.
وأكد السوداني، بحسب مصادر مطلعة، على أهمية اعتماد الحوار والتفاهم المشترك، والاحتكام إلى الدستور كمرجعية أساسية لحل النزاعات القائمة.
مواقف متقابلة
في المقابل، شددت قيادة إقليم كردستان على ضرورة احترام الاتفاقات السابقة، وضمان حقوق الإقليم الدستورية، خصوصًا في ما يتعلق بالإدارة المالية والاقتصادية، معتبرة أن أي حلول مستدامة يجب أن تقوم على الشراكة الحقيقية، لا على الإجراءات المؤقتة.
ويرى مراقبون أن مواقف الطرفين، رغم تباعدها في بعض الملفات، تُظهر استعدادًا مبدئيًا لمواصلة الحوار، تجنبًا لتفاقم الأزمة وانعكاسها على الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.
السياق السياسي الأوسع
وتندرج جولة السوداني ضمن سياق سياسي أكثر اتساعًا، تسعى فيه الحكومة الاتحادية إلى تثبيت حالة من التوازن بين المكونات السياسية، في ظل تحديات داخلية متعددة، وضغوط اقتصادية، وحاجة ملحة إلى استقرار سياسي يسمح بتمرير الإصلاحات الحكومية.
كما تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعادة تنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل، بما يضمن وضوح الصلاحيات، ويحد من الأزمات المتكررة التي لطالما ألقت بظلالها على المشهد العراقي.
قراءة في النتائج
ورغم أهمية الجولة، يستبعد محللون أن تُفضي إلى حلول نهائية وفورية، نظرًا لتعقيد الملفات المطروحة وتشابكها، إلا أنهم يرون أنها قد تمثل خطوة أولى نحو تخفيف حدة التوتر، وفتح قنوات تفاوض أكثر جدية خلال المرحلة المقبلة.
تعكس جولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في إقليم كردستان محاولة حكومية لإعادة بناء الثقة بين بغداد وأربيل، في ظل أزمة سياسية مزمنة. وبينما تبقى النتائج العملية مرهونة بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة، يرى متابعون أن استمرار الحوار قد يشكل المدخل الأهم لتجنب مزيد من الانسداد السياسي في العراق.