التهجير العشائري في العراق: بين سلطة العشائر وتحديات القانون
توقعات سيناريو ما بعد استهداف ترامب لإيران.. هل سيتضرر العراق أمنياً واقتصادياً؟
رداً على تهديدات ترامب.. ايران: صواريخنا جاهزة لضرب قاعدة"دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي
ملف الكهرباء في العراق.. واشنطن تستخدم سلاح الطاقة لابتزاز الحكومة والشعب
الاحتلال يستأنف حرب الإبادة في غزة.. نزوح كثيف وتوقف المخابز يفاقم المجاعة
يصطدم الكثير من العراقيين وخاصة من الطبقتين المتوسطة والفقيرة بعراقيل وعقبات في سبيل الحصول على عقار سكني جراء الأسعار الباهظة، ورغم ما يتم إنشاءه من مدن ومجمعات سكنية في عموم المحافظات، لكن ما تزال الأسعار لا تتناسب مع قدرة الأغلبية الواسعة من السكان.
وتشير التقديرات الرسمية وغير الرسمية إلى أن مستوى الفجوة في الطلب على المساكن هو بحدود مليونين وحدة سكنية، وأن إنجاز مشاريع استثمارية منحتها الحكومة لوحدات سكنية بمقدار مليون وحدة سيسهم بلا شك في تخفيض قيمة العقار بشكل كبير وواضح، ورجّح مختصون أن تبدأ أسعار العقارات بالانخفاض منذ منتصف هذه السنة 2025 مع بوادر اكتمال بعض المجمعات السكنية.
وخلال افتتاحه الأسبوع الماضي، ثلاثة مشاريع مختلفة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن أكثر من مليون وحدة سكنية قيد الإنشاء في ضوء الإجازات الاستثمارية الممنوحة، وقال: "نحن بحاجة إلى المزيد من مشاريع مواد البناء"، مشيراً إلى أن "مصنع الضواري للحديد والصلب"، الذي تم افتتاحه ضمن المشاريع الثلاثة، يعد من مشاريع القطاع الخاص الناجحة، ونفذ بمواصفات حديثة، وسيسهم بالمواد الأولية والمقاطع الحديدية لدعم حركة البناء، موضحاً أن "أهمية المصنع تنبع في ظل تنامي عملية البناء والحاجة المتزايدة للمواد الإنشائية".
مليون وحدة حكومية
عضو مجلس النواب النائب حسين عرب، قال إن "العراق بحاجة إلى أكثر من مليوني وحدة سكنية، وأن المليون وحدة سكنية التي أعلن عنها رئيس الوزراء في كافة المجمعات المنفذة حالياً، كفيلة بتخفيض أسعار العقارات بشكل كبير، حيث أن هذه المدن والمجمعات بعيدة عن المغالاة بالأسعار، وذلك على اعتبار أن التنظيم الجديد الذي ترعاه الحكومة في المدن الجديدة (علي الوردي) و(الجواهري) يختلف عن الاستثمارات السابقة التي تم منحها بطريقة غير مدروسة".
ولفت، إلى أن "ما أعلن عنه رئيس الوزراء في المدن الجديدة، سيكون كاستثمار مجمع بسماية بأسعار محددة ومتاحة للجميع"، متوقعاً أن "يسهم إنشاء هذه المجمعات في خفض أسعار العقارات إلى أكثر من 30 بالمئة، لأن الطلب سيكون خارج مساحة المدن وبمساحات وخدمات واسعة وجيدة وبأسعار مناسبة، بالإضافة إلى تقليل الزخم الحاصل في مركز بغداد والمحافظات".
وأشار عرب، إلى أن "هنالك دراسة من قبل الحكومة والجهة التشريعية البرلمانية ستساعد بالحد من الغلاء الموجود في أسعار العقارات في الخمس سنوات المقبلة".
وفي ما يتعلق بدور الهيئة الوطنية للاستثمار؛ أكد عرب، أنه "يجب أن تكون لديها دراسة مستفيضة وحقيقية لمستوى دخل الفرد وفق الأسعار المطروحة، لتتناسب مع جميع الطبقات وإتاحة الفرصة للجميع للاستثمار فيها".
رأي الخبراء
الخبير الاقتصادي، نييل جبار التميمي، قال إنه "سيكون الطلب على العقارات منخفضاً بشكل كبير إذا ما تمت المباشرة ببيع الوحدات السكنية في المجمعات الكبيرة والضخمة كمدينتي (علي الوردي) و(الجواهري) وغيرها من المدن الجديدة، إذ ستمتص تلك المشاريع الحجم الأكبر من المشترين المتوقعين الذين لهم رغبه في شراء الوحدات السكنية ويبقى المعروض كبيراً وبحالة كساد في العقارات الأخرى في بغداد".
ماراثون حكومي
أما رئيس "المركز الإقليمي للدراسات" علي الصاحب، فقال: "لقد عانى العراقيون منذ أكثر من أربعة عقود من عدم الحصول على وحدة سكنية، مما ولد حالة ارتفاع أعداد الساكنين بالإيجار حتى بلغت النسبة ما بين (30 – 40 بالمئة)، وهي نسبة كبيرة جداً نحتاج من خلالها إلى 5 ملايين وحدة سكنية على أقل تقدير".
وأضاف، "هناك مارثون حكومي نحو بناء الوحدات السكنية، إضافة لفتح باب الاستثمار في إنشاء مدن كبيرة تحتضن الآلاف من المباني والشقق وفق الطراز المعماري الحديث، لكن ما يعيب تلك الوحدات والشقق هو ارتفاع أسعارها بأرقام خيالية مقارنة بالدخل المحدود للمواطن العراقي".
وأكد الصاحب، أن "الأسعار الباهظة للبيوت والشقق أحدثت أزمة حقيقية لدى العائلة العراقية وزادت من معاناتها، وهناك مطالبات شعبية بل حتى برلمانية بضرورة إيجاد حلول سريعة من خلال إعادة دراسة تحقق بأسعار الوحدات السكنية - خاصة تلك المبنية مؤخراً بعنوان الاستثمار - ومتى ما تحقق ذلك الإنجاز فسوف تنخفض كل أسعار العقارات التي وصلت إلى مستويات مبالغ بها كثيراً".
وتابع: "هناك أمل أن تعمل الحكومة بقيادة السوداني على إصدار قانون (بدل الإيجار) للتخفيف من ذلك العبء الذي قصم ظهر الموظف والكاسب وصاحب الدخل المحدود"، مبيناً أن "كل هذه الإجراءات من شأنها أن تقلل من معاناة العراقيين وتبعث الاطمئنان للمواطن"، مؤكداً أن "السلطة التشريعية مطالبة اليوم بإسناد ودعم الحكومة في كل إجراءاتها بهذا الخصوص لتحقيق العدالة الاجتماعية".