رغم محدودية العلاقات التجارية.. هل ينجو العراق من تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية؟
السوداني قريباً في تركيا والأمن والمياه على رأس الأولويات.. هل ستستجيب أنقرة لمطالب بغداد؟
في ظل التحشيد العسكري في المنطقة.. واشنطن بوست تكشف موعد الضربة الأمريكية ـ الإسرائيلية لإيران
في ظل التحشيد العسكري في المنطقة.. واشنطن بوست تكشف موعد الضربة الأمريكية ـ الإسرائيلية لإيران
مخاوف اقتصادية.. ثلاث ضربات "قاضية" قد تهوي بأسعار النفط عالميًا!
يستعد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني لإجراء زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة خلال الأيام المقبلة، في خطوة وُصفت بالاستراتيجية في ظل التحديات الأمنية والإقليمية التي تواجه العراق والمنطقة بشكل عام.
ترتيب العلاقات
وتُعد هذه الزيارة محاولة جادة لإعادة ترتيب العلاقات الثنائية على أسس احترام السيادة والتفاهم المشترك حول القضايا الأمنية الحساسة.
وبحسب تصريحات عدد من النواب والمراقبين السياسيين، فإن السوداني سيطرح خلال لقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدة ملفات أمنية، في مقدمتها ملف إخراج القوات التركية من الأراضي العراقية، وضرورة وضع حد للاعتداءات المتكررة التي تنتهك السيادة الوطنية، إلى جانب ملف ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة للصراعات الإقليمية.
التواجد التركي في العراق
وحول الموضوع بين النائب علي البنداوي، أن “زيارة السوداني إلى تركيا مهمة وضرورية للغاية لما لها من دور كبير في تعزيز التواصل واستكمال الحوارات حول العديد من الملفات العالقة بين البلدين، لا سيما الاقتصادية والأمنية منها”.
وأضاف أن “السوداني سيبحث التداعيات الخطيرة لوجود القوات التركية داخل الأراضي العراقية، والتوغل في إقليم كردستان، والاعتداءات المتكررة على السيادة العراقية”، مبينًا أن “ملف ضبط الحدود سيكون حاضرًا بقوة على طاولة النقاش”.
وأوضح البنداوي أن “ملف المياه يُعد من أبرز الملفات التي يجب التركيز عليها، خصوصًا في ظل الأزمة المتفاقمة التي يواجهها العراق خلال موسم الصيف والتي قد تؤدي إلى تفاقم مشكلة الجفاف”، مشددًا على أن “الحكومة العراقية تسعى لضمان حصول البلاد على حصتها العادلة من المياه من الجانب التركي”.
وأشار إلى أن “هناك قضايا اقتصادية مهمة سيتم تناولها خلال الزيارة، خاصة في ظل تبادل تجاري يبلغ نحو 20 مليار دولار سنويًا، ما يتطلب تنظيم العلاقات التجارية وتنميتها بما يخدم مصلحة العراق”.
ملف المياه
من جهته، أكد المراقب السياسي هيثم الخزعلي، أن “زيارة رئيس الوزراء إلى أنقرة تمثل خطوة مهمة، خاصة وأن المنطقة تمر بظروف أمنية معقدة تتطلب تنسيقًا عاليًا على مستوى القيادة”.
وأشار إلى أن “المباحثات بين السوداني وأردوغان ستتركز على الجانب الأمني، وفي مقدمتها ملف التواجد العسكري التركي داخل العراق، خصوصًا بعد أن انتهت مبررات هذا التواجد عقب إعلان حزب العمال الكردستاني إلقاء السلاح، إضافة إلى الوضع الأمني في سوريا وتأثيره على أمن الحدود العراقية”.
وتابع الخزعلي أن “الملف الآخر الذي لا يقل أهمية عن الملف الأمني، هو ملف المياه، لاسيما في ظل الجفاف الذي يواجهه العراق، وهو ما يستدعي تحركًا دبلوماسيًا جادًا لضمان حصة العراق من نهري دجلة والفرات”، مضيفًا أن “الزيارة ستتناول كذلك مشروع طريق التنمية الذي يُعد من المشاريع الاستراتيجية المشتركة بين بغداد وأنقرة”.
أبعاد سياسية واقتصادية
وبحسب مراقبين، فإن هذه الزيارة لا تقتصر على ملفات الأمن والمياه فحسب، بل تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تهدف إلى تعزيز الشراكة الثنائية على أسس متكافئة.
وتشير التوقعات إلى أن السوداني سيحاول تأكيد التزام العراق بسياسة التوازن الإقليمي، مع الضغط باتجاه احترام السيادة الوطنية وإنهاء التدخلات العسكرية المباشرة.
وكان السفير العراقي في تركيا، ماجد اللجماوي، قد أكد في وقت سابق أن “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني سيقوم بزيارة رسمية ومهمة إلى تركيا خلال الأيام المقبلة، لمناقشة عدة ملفات تهم البلدين على مختلف الأصعدة”.
وتحمل زيارة السوداني إلى أنقرة رسائل سياسية وأمنية واضحة، كما تفتح بابًا جديدًا أمام تسوية عدد من القضايا المعقدة بين بغداد وأنقرة.
ويبقى نجاح الزيارة مرهونًا بمدى استجابة الجانب التركي لمطالب العراق الأمنية والمائية، وقدرتهما على بناء تفاهمات طويلة الأمد تخدم الاستقرار الإقليمي وتدفع بعجلة التنمية المشتركة