التهجير العشائري في العراق: بين سلطة العشائر وتحديات القانون
توقعات سيناريو ما بعد استهداف ترامب لإيران.. هل سيتضرر العراق أمنياً واقتصادياً؟
رداً على تهديدات ترامب.. ايران: صواريخنا جاهزة لضرب قاعدة"دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي
ملف الكهرباء في العراق.. واشنطن تستخدم سلاح الطاقة لابتزاز الحكومة والشعب
الاحتلال يستأنف حرب الإبادة في غزة.. نزوح كثيف وتوقف المخابز يفاقم المجاعة
بشكل مفاجئ، بدأ الشارع التركي يغلي بالاحتجاجات، وذلك بعد احتجاز عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو في تركيا يوم الأربعاء الماضي، حيث تجمع آلاف المتظاهرون أمام بلدية مدينة إسطنبول وسط حضور مكثف للشرطة.
وتجمع الآلاف في منطقة ساراتشانه في إسطنبول في وقت لاحق من اليوم، بينما ألقى زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل كلمة أمام الحشود بالقرب من مبنى البلدية قائلا إن أردوغان استهدف إمام أوغلو خوفا من الخسارة في الانتخابات.
واندلعت اشتباكات بين الطلاب والشرطة في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، حيث وردت أنباء عن اعتقال متظاهرين.
وقد تم احتجاز إمام أوغلو (54 عاما) صباح الأربعاء، قبل أيام قليلة من ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسية عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في تركيا.
وفي سياق متصل، أدان رؤساء بلديات عدد من العواصم والمدن الأوروبية الكبرى "بشدة" توقيف أكرم إمام أوغلو، المعارض البارز للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ودعوا إلى إطلاق سراحه.
ادانات لتعسف اردوغان
وقال المسؤولون المنتخبون في بيان مشترك "ندين بشدة حبسه التعسّفي ونعرب عن قلقنا العميق” إزاء هذا الوضع و"الانتهاكات المتكررة للحقوق الأساسية والحريات البلدية في تركيا".
ومن بين الموقّعين رؤساء بلديات أمستردام وباريس وميلانو وبرشلونة وروما وهلسنكي وغنت وأوتريخت وبروكسل.
ويواجه إمام أوغلو تحقيقين منفصلين يتضمنان أيضا تهما بتزعم منظمة إجرامية والرشوة والتلاعب في عطاءات.
وأضاف بيان رؤساء البلدات الأوروبيين "يُشكل هذا التوقيف، إلى جانب الإكراه الممارس بحق المسؤولين المحليين المنتخبين، خطوة جديدة في انتهاك المبادئ الديمقراطية في تركيا. أكرم إمام أوغلو، المنتخب ديمقراطيا، يحمل أملا في مستقبل لتركيا قائم على التعددية والعدالة وسيادة القانون".
ومن بين الموقعين أيضا الجمعية الدولية لرؤساء البلديات الناطقين بالفرنسية وشبكة المدن الأوروبية. وطالب الموقّعون على البيان بـ"الإفراج الفوري" عن رئيس بلدية إسطنبول و"إسقاط كل الإجراءات القانونية" ووقف الضغوط السياسية، كما طالبوا بـ"احترام الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا".
ويعتزم حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي في البرلمان، ترشيح أكرم إمام أوغلو في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
يأتي اعتقال إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول الذي يحظى بشعبية كبيرة، في إطار حملة قانونية مستمرة منذ شهور استهدفت شخصيات من المعارضة على مستوى البلاد، وُصفت بأنها محاولة مسيسة للإضرار بفرصها في الانتخابات وإسكات الأصوات المعارضة.
وفي رسالة مكتوبة بخط اليد تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، قال إمام أوغلو إن الأتراك سيردون على "الأكاذيب والمؤامرات والمكائد" التي تُحاك ضده.
وفي وقت سابق، قبل مغادرته منزله متوجها إلى مركز الشرطة، أكد أنه لن يستسلم أمام الضغوط.
من جهته، حذر وزير العدل يلماز تونغ من افتراض صلة بين أردوغان واحتجاز إمام أوغلو أو أي إجراءات قانونية أخرى ومن استخدام كلمات مثل “انقلاب” لوصف الإجراءات، كما حذر من تنظيم احتجاجات في الشوارع.
الرئيس التركي يتوعد "مثيري الشغب"
ومع توسع رقعة الاحتجاجات، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -أمس الجمعة- إن تركيا لن تتسامح مع أي تهديد للنظام العام وتعهد بالوقوف بحزم ضد أعمال التخريب والعنف في الشوارع، وسط تصاعد الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وصدامات مع الشرطة شهدتها مدينتي إسطنبول وإزمير.
وأضاف أردوغان في خطاب خلال فعالية بمناسبة عيد "النيروز" في إسطنبول "لن نسمح بالإخلال بالنظام العام ولن نستسلم للتخريب أو الإرهاب في الشوارع"، وأردف "نقول لمثيري الشغب: إننا لن نسمح للسارقين بإثارة الفوضى".
وأكد الرئيس التركي أن دعوة زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض أوزغور أوزيل "للنزول إلى الشوارع بدلا من الاحتكام للقضاء خطأ وعدم مسؤولية" وسط حظر على التجمعات العامة فرضته الحكومة لمدة 4 أيام.
وفي وقت سابق، حذرت الحكومة من دعوات "غير قانونية" من المعارضة لتنظيم احتجاجات في الشوارع بسبب اعتقال إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري بتهم "الفساد" و"الإرهاب"، بعد مظاهرات شارك فيها الآلاف في أنحاء البلاد خلال اليومين الماضيين.
وأفاد وزير الداخلية علي يرلي قايا باعتقال 53 شخصا، وإصابة 16 شرطيا، في الاحتجاجات التي بدأت في الجامعات ومقر بلدية إسطنبول وأماكن أخرى أمس مع وقوع اشتباكات متفرقة.
صدامات والشرطة تستخدم العنف
ووقعت صدامات مساء الجمعة في إسطنبول وإزمير (غرب) بين متظاهرين والشرطة خلال تظاهرات دعت إليها المعارضة دعما لرئيس بلدية إسطنبول الموقوف منذ الأربعاء، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية ووسائل إعلام تركية.
واستخدمت الشرطة الرصاص المطاطي في إسطنبول، وفقا للوكالة الفرنسية، أما في إزمير ثالث أكبر مدينة في البلاد، فقد استخدمت الشرطة مدافع المياه، بحسب لقطات بثتها محطات تلفزيونية محلية.
وفي وقت متأخر من يوم أمس الجمعة، أطلق مجهولين على متن دراجة نارية، النار على مبنى القنصلية العامة العراقية بإسطنبول.
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية أونجو كتشالي، أن أشخاصاً كتشالي، في بيان، ان الحادث لم يسفر عن إصابات أو أضرار مادية، وفقا لوكالة "الأناضول" الرسمية التركية.
وأوضح أن وحدات الأمن تجري التحريات اللازمة بدقة، كما يجري العمل على تحديد هوية الجناة، وسيتم تقديمهم إلى العدالة.
وأكد كتشالي، على وجود تواصل دائم مع السلطات العراقية بشأن الحادث، مشيرا إلى اتخاذ السلطات التركية كافة التدابير اللازمة لأمن البعثات الدبلوماسية العراقية في أنقرة وإسطنبول وغازي عنتاب.
استهداف القنصلية العراقية
وعن تفاصيل الحادثة قالت وزارة الخارجية العراقية في بيان، إن "مبنى القنصلية العراقية في إسطنبول، تعرض عند الساعة التاسعة من مساء أمس الجمعة، لإطلاق نار من قبل مجهولين يستقلون دراجة نارية، حيث استخدموا سلاحاً من نوع (كلاشينكوف) وأطلقوا ثماني رصاصات على واجهة المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار".
وأضافت أن "القنصل العام العراقي وممثلي القنصلية توجهوا إلى الموقع للوقوف على تفاصيل الحادث، حيث قامت السلطات الأمنية التركية بإغلاق الشارع المحيط بالقنصلية وشرعت في إجراءات التحقيق وجمع الأدلة، وذلك بحضور ممثلي البعثة الدبلوماسية العراقية".
وأكدت وزارة الخارجية، بحسب البيان، متابعتها المستمرة مع الجهات التركية المختصة لضمان كشف ملابسات الحادث ومحاسبة الجناة، مشددة على ضرورة "تعزيز التدابير اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية وفقاً للاتفاقيات الدولية".
عصابة دالتون
من جانبها، كشفت وسائل اعلام وتقارير تركية، ان عصابة تدعى عصابة "دالتون" هي من تقف وراء هذه الحادثة، حيث جاء الهجوم على القنصلية العراقية انتقاما من مساعدة الحكومة العراقية للمخابرات التركية لاعتقال احد زعماء العصابة في العراق.
واطلق باران ييكلماز، أحد أفراد العصابة، تهديداتٍ عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: "على الحكومة العراقية الظالمة، وغيرها من الأجهزة الأمنية الظالمة، التي باعت أخانا لجهاز الاستخبارات الوطنية مقابل المال، دون صدور قرارٍ بالنشرة الحمراء، ودون قانونٍ ومحاكمة، أن تعلم أنه من الآن فصاعدًا، لن يتمكن أحدٌ من إخماد هذه النار، سيعلم الجميع ما ضحينا به من أجل بعضنا البعض".
وبحسب المعلومات فان المعتقل، مطلوب على ذمة 31 قضية مسجلة، وتعتبر المنظمة من أخطر التنظيمات الإجرامية، حيث تورطت في عمليات تهريب مخدرات وأسلحة على نطاق دولي، بالإضافة إلى تورطها في جرائم منظمة أخرى فرض الأتاوات تحت التهديد .
من هو احمد تيمو؟
إلى ذلك كشفت مصادر، عن تفاصيل زعيم عصابة دالتون التركية التي تبنت الهجوم على القنصلية العراقية في مدينة اسطنبول.
وذكرت المصادر، أن "المجرم احمد مصطفى تيمو، زعيم عصابة في تركيا صادرة بحقه نشرة حمراء من الإنتربول الدولي".
وأضافت، أن احمد مصطفى مطلوب لارتكابه 31 جريمة مختلفة في تركيا من بينها كونه عضوًا في منظمة إجرامية مسلحة وقيادتها و"القتل العمد" و"محاولة القتل العمد" و"الإصابة العمد" و"النهب" و"التهديد المسلح" و"إتلاف الممتلكات" و"حيازة واستخدام أسلحة غير مرخصة" و"سرقة سيارة" و"تعريض الأمن العام للخطر عمدًا".
وأشارت الى، أن "احمد مصطفى هو المشتبه به الرئيسي في جريمة قتل أيوب كارا في إسطنبول في 27 مايو 2024 وجريمة قتل يونس إردن في كهرمان مرعش في 25 سبتمبر 2024".
وقامت السلطات العراقية بالقبض عليه في العراق وفقا لبيان العصابة، ووفقا للاعلام التركي الرسمي تم استلامه صباح اليوم من قبل السلطات التركية. وبحسب المصدر فإن "العصابة هددت الحكومة العراقية بشن عدة عمليات ردا على تسليمها زعيم العصابة الى نظيرتها التركية".