التهجير العشائري في العراق: بين سلطة العشائر وتحديات القانون
توقعات سيناريو ما بعد استهداف ترامب لإيران.. هل سيتضرر العراق أمنياً واقتصادياً؟
رداً على تهديدات ترامب.. ايران: صواريخنا جاهزة لضرب قاعدة"دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي
ملف الكهرباء في العراق.. واشنطن تستخدم سلاح الطاقة لابتزاز الحكومة والشعب
الاحتلال يستأنف حرب الإبادة في غزة.. نزوح كثيف وتوقف المخابز يفاقم المجاعة
على مدار سنوات عديدة، ظل اسم عدنان الزرفي حاضرًا في المشهد السياسي العراقي، ليس فقط كمسؤول شغل منصب محافظ النجف مرتين، بل كشخصية محاطة بالجدل والاتهامات، فمن هروبه بعد انتفاضة 1991، إلى العمل مع القوات الأميركية، ثم صعوده إلى قمة السلطة في النجف، ارتبط اسمه بالعمالة الأميركية، والقمع، وقضايا الفساد التي جعلت النجف المحافظة الأكثر فسادًا في العراق وفق تقارير هيئة النزاهة.
رحلة الهروب والعمالة الأميركية
وُلد عدنان الزرفي في النجف، وانتمى مبكرًا إلى حزب الدعوة، لكنه فر من العراق عام 1991 بعد الانتفاضة الشعبانية، حيث وصل إلى مخيم رفحاء في السعودية. هناك، لعب دورًا بارزًا كمترجم للقوات الأمريكية، وسط اتهامات بإدارته مجموعة باسم "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، والتي طاردت معارضيها داخل المخيم.
تقول مصادر داخل المخيم إنه كان أداة قمعية، تورطت في تصفية أحد اللاجئين بزعم أنه "بعثي متعاون مع النظام"، مما أدى إلى سجنه في السعودية لمدة عام قبل إطلاق سراحه بضغوط أمريكية وترحيله إلى ولاية ميشيغن الأمريكية، حيث حصل على الجنسية الأمريكية بعد ذلك.
العودة إلى العراق
بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، عاد الزرفي ليعمل مترجمًا في المنطقة الخضراء لصالح الإدارة الأمريكية، وبرز اسمه عندما أوصى المسؤولون الأمريكيون بمنحه منصب محافظ النجف عام 2004، خلال حكومة إياد علاوي.
لم يكن هذا التعيين بعيدًا عن الدور الذي لعبه في دعم القوات الأمريكية داخل العراق، خاصة في النجف، حيث شكل قوة من 4000 عنصر من العشائر لمواجهة جيش المهدي التابع لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. هذه المواجهات الدامية جعلت الزرفي في مواجهة مباشرة مع التيار الصدري، والذي اتهمه لاحقًا بارتكاب إعدامات جماعية ضد عناصره.
صراع النفوذ وعمليات التصفيات
بعد انتهاء ولايته الأولى كمحافظ للنجف، سعى الزرفي للحصول على منصب وكيل وزارة الداخلية، وهو ما تحقق عام 2007 بقرار من رئيس الوزراء نوري المالكي. خلال هذه الفترة، أشرف على حملة أمنية ضد التيار الصدري في البصرة تحت اسم "صولة الفرسان"، حيث اتُهم بتنفيذ إعدامات بحق 172 عنصرًا من جيش المهدي، وهي اتهامات نفاها لاحقًا.
كما تورط شقيقه عماد الزرفي في عمليات اغتيال، كشفت عنها اعترافات آمر فوج طوارئ النجف عبد العال الكوفي بعد اعتقاله، حيث ذكر تورط الزرفي في اغتيال الشيخ خالد النعماني، نائب رئيس مجلس محافظة النجف، إضافة إلى قضايا اختلاس وسرقة أموال الدولة.
الفساد المالي الأضخم في النجف
خلال ولايته الثانية كمحافظ للنجف في 2009، أصبحت المدينة وفق تقارير هيئة النزاهة، المحافظة الأكثر فسادًا في العراق. وتشير التقارير إلى أن الزرفي تدخل في جميع المشاريع الاستثمارية، مطالبًا برشاوى ضخمة لتمريرها.
أبرز هذه القضايا كانت فضيحة مشروع "النجف عاصمة الثقافة الإسلامية"، حيث تم تخصيص مليار دولار لتحويل المدينة إلى مركز ثقافي إسلامي، إلا أن الأموال اختفت في صفقات مشبوهة، ولم يتم إنجاز أي من المشاريع المخصصة. هذه الفضيحة تسببت في حرمان النجف من فرصة اقتصادية ضخمة كان يمكن أن تعزز من اقتصادها المحلي.
الفضيحة الكبرى.. رقم هاتفه في مدارس البنات!
لكن أكثر ما أثار الجدل حول الزرفي هو مزاعم تتعلق بسلوكه الشخصي. فقد انتشرت تقارير تفيد بأنه زار مدارس للبنات في النجف، وكتب رقم هاتفه على السبورة، مطالبًا الطالبات بالاتصال به مباشرة إذا واجهن أي مشاكل!
هذا التصرف أثار غضب الأهالي والرأي العام، حيث اعتبر الكثيرون أنه يعكس استغلال السلطة وانعدام الأخلاق، وسط اتهامات بأن تصرفاته هذه كانت جزءًا من شبكة فساد واسعة.
رغم الكم الهائل من الاتهامات الموجهة إليه، لا يزال الزرفي يتحرك في الساحة السياسية دون أي محاكمة أو مساءلة قانونية، فهل سيتمكن القضاء العراقي من فتح ملفات الفساد الكبيرة بحقه؟ أم أن الفساد أقوى من العدالة في العراق؟