هل تردع مخاوف الحرب الإقليمية واشنطن عن الضربة العسكرية؟

اليوم, 09:56
132

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومع دراسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عسكرية محتملة ضد طهران، تتزايد التحذيرات من تعقيدات أي مواجهة محتملة في الشرق الأوسط. 

خبراء الشؤون الاستراتيجية يرون أن السيناريو الإيراني يختلف جذرياً عن تجارب سابقة، مثل العملية الأميركية التي استهدفت نيكولاس مادورو في فنزويلا، مؤكدين أن أي هجوم على إيران لن يكون سريعاً أو منخفض التكلفة، بل قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع يحمل مخاطر عسكرية وسياسية كبيرة.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


وقال علي واعظ، من المجموعة الدولية للأزمات، وهي منظمة تركز على حل النزاعات، لصحيفة "نيويورك تايمز": "لا يوجد خيار عسكري منخفض التكلفة أو سهل أو نظيف متاح في حالة إيران".

وأضاف: "هناك خطر حقيقي من فقدان أرواح أميركية"، مشيرا إلى أن "ذلك سيكون عاملا مهما في حسابات ترمب، خصوصا في سنة انتخابية".

ويملك القادة الإيرانيون قدرات عسكرية واسعة وشبكة من الحلفاء في الإقليم يمكن أن تساعدهم على الرد، وفق الصحيفة الأميركية.

وفي حين كانت سماء فنزويلا مكشوفة قبل الهجوم الأميركي في كانون الثاني/ يناير، تملك إيران واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ تنوعا في الشرق الأوسط، إلى جانب طائرات مسيرة وأسلحة مضادة للسفن، ولكن مخزونها السلاحي غير واضح بعد حرب حزيران/يونيو مع إسرائيل.

وتستطيع الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى ضرب أهداف تبعد أكثر من 1200 ميل، بما في ذلك القواعد الأميركية في تركيا والشرق الأوسط.

ومن المحتمل أن تستهدف إيران المدن الكبرى في إسرائيل، خصوصا بعد استنزاف تل أبيب مخزونها من الصواريخ الاعتراضية في حرب حزيران/ يونيو الماضي وفي حرب غزة، وفق "نيويورك تايمز".

من جهتها، قالت سنام فاكيلي، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس": "استراتيجية طهران هي التصعيد السريع وتصدير عدم الاستقرار في ساحات متعددة بحيث تتوزع التكلفة والألم".

وأضافت فاكيلي أن "المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن عامل الخوف من حرب إقليمية سيجبر ترمب على التفكير مرتين قبل الهجوم".

وأوضحت الصحيفة أن "إيران تدير ما يسمى بـ(محور المقاومة) الذي يضم جماعة (الحوثي) في اليمن وحزب الله في لبنان، وسلحت طهران هذه الجماعات لتوسيع نفوذها وتحدي خصومها في المنطقة.

رغم أن تلك الجماعات تضررت جراء الحرب المستمرة، إلا أنها قادرة على مهاجمة القوات الأميركية وحلفائها ما سيزيد من تعقيد المواجهة وتوسع رقعتها، حسب المصدر ذاته.

وتعهدت جماعة مرتبطة بإيران في العراق بدعم طهران إذا هاجمتها واشنطن، فيما يقول خبراء إن "الحوثيين قد يستهدفون حركة الشحن التجاري في البحر الأحمر".

وفي فنزويلا، تمكنت واشنطن من اعتقال مادورو وزوجته في عملية امتدت لساعتين، لكن في إيران لن يسهل الوصول إلى الرؤوس الكبرى، خاصة المرشد علي خامنئي.

وبررت الصحيفة ذلك بأن "القوة الحقيقية في إيران مدفوعة بالأيديولوجية، مدعومة بالمحافظين السياسيين، ومعززة بهياكل معقدة تم ترسيخها على مدى ما يقرب نصف قرن".

وقالت فاكيلي: "قد يصعب تحقيق عملية مشابهة لفنزويلا إذا كان الهدف هو الإطاحة بالقيادة".