مقترحات غير مسبوقة لإذابة الخلاف الكردي.. الإطار التنسيقي يحرّك المياه الراكدة

اليوم, 11:08
500

في لحظة سياسية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الاستحقاقات الدستورية مع مخاوف الانسداد والتعطيل، دخل الإطار التنسيقي على خط الأزمة الكردية من بوابة المبادرة لا الانتظار، حاملاً معه حزمة مقترحات ووساطات وُصفت بأنها الأكثر جدية منذ تفجر الخلاف بين الحزبين الكرديين حول منصب رئاسة الجمهورية. تحركٌ حرّك المياه الراكدة، ووضع الجميع أمام اختبار التنازل والمسؤولية الوطنية.

 

وساطة ثقيلة الوزن لكسر الجمود الكردي

المباحثات التي أجراها وفد الإطار التنسيقي في إقليم كردستان جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وسط حاجة ملحة لحسم ملف رئاسة الجمهورية وانعكاساته المباشرة على تشكيل الحكومة واستقرار العملية السياسية. ووفق معطيات سياسية، فإن الإطار لم يكتفِ بلعب دور الوسيط التقليدي، بل دخل بمقاربة تفاوضية نشطة، تقوم على تقديم مقترحات عملية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الحزبين الكرديين، انطلاقاً من قناعة بأن استمرار الخلاف لم يعد شأناً كردياً داخلياً، بل أزمة وطنية شاملة.


 

هذا التحرك لاقى ترحيباً ملحوظاً في أوساط كردية، رأت فيه دلالة على رغبة حقيقية بالمساعدة على الحل، بعيداً عن فرض الإرادات أو تغليب منطق الاستقطاب. كما تزامن مع تأكيدات رسمية كردية تنفي وجود انقسامات داخلية حادة بشأن المنصب الرئاسي، مشددة على أن القرار النهائي سيصدر بما يحقق المصلحة العامة.

 

مقايضات سياسية وتنازلات محتملة

 

داخل غرف التفاوض، طُرحت جملة من الأفكار التي وُصفت بالجريئة، من بينها إعادة النظر بآلية الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، والبحث عن صيغة توافقية تحظى بقبول الحزبين. كما نوقشت خيارات تتعلق بإقناع أحد المرشحين بالانسحاب طوعاً من السباق الرئاسي، مقابل تفاهمات سياسية أوسع تشمل مناصب سيادية أو تنفيذية أخرى داخل الدولة.

 

وبحسب قيادات كردية، جرى تداول فكرة إعادة توزيع بعض المواقع السياسية والتنفيذية بما يحقق توازناً في الشراكة ويخفف من حدة الصراع على المنصب الرئاسي. وجرى الحديث عن استعدادات لتقديم تنازلات متبادلة، شريطة أن تكون ضمن اتفاق سياسي شامل، لا حلول مؤقتة أو ضغوط ظرفية. الإطار، من جهته، شدد على أن هذه الطروحات ليست إملاءات، بل مسارات تفاوضية مفتوحة تهدف إلى كسر حالة الانسداد.

 

الرئاسة أولاً.. والملفات الخلافية لاحقاً

 

إلى جانب ملف الرئاسة، توسعت لقاءات الإطار مع القيادات الكردية لتشمل ملفات عالقة تمثل جوهر الخلافات المزمنة بين بغداد وأربيل، وفي مقدمتها النفط والغاز، الرواتب، الموازنة، وطبيعة العلاقة الاتحادية. غير أن الطرح الأبرز تمثل بالدعوة إلى الفصل المرحلي بين انتخاب رئيس الجمهورية ومعالجة هذه الملفات، مع الاتفاق على جداول زمنية واضحة لمناقشتها بعد تشكيل الحكومة، بما يمنع تعطيل الاستحقاق الدستوري بسبب ملفات قابلة للتفاوض لاحقاً.

 

الإطار التنسيقي أكد خلال لقاءاته ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية، محذراً من أن أي تأخير إضافي في انتخاب رئيس الجمهورية ستكون كلفته عالية سياسياً واقتصادياً وأمنياً. كما شدد على أن انتخاب الرئيس يشكل المدخل الأساس لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات المتراكمة.

 

ورغم أن المقترحات المطروحة لم تحسم الخلاف الكردي بشكل نهائي حتى الآن، إلا أنها أعادت فتح قنوات الحوار بعد فترة من الجمود، ورسخت قناعة بأن الحل لا يزال ممكناً إذا ما توفرت الإرادة السياسية. ويرى مراقبون أن نجاح هذا المسار مرهون بقدرة الحزبين الكرديين على تقديم تنازلات متبادلة، وباستمرار دور الإطار التنسيقي كضامن للحوار، لا كطرف ضاغط، في واحدة من أكثر المحطات حساسية في المشهد السياسي العراقي.

 

قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل