البرلمان يدخل مرحلة "الاشتباك" الرقابي ويكسر صمت الدورات السابقة

أمس, 11:09
1 254

في تحرّك لافت يعكس رغبة واضحة بكسر الجمود السياسي، باشر مجلس النواب أعماله في مستهل دورته السادسة بخطوات عملية تهدف إلى إعادة تفعيل دوره التشريعي والرقابي، واضعاً الكتل النيابية أمام مهلة زمنية ضيقة لا تتجاوز سبعة أيام لاستكمال تشكيل اللجان الدائمة، بالتوازي مع الاستعداد لاستضافة كبار المسؤولين التنفيذيين والرقابيين، في رسالة مباشرة مفادها أن المرحلة المقبلة ستكون عنوانها المتابعة والمساءلة وحماية المال العام.


إعادة ترتيب البيت البرلماني

أكد النائب عن كتلة أبشر يا عراق، أحمد شهيد، أن رئاسة مجلس النواب شددت منذ الجلسات الأولى للدورة الحالية على ضرورة الإسراع في استكمال البنية التنظيمية للمجلس، وفي مقدمتها تشكيل اللجان النيابية الدائمة، باعتبارها الركيزة الأساسية لانطلاق العمل التشريعي وممارسة الدور الرقابي.

قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل


وأوضح أن تحديد مهلة سبعة أيام أمام الكتل النيابية لتقديم مقترحاتها بشأن تسمية أعضاء اللجان ينسجم مع الاستحقاقات الدستورية ويعكس التمثيل الحقيقي للقوى السياسية داخل المجلس، محذراً من أن أي تأخير في هذا الملف سينعكس سلباً على قدرة البرلمان في متابعة القضايا الخدمية والمالية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.


رقابة مبكرة واستضافات ثقيلة

وبيّن شهيد أن مجلس النواب يتجه خلال الأيام المقبلة إلى تفعيل أدواته الرقابية بشكل عملي، عبر استضافة عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين ورؤساء الهيئات والمؤسسات المستقلة، من بينهم ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، ومجلس الخدمة العامة الاتحادي، والبنك المركزي العراقي، فضلاً عن رؤساء مؤسسة الشهداء وهيئة التقاعد ومجالس المحافظات.


وأشار إلى أن هذه الاستضافات تهدف إلى تقييم الأداء المؤسسي، ومتابعة الالتزام بالقوانين النافذة، وتشخيص مواطن الخلل، إضافة إلى الوقوف على آليات إدارة المال العام ومستوى تقديم الخدمات، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة ويستجيب لتطلعات الشارع العراقي.


وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب مسؤولية وطنية عالية وتكاتفاً سياسياً لتسريع إنجاز الاستحقاقات البرلمانية، وضمان برلمان فاعل قادر على حماية المال العام وترسيخ استقلالية القرار الوطني بعيداً عن المجاملات السياسية.


كسر الجمود وبداية فعلية للدورة السادسة


من جانبه، رأى النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية، علاء سكر، أن التحركات المبكرة لمجلس النواب تمثل مؤشراً إيجابياً على وجود إرادة حقيقية لكسر حالة الجمود التي رافقت المراحل السابقة، والانتقال سريعاً إلى العمل الرقابي دون تسويف.


وأوضح أن تنظيم البيت البرلماني عبر تشكيل اللجان خلال مهلة زمنية محددة سيسهم في انطلاق العمل التشريعي والرقابي وفق مسارات واضحة، لافتاً إلى أن جدول الاستضافات المرتقب يعكس أولوية الملفات الخدمية والرقابية، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها المتابعة الجادة والمساءلة المبكرة.


الاستحقاقات الدستورية وتوازنات المرحلة


على صعيد متصل، يرى مراقبون أن حسم الاستحقاقات داخل المكونات السياسية يمثل محطة أساسية لتعزيز الاستقرار، ويؤثر بشكل مباشر في موازين التفاوض على المناصب السيادية، بما يضمن استمرارية عمل المؤسسات.


وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم ائتلاف الإعمار والتنمية، الدكتور فراس المسلماوي، أن الكتلة الأكبر داخل كل مكوّن سياسي تمتلك الحق الدستوري والسياسي في تسمية المواقع الرئيسية، مشيراً إلى أن هذا النهج أسهم في إنجاز انتخاب هيئة رئاسة مجلس النواب، ما شكّل خطوة مهمة باتجاه تعزيز الاستقرار المؤسسي.


وأوضح أن النقاشات داخل الإطار التنسيقي ما تزال تُدار بروح هادئة ومسؤولة، بعيداً عن التصعيد الإعلامي، وبما يحفظ وحدة الإطار ويهيئ الأجواء لعبور المرحلة الحالية بأقل قدر من التوتر.



الحكومة والملفات السيادية


وفي ما يخص ملف رئاسة مجلس الوزراء، أشار المسلماوي إلى أن الحوارات تتركز على معايير الكفاءة والخبرة والبرنامج الحكومي، مؤكداً أن الحسم يجب أن يكون نتاج توافق داخلي يخدم المصلحة الوطنية العليا.


وشدد على أهمية الإنجازات ذات البعد السيادي، وفي مقدمتها ملف انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة عين الأسد، معتبراً ذلك مؤشراً على قدرة الدولة العراقية على إدارة ملفاتها الوطنية بحكمة وتوازن.


وأكد في ختام حديثه تمسك ائتلاف الإعمار والتنمية بوحدة الإطار التنسيقي والالتزام بالتوقيتات الدستورية، بما يعزز الاستقرار السياسي ويحافظ على المسار الدستوري للدولة.