تتزايد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل مسار تفاوضي دقيق حول البرنامج النووي الإيراني، وسط تقارير عن خيارات عسكرية مطروحة على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحركات عسكرية أميركية واسعة في المنطقة.
وبينما تتحدث مصادر أميركية عن احتمال السماح بتخصيب نووي “رمزي” ضمن اتفاق محتمل، تواصل طهران تأكيد تمسكها بحقها في التخصيب، رافضة أي شروط تمس ما تعتبره “خطاً أحمر”.
خيارات عسكرية على الطاولة
نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي أن إدارة ترامب قد تقبل بتخصيب نووي “رمزي” لإيران، شريطة ضمان عدم تمكنها من تطوير سلاح نووي. وبحسب المصدر ذاته، عُرضت على ترامب خيارات عسكرية متعددة، من بينها استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي بشكل مباشر.
وأشار التقرير إلى أن خطة لقتل خامنئي ونجله طُرحت قبل عدة أسابيع، في سياق دراسة بدائل تصعيدية في حال فشل المسار الدبلوماسي. كما أكد المصدر أن ترامب “مستعد لقبول اتفاق سياسي جوهري إذا قدمت إيران عرضاً لا يمكن رفضه”، محذراً من أن “الصبر الأميركي لن يدوم”.
اشتراطات إقليمية ودور الوسطاء
في سياق المفاوضات، أفاد مصدر مطلع بأن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران يجب أن يكون مقبولاً لدول الخليج وإسرائيل، في إشارة إلى البعد الإقليمي الحاسم في أي تسوية.
كما أبلغ وسطاء من سلطنة عُمان وقطر الطرفين أن أي اتفاق ينبغي أن يسمح لكليهما بإعلان “النصر” داخلياً، بما يحفظ ماء الوجه سياسياً ويضمن استمرارية التفاهم.
تعزيزات عسكرية وتحركات ميدانية
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية يعملون على نقل مزيد من بطاريات الدفاع الجوي إلى المنطقة لحماية القواعد الأميركية، تحسباً لأي رد إيراني محتمل.
وأوضحت الصحيفة أن مئات الجنود نُقلوا من قاعدة العديد في قطر، مع تنفيذ عمليات إجلاء في قواعد أميركية بالبحرين، وسط تحذيرات من أن القوات الأميركية قد تكون في خطر أكبر إذا بادرت واشنطن بضربات عسكرية.
وفي مؤشر إضافي على التصعيد، شوهدت حاملة الطائرات الأميركية USS Gerald R. Ford تدخل البحر الأبيض المتوسط، في إطار تعزيز الانتشار العسكري بأمر من ترامب.
مهلة محددة وقرار مرتقب
أعلن ترامب أنه “يدرس” توجيه ضربة محدودة لإيران في حال فشل المحادثات، مؤكداً أنه سيمنح نفسه مهلة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يوماً لتحديد المسار النهائي: إما اتفاق أو اللجوء إلى القوة.
في المقابل، أعلنت إيران عزمها إعداد مسودة اتفاق لتقديمها إلى الولايات المتحدة خلال أيام. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع برنامج Morning Joe إنه لا يوجد “أي إنذار نهائي”، مشدداً على أن الجانبين يناقشان سبل التوصل سريعاً إلى اتفاق يخدم مصالحهما.
وأضاف عراقجي أن الخطوة التالية تتمثل في تقديم مسودة اتفاق إلى الجانب الأميركي بعد المصادقة عليها في طهران.
جوهر الخلاف: التخصيب النووي
يتمحور الخلاف الأساسي حول تخصيب اليورانيوم. فقد دعا ترامب مراراً إلى حظر كامل للتخصيب داخل إيران، بينما تعتبر طهران هذا الشرط خطاً أحمر لا يمكن القبول به.
وأكد عراقجي أن الولايات المتحدة لم تطلب “صفر تخصيب” خلال المحادثات الأخيرة في جنيف بوساطة عُمانية، موضحاً أن بلاده لم تقترح تعليق التخصيب، ولم يُطلب منها ذلك رسمياً.
مفترق طرق
تأتي هذه التطورات بعد استئناف واشنطن وطهران محادثاتهما مطلع فبراير، للمرة الأولى منذ مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً في يونيو 2025. ورغم عقد جولتين من المباحثات، لا تزال أجواء التهديد المتبادل تلقي بظلالها على العملية التفاوضية.
وبين خيار الاتفاق “الذي لا يُرفض” واحتمال الضربة المحدودة، تقف المنطقة أمام مرحلة حاسمة قد تحدد شكل العلاقة بين واشنطن وطهران لسنوات مقبلة، في ظل سباق بين الدبلوماسية والتصعيد العسكري.