خميس الخنجر يعزف على "وتر الطائفية".. عودة الخطاب البعثي بوجه انتخابي

اليوم, 17:22
1 048

في مشهد سياسي متكرر يكشف هشاشة التوازنات المجتمعية في العراق ما بعد 2003، فجّر رئيس تحالف "السيادة" خميس الخنجر موجة جدل واسعة بعد تصريحات وصفت بالطائفية، وجه فيها خطابه للمكون السني في بغداد محذرًا مما سمّاه "الغوغائيين"، في إشارة مباشرة للمكون الشيعي، في محاولة اعتبرها مراقبون استغلالًا انتخابيًا مرفوضًا يعيد إلى الأذهان خطابات النظام السابق.


الخنجر قال: "ما أريد يجوكم الغوغائيين ويقتلونكم"، في تصريح لم يُقرأ بمعزل عن السياق الطائفي الحاد، الذي لطالما كان أداة للنفوذ والمكاسب السياسية، خاصة مع اقتراب أي استحقاق انتخابي.

قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل



كلمة "الغوغائيين" التي استخدمها الخنجر، أعادت للذاكرة خطابات رئيس النظام السابق صدام حسين، والتي كانت تستهدف المكون الشيعي بشكل مباشر، وتُستخدم لتبرير القمع والقتل والتهميش، حيث استخدام هذا المصطلح اليوم من قبل شخصية سياسية بارزة، يعكس عجز النخبة السياسية عن تجاوز عقد الماضي، ويُثير المخاوف من إعادة إنتاج الطائفية بصيغ جديدة.


شحن طائفي بلا رادع


تصريحات الخنجر تجاوزت حدود الرأي السياسي، ودخلت منطقة التحريض الطائفي الممنهج، دون وجود رد حكومي حازم، أو موقف قانوني يضع حداً لهذا النوع من الخطاب، ويُعد غياب المساءلة أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار مثل هذه التصريحات، التي تسهم في تمزيق النسيج الوطني.


الخطاب الذي قدمه الخنجر كان مزدوجًا؛ من جهة يتحدث عن حماية المكون السني، ومن جهة أخرى يشيطن المكون الشيعي، مما يزيد من حالة الانقسام ويعيد إلى الواجهة سرديات "المظلومية" و"الضحية"، التي كثيرًا ما استُخدمت لتبرير سياسات فاشلة أو تحريضية.


خطر على الدولة والمجتمع


مراقبون سياسيون حذروا من خطورة هذه التصريحات، واعتبروها تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي، ومحاولة لإحياء خطاب الكراهية، وفي ظل بيئة انتخابية متوترة، يُخشى أن تتحول هذه اللغة إلى شرارة فتنة جديدة تُغرق البلاد في مزيد من الانقسام.


على منصات التواصل الاجتماعي، عبّر العديد من الناشطين عن قلقهم من تصاعد الخطاب الطائفي، وعودة لغة التسعينيات، معتبرين أن "محاسبة الصغار وترك الكبار يعيد إنتاج الكراهية"، في إشارة إلى غياب المحاسبة الفعلية عن الشخصيات السياسية النافذة، مقابل التركيز على أصوات شبابية معارضة أو محتجة.


الخنجر، الذي تُثار حوله اتهامات متكررة بدعم الإرهاب والتحريض ضد الجيش العراقي، يحاول اليوم، بحسب مراقبين، تلميع صورته أمام جمهوره السني عبر الهجوم المباشر على المكون الشيعي، في محاولة لكسب الأصوات عبر إثارة المخاوف وتأجيج المشاعر الطائفية.


ما قاله الخنجر ليس مجرّد زلة لسان، بل يمثل اتجاهًا سياسيًا مرفوضًا يُهدد ما تبقى من وحدة العراقيين، ويؤكد أن الطريق إلى دولة المواطنة ما زال محفوفًا بأشواك الطائفية والمصالح الضيقة.