أزمة الرواتب في إقليم كردستان تدخل مرحلة خطرة.. غضب متصاعد وشلل مؤسساتي يلوح في الأفق

أمس, 17:39
289

دخلت أزمة الرواتب في إقليم كردستان مرحلة أكثر خطورة، مع تصاعد التحذيرات من إضراب شامل وتظاهرات واسعة، في ظل استمرار ما تصفه الأوساط المعارضة بـ"سياسة التجويع الممنهج" التي تنتهجها السلطة الحاكمة ضد الموظفين، خاصة في القطاع التعليمي، ما ينذر بشلل مؤسساتي واجتماعي واسع خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى معارضون أن الأزمة لم تعد مالية فقط، بل تحولت إلى ملف سياسي واجتماعي مفتوح، يضغط مباشرة على الاستقرار المعيشي والسلم المجتمعي، ويكشف خللاً عميقاً في إدارة الموارد والإيرادات داخل الإقليم.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


تأخيرات متراكمة وغضب متصاعد

وأكد المعارض الكردي محمد شريف، عضو لجنة الاحتجاجات الشعبية، أن "الأزمة الحالية مفتعلة ومستمرة بإرادة السلطة الحاكمة". 

وأوضح أن الموظفين خسروا تأخيرات متراكمة في الرواتب خلال السنوات الأخيرة، مع تأثر شديد في 2023-2025، حيث لم تصرف بعض الأشهر كاملة أو تأخرت بشكل كبير".

وأضاف، أن "هذه التأخيرات أثرت ليس على الموظفين فقط، بل على الحركة الاقتصادية بأكملها، مسببة ركوداً في الأسواق وضاعفة الأعباء المعيشية".

وأشار إلى أن "الحكومة الاتحادية تأخرت في صرف رواتب بعض الأشهر بسبب خلافات حول بيع النفط من قبل حكومة الإقليم"، مبينا أن "إيرادات نفطية كبيرة (تقدر بتريليونات الدينارات) كانت كافية لتغطية الرواتب لو تم إدارتها بشفافية".

وحذر شريف من "تصاعد الغضب بين الموظفين، مع دعوات جدية لغلق المدارس وتنظيم تظاهرات واسعة، مشابهة لما شهدته السليمانية سابقاً". 

وبين أن "الاحتجاجات أكثر احتمالاً في السليمانية ورابرين وكرميان وحلبجة، بينما تواجه محافظتا أربيل ودهوك قمعاً شديداً لحرية التعبير، يمنع حتى الشكاوى عبر وسائل التواصل.

 

سياسة تجويع تضرب الكوادر التربوية 

جانبه، حذر القيادي في تيار الموقف الوطني المعارض سامان علي من أن "الأزمة تتجه نحو مرحلة أخطر"، مشيراً إلى "استمرارها لأكثر من عشر سنوات كسياسة تجويع ممنهج ضد المعلمين".

وأضاف، أنها "تبقي الكوادر التعليمية تحت ضغط معيشي دائم، مما يضعف أداءهم ويخرب بنية التعليم في الإقليم. اليوم، يركز المعلم على تأمين لقمة العيش، على حساب جودة التعليم، محذراً من شلل كامل في المدارس إذا استمر الوضع".

وأكد علي أن "المؤشرات تشير إلى استمرار الأزمة في 2026"، مستشهداً بتصريحات رسمية عن احتمال صرف أقل من 12 راتباً كاملا".

وشدد على أن "الكوادر التعليمية لن تستمر في الدوام الطبيعي، مما يمهد لإضراب شامل وتظاهرات واسعة ما لم تكن هناك حلول جذرية وشفافة".

 

المعلمون يقاطعون 

وأعلن معلمون محتجون عزمهم على مقاطعة شاملة وتظاهرات واسعة، احتجاجاً على التأخيرات المستمرة.

وقال دلشاد ميراني، عضو لجنة المعلمين المحتجين في السليمانية، إن "الاحتجاجات ستكون نضالاً من أجل الحقوق والكرامة دون تراجع"، مشيراً إلى تأخيرات تراكمية كبيرة".

وأضاف، أن "بعض المدارس قد تستمر يوماً واحداً لإنهاء الامتحانات، ثم تنضم للمقاطعة، مع توسع الاحتجاجات لتشمل مناطق أخرى، تمهيداً لتظاهرات موحدة على مستوى الإقليم".

وأكد معلمون عبر وسائل التواصل أن المقاطعة ستنطلق من السليمانية، مطالبين بصرف الرواتب المتأخرة، ومحملين حكومة الإقليم مسؤولية الأزمة وتداعياتها على التعليم والاستقرار الاجتماعي.