صراع الإرادات يتجدد.. المالكي بين الدفع نحو الحسم وجدار الرفض الداخلي والخارجي
كيم يعلن "عصرا جديدا" للطفرة في كوريا الشمالية
شلل الرئاسات يُعرقل إقرار الموازنة.. شبح أزمة الرواتب يطارد الموظفين
ردا على رسالة ترامب.. كريستيانو يحسم موقفه من الرحيل عن النصر السعودي
"داعش" الإرهابي يتبنى هجومين استهدفا أفراد من الجيش السوري
في لحظة سياسية مشحونة، تعود معركة رئاسة الوزراء إلى الواجهة بقوة، كاشفةً عن انقسام عميق داخل البيت السياسي الشيعي، وتجاذبات تتجاوز حدود بغداد إلى العواصم الإقليمية والدولية. ترشيح نوري المالكي لا يُقرأ بوصفه خطوة تنظيمية عابرة، بل بوصفه اختباراً حقيقياً لقدرة الإطار التنسيقي على توحيد قراره، وقياساً لمدى تحمّل المشهد العراقي لعودة شخصية مثيرة للجدل إلى رأس السلطة التنفيذية.
وفي هذا السياق، كشف رئيس كتلة الإعمار والتنمية بهاء الأعرجي أن دعم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لترشيح المالكي جاء بهدف إنهاء حالة الجمود السياسي والدفع نحو تسوية داخلية تعيد ترتيب البيت الشيعي وتمنع الانسداد. غير أن الأعرجي أقرّ بأن هذا المسار يصطدم اليوم برفض من أطراف أساسية داخل الإطار، وتحفظات من قوى ضمن الفضاء الوطني، فضلاً عن اعتراضات إقليمية ودولية، ما يستدعي – بحسب تعبيره – إعادة تقييم الأدوات والآليات بعيداً عن الحسابات الشخصية.
من جانبه، أكد القيادي في تحالف الفتح محمود الحياني أن المالكي لا يزال المرشح الرسمي والوحيد للإطار التنسيقي، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب “شخصية قوية” قادرة على إدارة تحديات معقدة أمنياً واقتصادياً وسياسياً. وأوضح أن المالكي لم ينسحب، لكنه أبدى مرونة بالالتزام بأي قرار يصدر رسمياً عن الإطار في حال طُلب منه الانسحاب.
وكشف الحياني عن تداول أسماء بديلة، من بينها أبو علي البصري، حميد الشطري، وصالح الحسناوي، إلا أن الأولوية – بحسب قوله – ما تزال للمالكي. كما أشار إلى أن أي حديث عن “فيتو” أمريكي لن يُعد موقفاً رسمياً ما لم يصدر عبر القنوات الدستورية في واشنطن، سواء من الإدارة الأمريكية أو الكونغرس.
وفي ملف رئاسة الجمهورية، جدد الحياني دعمه لترشيح وزير الخارجية فؤاد حسين لولاية جديدة، معتبراً أن الجمع بين المالكي في رئاسة الوزراء وحسين في رئاسة الجمهورية يشكل معادلة متوازنة قادرة على إدارة المرحلة، خصوصاً في ظل شبكة العلاقات الدولية التي بناها الأخير خلال توليه حقيبة الخارجية.
بين أنصار “الخبرة” ومخاوف “الاستقطاب”
يرى أنصار المالكي أن خبرته في إدارة الحكومة لولايتين سابقتين تمنحه أفضلية واضحة في التعامل مع تعقيدات المرحلة المقبلة، سواء في ضبط التوازنات داخل الإطار، أو في إدارة العلاقة مع القوى السياسية الأخرى، فضلاً عن خبرته في الملفات الأمنية الحساسة.
في المقابل، تستند مواقف المعارضين إلى مخاوف من عودة الاستقطاب السياسي، وإعادة إنتاج أزمات سابقة، إلى جانب حسابات تتعلق بردود الفعل الإقليمية والدولية وتأثيرها المحتمل على علاقات العراق الخارجية ومسار الاستقرار الداخلي.
وبين هذين المسارين، يبقى قرار الإطار التنسيقي مفصلياً، ليس فقط في اختيار رئيس الحكومة، بل في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة، وسط مشهد تتقاطع فيه الإرادات المحلية مع الضغوط الخارجية، وتُختبر فيه قدرة القوى السياسية على إنتاج تسوية متماسكة تجنّب البلاد انسداداً جديداً.